إسبانيا

رئيس إقليم كاتالونيا المقال يدعو إلى "الاعتراض الديمقراطي" على قرارات مدريد

أ ف ب
6 دقائق

اعتبر رئيس إقليم كاتالونيا كارلس بيغديمونت الذي أقالته السلطات الإسبانية من منصبه، أن لجوء مدريد إلى تفعيل المادة 155 لإقالة السلطات الكاتالونية يشكل "اعتداء مخططا له على إرادة الكاتالونيين". ودعا في خطاب متلفز السبت، إلى الاعتراض الديمقراطي على تطبيق هذه المادة من الدستور الإسباني.

إعلان

دعا رئيس إقليم كاتالونيا كارلس بيغديمونت الذي أقالته السلطات الإسبانية من منصبه، السبت إلى "الاعتراض بشكل ديمقراطي على تطبيق المادة 155" من الدستور الإسباني التي تضع المنطقة تحت وصاية مدريد ردا على إعلان برلمان كاتالونيا الاستقلال الجمعة.

وقال بيغديمونت في خطاب متلفز: "نحن واثقون بأن أفضل وسيلة للدفاع عن الانتصارات التي تحققت حتى اليوم هي الاعتراض الديمقراطي على تطبيق المادة 155" من الدستور الإسباني التي لجأت إليها مدريد لإقالة السلطات الكاتالونية. وأضاف في خطابه الذي اختار عباراته بعناية "سنواصل العمل حتى بناء بلد حر".

كلمة رئيس إقليم كاتالونيا المقال كارلس بيغديمونت

وظهر بيغديمونت محاطا بعلم كاتالوني وآخر أوروبي. وحملت الصيغة المكتوبة للخطاب التي وزعت تزامنا مع بثه توقيع "كارلس بيغديمونت، رئيس الهيئة الحاكمة (جينيراليتات) لكاتالونيا". واعتبر أن إقالة الحكومة الكاتالونية وحل البرلمان الإقليمي، من جانب مدريد الجمعة "هما قراران يتنافيان وإرادة مواطني بلادنا التي تم التعبير عنها في صناديق الاقتراع".

ولم يوضح بيغديمونت كيفية تبلور هذه المعارضة السلمية. لكن منذ أيام عدة تدعو لجان الدفاع عن الجمهورية التي شكلت في أحياء، الكاتالونيين إلى "المقاومة السلمية" لوصاية السلطة المركزية في مملكة إسبانيا. وتابع أن سكان كاتالونيا "يعلمون تماما بأنه في مجتمع ديمقراطي، فإن البرلمان هو الذي يقيل الرئيس"، لافتا إلى أن تفعيل المادة 155 يشكل "اعتداء مخططا له على إرادة الكاتالونيين". وشدد على وجوب الدفاع عن المرحلة الجديدة التي دخلتها كاتالونيا "بروح مدنية وسلمية"، مضيفا أن "أرادتنا هي مواصلة العمل لإنجاز تفويضنا الديمقراطي".

في هذه الأثناء، باشرت الحكومة الإسبانية التي رفضت التعليق على خطاب بيغديمونت "الذي أقيل من كافة مهامه"، السبت إجراءات فرض الوصاية المباشرة على كاتالونيا بعد أقل من 24 ساعة من إعلان الاستقلال. وبات إقليم كاتالونيا بحسب مدريد، تحت الإدارة المباشرة لنائبة رئيس الحكومة سورايا ساينز دو سانتاماريا. وبين أولى القرارات المتخذة، إقالة قائد الشرطة الكاتالونية جوزيب لويس ترابيرو وتعيين نائبه مكانه.

وفي مدريد، تجمع بضعة آلاف من الأشخاص للدفاع عن وحدة إسبانيا رافعين أعلام المملكة. وكان قد تم تفعيل المادة الدستورية التي تتيح وضع كاتالونيا تحت وصاية مدريد والتي لم يسبق أن استخدمت، بعد ساعات من إعلان برلمان كاتالونيا الجمعة قيام "جمهورية كاتالونيا". ودعا رئيس الحكومة الإسبانية المحافظ ماريانو راخوي إلى انتخابات في كاتالونيا في 21 كانون الأول/ديسمبر. وأوضح أن الأمر بمثابة وسيلة لإخراج إسبانيا من أسوأ أزمة سياسية تشهدها منذ العودة إلى الديمقراطية في 1977.

حزن

قالت كانديدا خيمينيز الموظفة السابقة في الشرطة البلدية، التي كانت ضمن متظاهري مدريد "ما نريده هو حظر الأحزاب الانفصالية لأنها إذا تقدمت مجددا في الانتخابات فستدير كاتالونيا وتعيد الأمر ذاته". ورفعت لافتة كتب عليها "لا لإفلات الانقلابيين من العقاب". من جهته، قال كارلوس فيرنانديز (41 عاما) إن الدعوة إلى انتخابات "أمر مخجل. إنه تمديد للمشكلة لشهرين". وفي برشلونة تسود مشاعر قلق. وقالت ماتا غونزاليز كورو (طبيبة-50 عاما) "أنا حزينة وخائفة بعض الشيء في الآن ذاته. يجب أن نرى أين يتجه الوضع السياسي ولكن أيضا الاقتصادي".

ونقل نحو 1700 شركة مقارها الرئيسية خارج كاتالونيا، منذ بداية تشرين الأول/أكتوبر 2017. ويمكن أن يتأثر النمو في كاتالونيا (19 بالمئة من الناتج الإجمالي الإسباني) وفي إسبانيا. كذلك، يمكن أن يغضب قرار مدريد وضع كاتالونيا تحت وصايتها عددا كبيرا من مواطني الإقليم البالغ عددهم 7,5 ملايين نسمة، والذي يتمتع بحكم ذاتي واسع ويتولى إدارة قطاع التعليم والصحة وجهاز الشرطة.

وحذر مؤيدو الاستقلال من أنهم سيقاومون الإجراءات المؤقتة المطبقة بموجب المادة 155 من الدستور، والهادفة لاحتواء محاولات عصيان في المناطق. وكتب حزب الوحدة الشعبي اليساري المتطرف وأحد حلفاء بيغديمونت على تويتر "لن نخضع لاستبداد راخوي ولا لـ(المادة) 155".

وأعلنت العواصم الأوروبية الكبرى الجمعة دعمها لوحدة إسبانيا، لكن رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك دعا مدريد إلى اختيار "قوة الحجة بدلا من حجة القوة". في وقت يخشى كثيرون أن يتم استدراج كاتالونيا إلى دوامة من الاضطرابات. وقال خافير ماروتو المسؤول الثاني في الحزب الشعبي بزعامة راخوي، إن رد الحكومة يتيح "إعطاء الكلمة للمواطنين مع ضمانات ديمقراطية".

وفي آخر انتخابات محلية في 2015، حصلت الأحزاب المؤيدة لاستقلال كاتالونيا من اليسار ووسط اليمين على 47,8 بالمئة من الأصوات مع غالبية مقاعد في البرلمان. وصوت البرلمان الكاتالوني (135 نائبا) الجمعة على إعلان الإقليم "جمهورية" بغالبية 70 صوتا، مع غياب القسم الأكبر من نواب المعارضة. وبدأت فكرة الاستقلال تلقى رواجا وشعبية في كاتالونيا إثر استصدار راخوي في 2010 من المحكمة الدستورية قرارا بتقليص الحكم الذاتي لكاتالونيا.

فرانس24/أ ف ب

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم