كورتز واليمين المتطرف يعلنان بدء مشاورات لتشكيل الحكومة النمساوية

4 دقائق
إعلان

فيينا (أ ف ب) - أعلن القيادي النمساوي المحافظ سيباستيان كورتز وحزب الحرية اليميني المتطرف الثلاثاء بدء مشاورات لتشكيل ائتلاف حكومي ما يمهد الطريق امام عودة هذا التشكيل الى السلطة بعد 17 عاما على مشاركته الاخيرة في الحكومة عام 2000 والتي اثارت ضجة كبرى في اوروبا.

ولم يتأخر رئيس حزب الحرية هاينز كريستيان شتراخه في الرد ايجابا على دعوة كورتز لفتح مفاوضات، واعلن بعد ثلاث ساعات على تلقيها صباحا عن اطلاق محادثات مؤكدا قبوله العرض.

وقال كورتز الفائز في الانتخابات التشريعية المبكرة التي جرت في 15 تشرين الاول/اكتوبر والذي سيتولى منصب المستشار "النمسا تستحق تشكيل حكومة مستقرة سريعا".

وكان اعلن سابقا انه قرر دعوة شتراخه إلى مفاوضات مشيرا الى إجراء محادثات أولية "بناءة جدا" معه، ومعبرا عن الامل في التوصل إلى نتيجة "قبل عيد الميلاد في أي حال".

وحصد كورتز البالغ 31 عاما وحزبه المسيحي الديموقراطي "حزب الشعب" 31،5% من الاصوات في الانتخابات المبكرة بعد عشر سنوات على التحالف مع اليسار، اثر حملة تبنى خلالها الكثير من شعارات اليمين المتطرف لا سيما في مجال الهجرة والمالية.

وكان فتح المفاوضات بين التشكيلين متوقعا لتكثيف كورتز وشتراخه الاشارات بهذا الاتجاه في الايام الأخيرة، فيما أفاد المستشار الاشتراكي الديموقراطي المنتهية ولايته كريستيان كيرن (26،9%) عن استعداده لدخول المعارضة.

في حال اثمرت المفاوضات مع "حزب الحرية" فستشكل عودة له الى السلطة بعد 17 عاما على دعوته الى الائتلاف الحكومي من طرف سياسي محافظ آخر هو فولفغانغ شوسل. وأثارت هذه المبادرة في حينها ضجة عالمية وتسببت بعقوبات اوروبية.

وعلى خلفية صعود الاحزاب الشعبوية والمعادية للهجرة في عدد كبير من البلدان الاوروبية، يبدو هذا الاستنفار قليل الاحتمال اليوم، لا سيما بعدما حرص شتراخه (48 عاما) على تليين صورة حزبه، الذي ترأسه خلفا ليورغ هايدر في 2005.

من جهته سعى كورتز الذي يشغل منصب وزير الخارجية منذ اربع سنوات، إلى التأكيد الثلاثاء أن "التوجه الواضح المؤيد لأوروبا" شرط مسبق لدخول حكومته.

- "ائتلاف السوشي"-

أطلقت الصحافة الشعبية على تقارب كورتز وشتراخه تسمية "ائتلاف السوشي" بعدما قدم الاخير هذا النوع من الأطباق اليابانية اثناء عشاء مطول خاص دعا القيادي المحافظ اليه بعد ثلاثة أيام على الاستحقاق.

وتحدث حزب الحرية عن الشروط التي طرحها للمشاركة في الائتلاف ومنها حصوله على وزارة الداخلية، الحقيبة السيادية التي نفدت من أيديه في العام 2000. كما أكد شتراخه انه يريد منح أولوية لـ"ضمان أمن الحدود" و"الديموقراطية المباشرة على النمط السويسري" ولـ"وقف الاسلمة".

وقال كورتز الثلاثاء "لدينا نقاط توافق ونقاط أخرى تختلف فيها مواقفنا"، من دون الخوض في التفاصيل.

غير ان احتمال عودة حزب الحرية الذي أسسه نازيون قدماء الى السلطة تثير مخاوف "مجموعة بني اسرائيل في النمسا" التي ناشد رئيسها اوسكار دويتش كورتز الاثنين عدم التحالف مع هذا التشكيل.

كما نشرت لجنة ماوتهاوزن المعنية بمعسكرات الاعتقال النازية في النمسا ومكافحة النازية مؤخرا لائحة بالمواقف والتصريحات المعادية لليهود والمعادية للأجانب الصادرة عن قياديين في حزب الحرية، معتبرة انه "ليس قابلا للعلاج"، بعد انسحاب عدد من قيادييه في الصيف الفائت اثر تصريحات بنبرة معادية لليهود.

لكن كورتز اكد في مقابلة نشرها صحيفة اسرائيلية الثلاثاء الماضي ان احد المطالب الاساسية لشركائه المقبلين في الحكومة هو الالتزام بمكافحة معاداة السامية.