تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معهد العالم العربي بباريس: معرض يسلط الضوء على تاريخ وتراث "مسيحيي الشرق"

السيدة العذراء محاطة بالقديسيين. حلب-سوريا 1650
السيدة العذراء محاطة بالقديسيين. حلب-سوريا 1650 مجموعة أبو عادل - بيروت -يوسف المصور

ينظم معهد العالم العربي بباريس ابتداء من 26 أيلول/سبتمبر ولغاية 14 كانون الثاني/يناير 2018 معرضا بعنوان "مسيحيو الشرق، تاريخ يمتد على أكثر من ألفي عام" ويقدم تراثا تهدده الأزمات الراهنة في الشرق الأوسط.

إعلان

يحتضن معهد العالم العربي بباريس من 26 أيلول/سبتمبر إلى 14 كانون الثاني/يناير 2018 معرضا يبرز تاريخ مسيحيي الشرق على مدى أكثر من ألفي سنة، والذين صارت قضيتهم تطرح في وسائل الإعلام مع كل أزمة تضرب المنطقة. هذا المعرض يكشف أن هذه المجتمعات المسيحية العربية ليست فقط عنصرا ديمغرافيا أو معادلة جيوسياسية، بل ثقافة وتراث وتاريخ متنوع لم ينقطع، كما أنها لعبت دورا أساسيا في التطور الثقافي والديني والفكري والاجتماعي والسياسي للمنطقة.

المعرض الذي افتتحه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ونظيره اللبناني ميشال عون يوم 25 أيلول/سبتمبر، يطرح تاريخ الديانة المسيحية منذ ولادتها إلى يومنا هذا مرورا بالفتح الإسلامي والنهضة إلى التحديات التي تشهدها هذه الشعوب اليوم. كما يتطرق لثقافة هذه المجتمعات، في مصر والأردن والعراق ولبنان وسوريا والأراضي المقدسة.

للمزيد - مسيحيو الشرق : الواقع والتحديات

ويكشف المعرض ثراء الكنائس في الشرق الأوسط من خلال أعمال مميزة تلقي الضوء على المحيط الثقافي والسياسي الذي ولدت فيه المسيحية، ومن بينها مخطوطات قديمة وكتابات على الرق وأناجيل وفسيفساء بالإضافة إلى مخطوطات سريانية أرثوذكسية لا مثيل لها في أوروبا.

وقال رئيس معهد العالم العربي جاك لانغ لفرانس24 "إن مهمة المعهد هي تسليط الضوء على مختلف جوانب الثقافات والمعتقدات في العالم العربي"، مضيفا: "هذا أول عرض يخصص لتاريخ مسيحيي الشرق ويكون بهذا الحجم... قررت مع فريق المعهد تنظيم حدث بمستوى الثراء المميز لمسيحيي الشرق، وكانت النتيجة هذا السبق العالمي من حيث الحجم وفرادة الأعمال النادرة التي نعرضها".

ويفخر المنظمون بأنهم نجحوا في جمع الأعمال التي لم تأت فقط من المتاحف الغربية وإنما أيضا من المشرق. وبذلك جمع هذا المعرض فسيفساء هذه المجتمعات المسيحية المختلفة مثل الأقباط والموارنة، وكنائس شرقية أخرى من كاثوليك وأرثوذكس. ومن أجل هذا تمت دعوة جمعية "العمل الشرقي" الخيرية التي يرعاها رئيس أساقفة باريس، والتي تربطها منذ نحو 160 عاما علاقات مميزة بالغالبية العظمى من الكنائس والمؤمنين.

وأوضح مدير عام جمعية "العمل الشرقي" المونسنيور باسكال غولنيش أنه "بالنسبة إلينا كان من الضروري أن تذكر باريس بثراء هذا التاريخ والتراث، خاصة في ظل العلاقات التي تربط بلادنا منذ التاريخ بالمجتمعات المسيحية". وأضاف: "إن معرفة الألفي عام من تاريخ مسيحيي الشرق ضروري للحضارة المتوسطية والعالمية، فمن الشرق جاءت المسيحية، فمن الضروري التذكير بهذا التاريخ وعلاقتنا به في هذه اللحظات المضطربة".

تاريخ مهدد

وتذكر جميع الأعمال المعروضة في معهد العالم العربي بأن المسيحية ولدت في هذه المنطقة من العالم التي تمزقها اليوم الأزمات والصراعات، ما يمثل تهديدا لمسيحيي الشرق. وتابع المونسنيور باسكال غولنيش "هناك مؤشرات أمل في الشرق الأوسط، إلا أن مبررات القلق والشعور العميق بالظلم موجودة أيضا، في ظل عنف واضطهاد يجب إدانته". وقال: "يجب على القادة المسلمين طرح الأسئلة ووضع إستراتيجية سياسية حتى لا يشعر المسيحيون في المنطقة بالتهديد الدائم في بلدانهم، والتي يشكلون جزءا منها وأنه على المجتمع الدولي وفرنسا، أن يتحملوا مسؤوليتهم تجاههم."

وينتهي العرض بصور فوتوغرافية وبورتريهات لمسيحيين من الشرق، ليؤكد المنظمون بذلك أن هذه المجتمعات الدينية مازالت موجودة وعلى ما يرام في بلدانها رغم المخاطر التي تتعرض لها.

مارك ضو

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.