النشاط الاقتصادي في غرب الصين تاثر جراء الاعتداءات

5 دقائق
إعلان

كشقار (الصين) (أ ف ب) - متاجر مقفرة ومبان غير مكتملة الانجاز وانعدام للأمن... كل ذلك يشهد على الصعوبات التي تواجهها منطقة شينجيانغ المضطربة في اقصى غرب الصين، فيتحقيق الازدهار في ظل الاعتداءات التي تدميها.

وفي ضواحي كشقار المدينة الكبيرة شبه الصحراوية القريبة من افغانستان، يعد مجسم معفر معروض عند مدخل منطقة اقتصادية جديدة، بشوارع تحفها الاشجار والمباني السكنية وبرجان توأمان ضخمان.

لكن في الخارج تبقى الشوارع مقفرة.

وتحمل "مدينة شينزين" اسم المدينة الكبيرة في جنوب الصين التي مولتها وتمتد على اكثر من 200 الف كلم مربعا.

وهي جزء من مشروع حكومي يهدف الى تنمية اقتصاد شينجيانغ، وتأمل بكين من خلاله في نزع فتيل التوتر المتكرر بين قومية الهان الصينيين التي تشكل أكثر من 90 بالمئة من البلاد، وإتنية الايغور المؤلفة بمعظمها من مسلمين ناطقين باللغة التركية.

وفي السنوات الاخيرة خلفت اعتداءات نفذها ناشطون من الايغور مئات القتلى في المنطقة وباقي الصين. وردت السلطات بفرض مراقبة مشددة على الحريات الفردية والدينية.

وبموازاة ذلك دعيت شينزين و18 مدينة أو محافظة صينية مزدهرة اخرى الى "رعاية" شينجيانغ ماليا للنهوض باقتصاد هذه المنطقة الفقيرة.

وقال انزي هان استاذ السياسة في مدرسة الدراسات الشرقية والافريقية بجامعة لندن انزي هان "تقوم الفكرة على أن تحسين الوضع الاقتصادي سيخفف من احتجاجات الناس".

لكنه اضاف "ميدانيا في شينجيانغ هناك فشل".

- قمامة -

واطلق برنامج "رعاية" هذه المنطقة في 2010 مع هدف طموح وهو ان يبلغ الناتج الاجمالي المحلي للفرد المستوى الوطني.

وفي نهاية 2015 دفعت المدن الراعية ما يفوق سبعة مليارات يورو، بحسب وكالة انباء الصين الجديدة الرسمية.

غير أن هذه الاستثمارات لم توقف الاعتداءات.

ولئن تحسن الناتج الاجمالي المحلي للفرد، فانه تطور بأقل سرعة بنسبة 18 بالمئة من المعدل الوطني في السنوات الخمس الأولى من خطة الرعاية، بحسب أرقام احتسبتها وكالة فرانس برس استنادا إلى إحصاءات حكومية.

واطلقت منطقة جديدة اخرى على مشارف كشقار على مساحة 1,5 مليون متر مربعا باسم "الكانتون الجديد" تيمنا بمدينة كانتون الكبيرة في جنوب الصين.

وتبث مكبرات الصوت في المجمع اغاني لمايكل جاكسون لكن وسط صحراء او ما يشابه، حيث تتراكم القمامة أمام متاجر مقفرة ومهجورة، ولا تزال تجهيزات دورات المياه في مغلفاتها لم تفتح بعد.

وكان المشروع يعد عند اطلاقه في 2012 بتأمين نحو 20 الف فرصة عمل وسكن لـ80 الف شخص ما يشكل 15 بالمئة من سكان كشقار.

-"فشل ذريع"-

لكن السلطات اضطرت لاستجداء التجار للقدوم، بحسب لال محمد وهو تجار باكستاني وقع ايجارا لمدة ثلاث سنوات مقابل الف دولار، لكنه تخلى عن مشروعه.

وقال "لم يأت إلى هنا سوى القليل من الناس" مشيرا الى الحواجز الامنية الكثيرة حول كشقار التي كانت تثني الزبائن. وختم "المشروع شكل فشلا ذريعا".

ويقول جي يون هونغ الخبير بشؤون شينجيانغ في جامعة العلوم والتكنولوجيا في هونغ كونغ ان انعدام الامن يسهم في اخافة المستثمرين. كما اشار الى مشاريع "لا تستجيب بالضرورة لحاجات الاهالي المحليين".

ويقر مسؤول عن المشروع متحدثا لوكالة فرانس برس بان الاشغال في "مدينة شينزين" تم وقفها لان "آفاق التنمية لم تكن جيدة"، دون مزيد من التوضيح.

وقال تشو زيبين وهو صاحب محل اثاث بين المتاجر القليلة المفتوحة في "الكانتون الجديد" ان "بعض المتاجر اقفلت بسبب مشاكل الامن".

وبشكل عام "الشركات الصناعية لا يمكنها ان تكون منافسة فعليا بالنظر الى النفقات التي يتعين صرفها لمتطلبات الامن"، بحسب ادريان زينز الخبير في المجال في المدرسة الاوروبية للثقافة والثيولوجيا بالمانيا.

غير ان التاجر تشو يبقى متفائلا وهو يرى ان النجاح سيتحقق عاجلا أو آجلا لان كشقار تشكل عصب "طرقات الحرير الجديدة" وهو برنامج اطلقته الصين لانعاش مشاريع البنى التحتية عبر آسيا.

وقال "البلد يستثمر الكثير في شينجيانغ (..) اعتقد انه في غضون ثلاث سنوات ستكون لذلك انعكاسات" جيدة.