تخطي إلى المحتوى الرئيسي

اليمن: القوات الموالية للسلطة والانفصاليون يتقاسمون السيطرة على أحياء عدن

أ ف ب/ أرشيف

شهدت مدينة عدن جنوبي اليمن مواجهات دامية منذ صباح الأحد، بين القوات الحكومية وقوات مؤيدة للحركة الانفصالية، أسفرت عن مقتل 15 شخصا على الأقل وإصابة 33 بجروح. واتهمت السلطة الانفصاليين بقيادة انقلاب في عدن، داعية دول التحالف العربي، وخصوصا السعودية والإمارات، إلى التدخل "لإنقاذ" الوضع في المدينة التي تتخذها الحكومة عاصمة مؤقتة لها.

إعلان

عاشت مدينة عدن الأحد يوما داميا بعدما اندلعت مواجهات بشكل مفاجئ بين الانفصاليين الجنوبيين والقوات الموالية للسلطة، قتل فيها 15 يمنيا على الأقل وأصيب عشرات، في تطور ينذر بفصل دام جديد في البلد الغارق في نزاع مسلح وأزمة إنسانية متفاقمة.

واتهم رئيس الوزراء أحمد بن دغر الانفصاليين بقيادة انقلاب في عدن، داعيا دول التحالف العربي، وخصوصا السعودية والإمارات، إلى التدخل "لإنقاذ" الوضع في المدينة التي تتخذها الحكومة عاصمة مؤقتة لها.

لكن الانفصاليين سرعان ما حملوا رئيس الوزراء مسؤولية تدهور الأحداث، متهمين إياه بتوجيه قواته لإطلاق النار على متظاهرين مناهضين للحكومة ما أدى إلى تدخل عسكري من قبلهم "لحماية شعبنا".

غمدان الشريف السكرتير الصحفي لرئاسة الوزراء اليمنية حول تطورات الوضع في صنعاء

مواجهات عنيفة

واندلعت المواجهات بين القوات الحكومية من جهة، والقوات المؤيدة للانفصاليين المعروفة باسم "الحزام الأمني" والتي دربتها الإمارات من جهة ثانية، بعدما حاولت وحدات تابعة للقوات الحكومية منع متظاهرين انفصاليين من دخول وسط المدينة للاعتصام.

ويحتج هؤلاء على الأوضاع المعيشية في المدينة، وكانوا منحوا الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، عبر "المجلس الانتقالي الجنوبي" الذي يمثلهم سياسيا، مهلة زمنية للقيام بتغييرات حكومية، متهمين سلطته بالفساد.

ويقود محافظ عدن عيدروس الزبيدي الحركة الانفصالية في الجنوب. وفي 12 أيار/مايو الماضي، شكل الانفصاليون سلطة موازية "لإدارة محافظات الجنوب وتمثيلها في الداخل والخارج" برئاسته.

وبحسب مصادر أمنية في عدن، فإن قوات "الحزام الأمني" المؤيدة للانفصاليين تمكنت في خضم المواجهات من السيطرة على مقر الحكومة وأسر عشرات من العناصر الموالية لسلطة هادي
 

على مشارف القصر

ومع بداية المساء، تراجعت حدة المعارك. وذكرت المصادر الأمنية إن قوات "الحزام الأمني" باتت تسيطر على المدخلين المؤديين إلى منطقة كريتر التي تضم القصر الرئاسي حيث يقيم رئيس الوزراء وأعضاء حكومته.

ووفقا للمصادر الأمنية، بات الطرفان يتقاسمان السيطرة على أحياء المدنية.

وبحسب إحصاءات أربعة مستشفيات في عدن، قتل 15 شخصا وأصيب 33 بجروح في الاشتباكات. والقتلى هم ثلاثة مدنيين و12 مسلحا من الطرفين، فيما تشمل حصيلة الجرحى تسعة مدنيين و24 مسلحا.

من جهتها، أكدت منظمة "أطباء بلا حدود" أن أربع جثث وصلت إلى مستشفى يتبع لها في عدن، وأنها عالجت 50 مصابا.

وقال شهود لوكالة الأنباء الفرنسية إن المطار توقف عن العمل، والمدارس أغلقت أبوابها، وكذلك المحال التجارية، وسط حال من الشلل التام في المدينة.

وأفادت مصادر أمنية في عدن أن قوات التحالف العسكري التي تدعم الطرفين، لم تتدخل في المواجهات. وأضافت أن طائرات التحالف تحلق في سماء المدينة من دون أن تقصف أي هدف.

وبعد ساعات من المعارك، طلب الرئيس عبد ربه منصور هادي من قواته وقف إطلاق النار فورا والعودة إلى ثكناتها.

انقلاب؟

تتلقى قوات الحكومة دعما عسكريا من قوات التحالف العسكري في اليمن بقيادة المملكة السعودية. كما تتلقى قوات "الحزام الأمني" دعما مماثلا من التحالف، وخصوصا من الإمارات التي تدرب وتجهز عناصرها.

وتقاتل القوات الحكومية وقوات "الحزام الامني" معا الحوثيين الذين يسيطرون منذ سنوات على مناطق في أفقر دول شبه الجزيرة العربية وبينها العاصمة صنعاء.

وبعيد اندلاع الاشتباكات في عدن، اتهم رئيس الوزراء في بيان الانفصاليين بالانقلاب على السلطة المعترف بها دوليا. وقال "هناك في صنعاء يجري تثبيت الانقلاب على الجمهورية، وهنا في عدن يجري الانقلاب على الشرعية ومشروع الدولة الاتحادية".

ودعا التحالف إلى التدخل، قائلا إن على السعودية والإمارات خصوصا "التعامل مع الأزمة التي تنحو شيئا فشيئا نحو المواجهة العسكرية الشاملة"، معتبرا أن هذا التدخل "شرط لإنقاذ الموقف" في عدن.

ورد المجلس الانتقالي بالقول في بيان إن رئيس الحكومة وجه قواته بالتدخل ضد المتظاهرين صباحا و"بإطلاق النار (....) على شعبنا الذي خرج سلميا للتعبير عن مطالبه العادلة في العيش الكريم".

وأضاف "فوجئنا فجر اليوم بانتشار قوات عسكرية تابعة لحكومة بن دغر الفاسدة وقد قامت بإغلاق الشوارع وإطلاق النار على المحتجين سلميا (...) وهو الأمر الذي دفع بالشعب ومعه قوات الأمن إلى التدخل لحماية المواطنين المحتجين سلميا ضد فساد وفشل الحكومة".

وحمل حكومة بن دغر "المسؤولية الكاملة عما حدث"، مؤكدا في الوقت نفسه "متانة شراكته" مع التحالف بقيادة السعودية.

وطالب المجلس الرئيس هادي "بإقالة حكومة الفساد قبل أن يخرج الأمر عن السيطرة".

وعشية محاولة التظاهر التي تلتها الاشتباكات، دعا التحالف في بيان إلى التهدئة، بينما حذرت وزارة الداخلية اليمنية من التظاهر.

ويشن التحالف بقيادة السعودية منذ آذار/مارس 2015 حملة عسكرية دعما لسلطة هادي وفي مواجهة الحوثيين. وقتل في اليمن منذ تدخل التحالف أكثر من تسعة آلاف يمني بينما أصيب أكثر من 50 ألف شخص آخر. وتعمق الأحداث في عدن النزاع وتهدد بفصل دام جديد وبتفاقم الأزمة الإنسانية حيث يواجه ملايين اليمنيين خطر المجاعة.

وتأتي الأحداث في عدن في وقت تشن القوات الحكومية حملتين عسكريتين تستهدفان التقدم نحو مدينة الحديدة الخاضعة لسيطرة الحوثيين على ساحل البحر الأحمر، وفك الطوق عن مدينة تعز في جنوب غرب البلاد.

 

فرانس24/ أ ف ب

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.