تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طرح "ارامكو" للاكتتاب والعجز المالي يرسمان سياسة السعودية النفطية

5 دقائق
إعلان

دبي (أ ف ب) - تستعد المملكة السعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، لخفض اضافي في انتاجها من الخام قبيل طرح اسهم شركة "ارامكو" للاكتتاب العام، أملا في أن يسهم ذلك في زيادة قيمة عملاقة النفط وان يرفع الاسعار.

وكان المنتجون الكبار خارج وداخل منظمة الدول المصدرة للنفط "اوبك"، ومن ضمنهم السعودية، توصلوا الى اتفاق لخفض الانتاج بمعدل 1,8 مليون برميل يوميا في تشرين الثاني/نوفمبر 2016.

وفي ايار/مايو الفائت، تم تمديد اتفاق خفض الانتاج حتى اذار/مارس 2018.

ويهدف خفض الانتاج الى رفع أسعار النفط بعدما خسرت الدول النفطية، وبينها السعودية، مليارات الدولارات جراء تراجع الاسعار منذ 2014 الامر الذي تسبب بعجز كبير في ميزانية المملكة.

وبعد التزام تام بمعدلات خفض الانتاج منذ ولادة الاتفاق، تقف السعودية على اعتاب تحقيق خفض اضافي، في خطوة يرى محللون انها مرتبطة بقرب طرح 5 بالمئة من اسمهم شركة "ارامكو"، عملاقة النفط السعودي، للاكتتاب العام في 2018، في اكبر طرح من نوعه.

بالنسبة الى جان فرانسوا سيزنيك الخبير في "مركز الطاقة العالمية" في معهد "اتلانتيك" الاميركي، فان ارتفاع اسعار النفط "قد يكون هامشيا، الا انه سيساهم في زيادة قيمة" شركة "ارامكو".

من جهته، يرى الخبير الكويتي في مجال النفط كامل الحرمي ان خطط السعودية النفطية تتركز حاليا على خدمة عملية بيع جزء من "ارامكو".

ويوضح "سياسة السعودية مرتبطة بشكل مباشر بنيتها خصخصة جزء من +ارامكو+"، اكبر شركة في العالم والتي تقدر قيمتها بحسب خبراء بما بين تريليون دولار وترليوني دولار، ما يعني ان نسبة ال5 بالمئة قد تدر عائدات بنحو 100 مليار دولار.

- نموذج جديد -

كانت الرياض أعلنت الاسبوع الماضي انها ستخفض انتاجها النفطي بشكل أكبر من المعدل الحالي. وبدءا من تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، سيبلغ مستوى خفض الانتاج في السعودية 560 الف برميل يوميا، وهو المعدل الاكبر منذ التوصل الى الاتفاق بين الدول المصدرة.

وتنتج السعودية في الوقت الحالي حوالى عشرة ملايين برميل في اليوم.

وقال ابراهيم مهنا مساعد وزير النفط السعودي السابق علي النعيمي "لولا (اتفاق) خفض الانتاج، لتراجعت أسعار النفط الى أقل من 30 دولارا للبرميل"، علما ان معدل سعر برميل النفط حاليا يبلغ 55 دولارا، أي نحو نصف سعره في 2014.

واضاف في محاضرة في معهد دول الخليج العربي في واشنطن ان "اوبك" وحلفاءها قدموا "نموذجا جديدا لادارة الأسواق".

ومنذ تراجع الاسعار في 2014، شهدت الميزانية المالية السعودية عجزا كبيرا بلغ مجموعه على مدى السنوات الثلاث الماضية نحو 200 مليار دولار، ما دفع المملكة الى سحب نحو 245 مليار دولار من احتياطاتها، والى الاستدانة.

كما فرضت المملكة مجموعة من الضرائب على عائلات العمال الاجانب، وعلى التبغ والمشروبات الغازية ومشربات الطاقة، بينما تستعد لبدء فرض الضريبة على القيمة المضافة بنسبة 5 بالمئة بداية 2018.

- الادنى في خمس سنوات -

بعد ستة اشهر من بدء تطبيق اتفاق خفض الانتاج في اول أيام 2017، ارتفعت الاسعار، ومعها الايرادات، وقررت الدول الموقعة عليه ان تزيد مدته لتسعة اشهر اضافية حتى اذار/مارس المقبل.

وتأمل السعودية التي لطالما دافعت عن مبدأ الحصص السوقية حيث تبلغ حصتها من مجموعة انتاج دول "اوبك" 31 بالمئة، ان يتم تمديد الاتفاق لفترة اطول، مؤكدة استعدادها لخفض انتاجها بشكل أكبر اذا احتاج الامر الى ذلك.

وفي هذا السياق، يرى سيزنيك ان "الدفاع عن مبدأ الحصص السوقية" لم يعد عمليا.

ويعتبر المحللون ان تطمينات المملكة بان صادراتها من النفط بدءا من تشرين الثاني/نوفمبر ستكون بمعدل 7,2 مليون برميل من اصل عشرة برميل براميل يتم انتاجها يوميا، وهو معدل التصدير الادنى منذ خمس سنوات، دليل على ان الرياض تبتعد نحو سياسة الحصص.

ويقول الحرمي "هذه السياسة ماتت ودفنت"، مضيفا "نحن نشهد مرحلة جديدة تقوم على علاقة بين +اوبك+ والدول النفطية خارجها، وتتمحور بشكل خاص حول تفاهم سعودي - روسي".

ويرى خبراء ان هدف المملكة رفع سعر برميل النفط الى مستوى 60 دولارا، وهو ما يمكن يتحقق بحسب هؤلاء الخبراء في ظل خفض الانتاج الاضافي.

وكانت أسعار النفط سجلت ارتفاعا ملحوظا خلال الاسابيع الماضية، حيث بلغت 58 دولارا، وهو احد اعلى المعدلات منذ بداية 2017.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.