النمسا

النمسا: انتخابات تشريعية مبكرة قد تحمل شابا متحالفا مع اليمين إلى السلطة

سيباستيان كورتس في اجتماع للحملة في فيينا في 23 سبتمبر 2017.
سيباستيان كورتس في اجتماع للحملة في فيينا في 23 سبتمبر 2017. أ ف ب / أرشيف

ترجح استطلاعات الرأي الخاصة بالانتخابات التشريعية المبكرة التي تجري الأحد في النمسا فوز سيباستيان كورتس بعد تشكيله تحالفا مع اليمين المتطرف، ما قد ينهي عقدا من حكم ائتلاف الوسط. وتشير الاستطلاعات إلى أن الحزب الذي يقوده هاينتس-كريستيان شتراخي سيحصل على 25 بالمئة من الأصوات على الأقل في الاقتراع.

إعلان

تجري الأحد انتخابات تشريعية مبكرة في النمسا ترجح استطلاعات الرأي فوز سيباستيان كورتس (31 عاما) فيها لينهي عقدا من حكم ائتلاف الوسط بتشكيله تحالفا مع اليمين المتطرف الذي تبنى قضاياه.

ويسعى حزب حرية النمسا الذي يعد أقدم الحركات القومية الأوروبية، إلى دخول الحكومة بعد أقل من عام على انتخابات رئاسية مثيرة انتقل فيها مرشحه إلى الدورة الثانية من الاقتراع.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن الحزب الذي يقوده هاينتس-كريستيان شتراخي سيحصل على 25 بالمئة من الأصوات على الأقل في الاقتراع. وسيحصل بذلك على ضعف ما حققه حزب البديل من أجل ألمانيا الحزب اليميني الذي يركز على الهوية الألمانية ويعكس دخوله إلى مجلس النواب مؤخرا صعود الأحزاب الشعبوية والمعادية للهجرة في أوروبا.

ويؤكد سيباستيان كورتس، زعيم حزب الشعب النمساوي اليميني الذي ترجح استطلاعات الرأي منذ أشهر فوزه بأكثر من ثلاثين بالمئة من الأصوات في الاقتراع، أنه لا يستبعد أي خيار. لكن يستبعد تحالفا جديدا مع الاشتراكيين الديمقراطيين بعد ولاية شهدت خلافات حادة بين الحزبين اللذين يحكمان معا منذ 2017.

وحكم ائتلاف بين هذين الحزبين البلاد لأكثر من نصف سنوات فترة ما بعد الحرب العالمية الثانية إذ كانا يمثلان أكثر من ثمانين بالمئة من الناخبين في الماضي. وفي 2013 تمكن هذا الائتلاف من الفوز بفارق طفيف جدا. وقد أنشىء حزب حرية النمسا الذي أسسه نازيون سابقون وانضم إليه ليبراليون من أجل إدانة تقاسم السلطة هذا.

وقال الخبير السياسي الفرنسي باتريك مورو المتابع لشؤون النمسا أن سيباستيان كورتس يحاول اتباع "استراتيجية خنق لحزب حرية النمسا" من خلال منافسته في أكبر قضية يركز عليها وهي العداء للهجرة والإسلام.

ويؤكد هاينتس-كريستيان شتراخي (48 عاما) أن استقبال اللاجئين يجب أن يكون مؤقتا وأن المساعدات المالية لهم يجب أن تلغى. ويرد كورتس وزير الخارجية منذ 2013 باقتراح إلغاء المخصصات الاجتماعية لكل أجنبي يقيم في البلاد منذ أقل من خمس سنوات.

استغلال هزيمة الاشتراكيين الديمقراطيين

تمكن الشاب الهادىء من استغلال هزيمة الاشتراكيين الديمقراطيين في الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية ليتولى قيادة الحزب في أيار/مايو الماضي، والدعوة إلى هذه الانتخابات التشريعية المبكرة. وأعاد صعوده خلط الأوراق إذ إن المحافظين الذين كانت استطلاعات الرأي تشير إلى جمود في موقعهم، تقدموا على خصومهم.

وتشير استطلاعات الرأي إلى أن كريستيان كيرن، المستشار الاشتراكي الديمقراطي الذي وصل إلى قيادة السلطة التنفيذية في أيار/مايو 2016 ليضمد جروح حزبه الذي خرج من الانتخابات الرئاسية، سيكون الخاسر الأكبر في الاقتراع ويتعادل مع حزب الحرية إن لم يتقدم عليه التشكيل اليميني المتطرف.

وكيرن المحاور البارع والقادم من خارج الساحة السياسية، يبلغ من العمر 51 عاما وبقي "أفضل مرشح للحزب الاشتراكي الديمقراطي منذ فترة طويلة" في نظر المحللين، لكن حملته شهدت العديد من المشاكل. ووصل الأمر إلى فضيحة مدوية تتعلق بمعلومات عن دور لعبه مستشار سابق للحزب في حملة لتشوية سمعة كورتس استنادا إلى معلومات كاذبة وتعليقات عنصرية على الإنترنت.

وقالت المحللة ألكسندرا سيغل إن "قضية الهجرة أدت إلى انقسام الحزب الاشتراكي الديمقراطي إلى جناح يساري مؤيد للاجئين وآخر يميني يطالب بسياسة أكثر حزما".

يبلغ عدد سكان النمسا 8,7 ملايين نسمة. وهذا البلد المزدهر يعد من بين دول أوروبا التي استقبلت أكبر نسبة من المهاجرين بالمقارنة مع عدد السكان (1,5 بالمئة) خلال سنتين، ما يؤجج الجدل حول كلفة المساعدات الاجتماعية والقدرة على استيعاب قادمين جدد.

في العام 2000، أدى دخول حزب حرية النمسا إلى حكومة المستشار المحافظ فولفغانغ شوسل إلى زلزال سياسي في أوروبا وفرض عقوبات من الاتحاد الأوروبي. لكن الأجواء تغيرت إذ أن حزب حرية النمسا هذب خطابه والأحزاب القومية حققت تقدما في كل مكان تقريبا بينما تواجه المفوضية الأوروبية أزمات أخطر.

ويمكن أن تصبح النمسا شوكة في قدم الاتحاد الأوروبي إذ أن حزب حرية النمسا يدعو إلى تقارب مع مجموعة فيزيغراد التي تضم دولا مثل بولندا والمجر تخوض اختبار قوة مع المفوضية الأوروبية.

وقال باتريك مور إن سيباستيان كورتس بموقفه من الهجرة وحرصه على السيادة الوطنية، "يتبنى مواقف متعارضة تماما مع مواقف الفرنسي إيمانويل ماكرون وخلافية إلى حد كبير مع مواقف (المستشارة الألمانية) أنغيلا ميركل. ستشهد الساحة خلافات".

فرانس24/أ ف ب

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم