تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حملات مكافحة التلوث في الصين تخنق قطاع التعدين

إعلان

بكين (أ ف ب) - تكثف الصين حملتها الواسعة لمكافحة التلوث عبر اقفال أعداد كبيرة من المصانع خصوصا في قطاع صناعة الفولاذ، لدرجة بات البعض يبدي مخاوف على وتيرة النمو في هذا البلد الآسيوي العملاق.

فقد تلقى القطاع الصناعي الصيني ضربة جديدة اذ شهد مجددا تباطؤا في تشرين الثاني/نوفمبر في وقت تتسارع فيه وتيرة اقفال المصانع المسببة للتلوث في شمال شرق البلاد مع بدء الشتاء.

وبعدما كان مهملا لفترات طويلة، شكل الهم البيئي أولوية في استراتيجية الرئيس شي جينبينغ اذ باتت اللجنة التأديبية الشديدة النفوذ التابعة للحزب الشيوعي الصيني الحاكم تشارك في عمليات التفتيش التي تنفذها وزارة البيئة التي كانت تفتقر قبلا للصلاحيات بشكل كبير. ومن شأن هذا الأمر أن يضمن تعاونا أكبر من جانب الصناعيين.

وأدى ذلك الى ازدياد كبير في الغرامات المفروضة على خلفية الانتهاكات للقوانين المرعية في هذا المجال (+130 % خلال النصف الأول من العام الحالي) وخصوصا إلى وقف انتاج شركات كثيرة ما يضاف إلى الاقتطاعات الكبيرة في فائض القدرات الموظفة في قطاع الصناعة الثقيلة.

وفي مقاطعة شاندونغ (شرق)، أقفل أكثر من 550 مصنعا كيميائيا أبوابه نهائيا أو توقف عن الانتاج منذ تموز/يوليو وفق وكالة أنباء الصين الجديدة. كذلك اضطرت شركة "هونغكياو" العملاقة في مجال صناعة الالمنيوم إلى تقليص انتاجها بنسبة كبيرة على غرار مجموعة "جينان ستيل" لصناعة الفولاذ التي أقفلت خلال الصيف الماضي عددا من الأفران الكبيرة لتسييل المعادن يعمل فيها 20 الف شخص.

وفي 28 مدينة كبرى في شمال شرق الصين، اضطرت الشركات المنتجة للألمنيوم لتقليص عرضها خلال الشتاء بنسبة 30 %.

وتستهدف الحملة في الدرجة الأولى المنطقة التي تضم بكين وتيانجين ومقاطعة خبي المجاورة التي أمهلتها السلطات حتى اذار/مارس 2018 لتحقيق أهداف طموحة تقضي بتقليص التلوث في الغلاف الجوي. وتشمل الحملة أيضا مقاطعات شاندونغ وخوبي وشانشي المجاورة التي تشهد عشرات عمليات التفتيش.

ويقول جوليان ايفانز-بريتشارد من شركة "كابيتل ايكونوميكس" الاقتصادية إن "لهذا الأمر تشعبات وطنية بسبب الثقل الاقتصادي التراكمي لهذه المنطقة التي توفر ربع إجمالي الناتج المحلي الصيني وتؤدي دورا رئيسا في الصناعات الثقيلة".

ويشير المحلل إلى أن "الحملة النشطة لمكافحة التلوث هذا الشتاء من شأنها إبطاء النمو في قطاع الصناعة بنسبة 1 % بين تشرين الأول/اكتوبر وآذار/مارس".

وهذا الأمر بحسب "كابيتل ايكونوميكس" من شأنه خفض نمو إجمالي الناتج المحلي الصيني بنسبة 0,5 % في الربع الأخير من 2017 وخلال الأشهر الثلاثة الأولى من 2018.

- تقليص الفاتورة الصحية -

وقد احتل موضوع التوازن المطلوب ايجاده بين الحفاظ على البيئة والنمو الاقتصادي حيزا مهما من النقاشات خلال المؤتمر الاقتصادي السنوي المغلق الذي عقده الحزب الشيوعي الصيني قبل أيام برئاسة الرئيس شي جينبينغ المتنبه لمخاطر اندلاع احتجاجات اجتماعية.

غير أن بعض الخبراء يبدون مطمئنين. وتقول المحللة في شركة "ايه ان زي" بيتي وانغ لوكالة فرانس برس "نظرا إلى أن الحملة مركزة جغرافيا، فإن الأثر على آفاق النمو الاقتصادي سيبقى محدودا".

وتتحدث عن أثر تضخمي إذ ان التوترات بشأن الطلب على المعادن والمواد الصناعية تسهم في زيادة السعر.

وتشدد وانغ على أن تقليص الامكانات المتاحة في مجال صناعة الفولاذ "يساهم أيضا في تحسين أرباح الصناعيين بدرجة معينة". وتتجه بعض الجهات العاملة في القطاع بينها "شاندونغ ستيل" وهي المجموعة الأم لشركة "جينان ستيل"، إلى زيادة جودة الأجهزة المستخدمة للانتاج.

وبفضل الارتفاع الكبير في أسعار الفولاذ الذي يزداد ندرة، شهدت ارباح قطاع التعدين ازديادا بنسبة 118,5 % خلال الفترة بين كانون الثاني/يناير وايلول/سبتمبر بحسب أرقام حكومية.

في النهاية، فإن حدة الأثر الناجم عن القيود المفروضة في إطار حملات مكافحة التلوث يخففه قطاع التكنولوجيا والطلب الدولي الكبير اضافة الى الأهمية المتنامية لقطاع الخدمات الذي بات يستحوذ على أكثر من نصف إجمالي الناتج المحلي. وتقول وانغ إن هذه العوامل "ستسهم في الإبقاء على مستوى نمو مستقر".

وعلى المدى الطويل، يمكن للحد من التلوث أن يقلص الفاتورة الصحية العامة ويشجع على زيادة انتاجية الموظفين ما يسهم بدوره في زيادة اجمالي الناتج المحلي، وفق ما ورد في دراسة حديثة للأستاذ في معهد "سي كاي جي اس بي" في بكين بريان فيار.

لذا فإن إقفال المصانع قد يكون له "أثر ايجابي" غير مباشر، كما قال فيار على هامش مؤتمر صحافي في تشرين الثاني/نوفمبر.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.