تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مسيحيو الموصل يحتفلون بعيد الميلاد للمرة الأولى منذ خروج تنظيم "الدولة الإسلامية"

عراقية أثناء المناولة في قداس الميلاد في كنيسة ماربولص في الموصل في كانون الأول/ديسمبر
عراقية أثناء المناولة في قداس الميلاد في كنيسة ماربولص في الموصل في كانون الأول/ديسمبر أ ف ب/ أرشيف

احتفل مسيحيو مدينة الموصل العراقية، ثاني أكبر مدن البلاد، بعيد الميلاد للمرة الأولى منذ خروج مقاتلي تنظيم "الدولة الإسلامية" من المدينة. وأقيم قداس في كنيسة مار بولص احتفالا بالعيد، وأطلق المحتفلون الزغاريد فرحا بمعاودة ممارسة طقوسهم التي منعها التنظيم المتطرف. وأكد المحتفلون تصميمهم على البقاء في مدينتهم وعزمهم على إعادة بنائها مع باقي العراقيين من كل الأديان.

إعلان

أحيا مسيحيو الموصل قداس الميلاد الأحد في كنيسة مار بولص للكلدان في المدينة وسط إجراءات أمنية مشددة، للمرة الأولى منذ سقوط حكم تنظيم "الدولة الإسلامية"، وأطلقوا الزغاريد تعبيرا عن "الفرح" بمعاودة طقوسهم في ثاني مدن العراق التي تمت استعادتها في تموز/يوليو الماضي.

ويحتفل المسيحيون بالميلاد بعد أن منع مسلحو التنظيم الوجود المسيحي في المدينة منذ سيطرتهم عليها منتصف عام 2014، وأعلنوا ما يسمى دولة "الخلافة" على المناطق التي كانت خاضعة لهم في العراق وسوريا المجاورة.

وشارك حسام عبود (48 عاما) في القداس وهو على كرسي للمعوقين بعد عودته مطلع الشهر الحالي إلى الموصل من إقليم كردستان الذي يبعد عشرات الكيلومترات إثر لجوئه إلى هناك هربا من التنظيم المتطرف.

وأكد عبود أن احتفال اليوم يعتبر "مؤشرا على عودة الحياة والفرح إلى الموصل (...) من خلال هذا القداس نرسل رسالة سلام محبة لأن المسيح يعني السلام ولا حياة بدون سلام".

من جهته، أكد بطريرك الكلدان في العالم لويس ساكو ذلك لفرانس برس من الكنيسة ذاتها.

"الجميع أخوة"

وقالت فرقد مالكو التي عادت مؤخرا إن "الاحتفال والصلاة في الموصل مهمان لإحياء الحياة المسيحية" في المدينة وضواحيها حيث تعيش أقلية كبيرة من المسيحيين.

وأضافت لوكالة الأنباء الفرنسية "بهذا الاحتفال، نريد أن نقول لهم إن أهل الموصل جميعهم أخوة بغض النظر عن ديانتهم ومعتقدهم ورغم كل معاناتهم والأضرار التي لحقت بهم".

وفيما ترددت تراتيل الميلاد، أكدت مالكو أن "الوجود هنا في الكنيسة يشكل فرحا كبيرا".

وكنيسة مار بولص هي الوحيدة التي ما زالت قائمة في الموصل حيث كانت هناك قرابة ثلاثين كنيسة.

وقد أعاد تأهيل الكنيسة مجموعة من الشباب قبل أيام قليلة مع تعليق ستائر على النوافذ التي تطاير زجاجها جراء المعارك والانفجارات.

ووسط الشموع وأشجار الميلاد والستائر البيضاء لإغلاق إطارات النوافذ، اختلط مسلمون مع المسيحيين، فضلا عن المسؤولين من السلطات المحلية والمؤسسات العسكرية.

وانتشرت عربات مدرعة عسكرية قرب الكنيسة حيث علقت صورة "شهيد" مسيحي قتله الجهاديون في الموصل. دفع اضطهاد المتطرفين للأقليات في محافظة نينوى، خصوصا الإيزيديين والمسيحيين، وبينهم الكلدان والسريان والآشوريون، إلى نزوح جماعي من مناطق سهل نينوى.

تشجيع العودة

يقول عبود الذي غادر منزله مع آخر العائلات المسيحية التي تهجرت من الموصل، "يجب إعادة بناء الكنائس المدمرة في المدينة من أجل تشجيع عودة المسيحيين".

يرى مسؤولون محليون أن نحو 90 بالمئة من المسيحيين فروا من الموصل منذ اجتياح العراق بقيادة أمريكية عام 2003.

وعندما سيطر الجهاديون على المدينة، كانت هناك نحو ألفي أسرة مسيحية وفقا لـ"جمعية الأخوة" في العراق.

ويرى البطريرك ساكو أن "المسيحيين النازحين داخل العراق أو اللاجئين خارجه يجب أن يعودوا بسرعة" من أجل "القيام بدور فاعل في إعادة الإعمار".

من جهته، قال دريد حكمت طوبيا مستشار محافظ نينوى لشؤون المسيحيين، إن "بين 70 إلى 80 عائلة مسيحية عادت إلى الموصل وستتبعها (عائلات) أخرى".

وقالت مينا رامز (20 عاما) التي عادت إلى منزلها مع عائلتها قبل شهرين مع تزامن بدء العام الدراسي "إنها أرضنا هذه منازلنا وسنقوم بكل ما يلزم مع أخواننا من جميع الأديان لإعادة بناء الموصل".

وأضافت لوكالة الأنباء الفرنسية "لن نتخلى أبدا عن الأرض التي ولدنا فيها".

ونينوى وضمنها الموصل من أقدم مواطن المسيحيين في الشرق، إذ تعود جذورهم فيها إلى القرون المسيحية الأولى.

 

فرانس24/ أ ف ب

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.