تخطي إلى المحتوى الرئيسي
الجزائر

الجزائر: الأطباء المقيمون يطالبون "بمعاملتهم ككل المواطنين"

 مشهد من اعتصام نفذه الأطباء المقيمون في حرم مستشفى مصطفى باشا بوسط العاصمة الجزائرية، 23 ك2/يناير 2018
مشهد من اعتصام نفذه الأطباء المقيمون في حرم مستشفى مصطفى باشا بوسط العاصمة الجزائرية، 23 ك2/يناير 2018 أ ف ب
7 دقائق

بعد إضراب مستمر منذ نحو شهرين، يلتقي الأطباء المقيمون الجزائريون مجددا السلطات الثلاثاء. ويطالب الأطباء بتحسين ظروف عملهم وبالمساواة في التعامل بالنسبة لأداء الخدمة العسكرية.

إعلان

جولة لي الذراع تتواصل في الجزائر، حيث يعود الثلاثاء الأطباء المقيمون، والمضربون منذ حوالي شهرين، إلى طاولة المفاوضات مع ممثلي وزارة الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات.

اعتصام بحرم مستشفى مصطفى باشا بوسط العاصمة الجزائرية، مظاهرات، توقف عن العمل ... لم تنطفئ شعلة الحراك رغم مواجهات مع رجال الشرطة وقرار قضائي قضى في 24 يناير/كانون الثاني بـ"عدم شرعية" الإضراب. فالأطباء المقيمون، الذين درسوا الطب العام لسبع سنوات، وبعدها التخصص (4 أو 5 سنوات)، يطالبونالسلطات الجزائرية بإلغاء الخدمة المدنية بعد نهاية سنوات التخصص حيث يجبرون على العمل حتى أربع سنوات أحيانا في المناطق النائية. بالإضافة إلى الـ12 شهرا للخدمة العسكرية المجبرة على جميع الجزائريين الذكور.

في حوار مع فرانس24، اعتبر الدكتور ياسين بلحي أحد الناطقين باسم التنسيقية المستقلة للأطباء المقيمين الجزائرين، أن نحو 13 ألف طبيب يعانون من عدم المساواة في المعاملة ويأسف للصورة المشوهة شيئا ما التي تنقلها عنهم وسائل الإعلام التي تظهرهم على أنهم "أطفال مدللون".

ما الذي يقلقكم بالنسبة إلى الخدمة المدنية؟

الدكتور ياسين بلحي: نطلب إلغاء الصبغة الإجبارية للخدمة المدنية. حين ينهي طبيب تخصصه يجب أن يذهب للعمل في جنوب البلاد أو منطقة الهضاب الكبرى قبل الحصول على شهادته وترخيص بالعمل، فيما يشبه عملية احتجاز رهائن. نحن واعون بأن الأهالي بحاجة إلينا في هذه "الصحاري الطبية" ولا نرفض الذهاب إليها. المشكل هو غياب الوسائل والتجهيزات التقنية لممارسة مهنتنا هناك. فدون هذا العائق، قد يكون على المستشفيات أن تغرينا بظروف عمل جيدة وأيضا اعتناء أفضل بالمرضى. من المستحيل إلغاء الخدمة المدنية في الوقت الحاضر لكن من الممكن تحسينها. وقد يساعد ذلك على تحفيز الأطباء المختصين على البقاء في تلك المناطق بعد انتهاء السنوات الإجبارية... يجب خلق مراكز تميز. اتهمونا خطأ بأننا لا نريد العمل في هذه المناطق. لكن نحن نريد ما هو أفضل للطبيب وللمريض... نريد إطلاق الحوار بهذا الشأن.

هل الأطباء المختصون هم المعنيون فقط بهذه الخدمة؟

نحن الوحيدون المجبرون على أداء خدمة مدنية. في باقي أنحاء العالم، الخدمة المدنية هي بديل عن الخدمة العسكرية. في الجزائر يفرض على الأطباء المختصين الرجال أداء الخدمتين. تدوم الخدمة العسكرية 12 شهرا، وحين يرسلوننا إلى الجنوب يجب علينا الانتظار طويلا للحصول على سكن نادرا ما يكون لائقا بمهنتنا. نضطر إلى ترك عائلاتنا دون إمكانية للم الشمل. فإذا وجد مثلا طبيبان مختصان متزوجان، لن يؤديا بالضرورة الخدمة المدنية في نفس المكان. وإذا كان زوجك (أو زوجتك) يعمل في مجال آخر فيدفع للاستقالة من أجل أن يتبعك وإلا فيظل كل على حدة ولكما إيجاران للدفع. سعر تذكرة طائرة في رحلة بين الجزائر العاصمة وإليزي (جنوب شرق) يساوي نحو 30 ألف دينار (نحو 212 يورو)، وإذا فكرت بزيارة عائلتك مرة في الأسبوع سيكلفك ذلك ثروة. في آخر الشهر، ستكون المصاريف قد تجاوزت قيمة راتبك. وهذه ليست ظروف عمل جيدة بالنسبة إلى طبيب، فلا نرضى بأن يتم عزلنا بعد أن درسنا 12 سنة. بالنسبة إلى الخدمة العسكرية توجد مذكرة رئاسية تعفي الأشخاص الذين تجاوزوا السن المعين أو المصابين بمرض أو القوامون على عائلتهم. هذه المذكرة التي تتيح تقويم الخدمة العسكرية، تقصي الأطباء والطواقم شبه-الطبية. لا نطالب بعدم أداء الخدمة العسكرية، لكن فقط بأن نعامل ككل المواطنين الجزائريين.

العديد من الأطباء الجزائريين يغادرون بلادهم، لا سيما للعمل في فرنسا. هل هذا مرتبط بذلك؟

اليوم ومع انقضاء فترة خدمتهم المدنية، لم يعد الأطباء المساعدون (المقيمون الحاملون للشهادة) يفكرون في مسيرة مهنية في المستشفى العمومي. فسواء يعملون في القطاع الخاص أو خارج البلاد. أكثر من 13 ألف طبيبا غادروا الجزائر ليعملوا في كندا، في فرنسا أو في بلدان أخرى. إنها حقيقة هجرة أدمغة. فحين ينهي طبيب مقيم تخصصه، يلتحق بخدمة مدنية من ثلاثة أو أربعة سنوات ثم يعمل سنتين في الجنوب ثم يؤدي الخدمة العسكرية. بذلك لا تبدأ المسيرة المهنية لطبيب مختص فعليا قبل سن الـ35. يمكن العمل في القطاع الخاص من الحصول على مداخيل جيدة، لكن ممارسة الطب الجامعي بات بالكاد مستحيلا. فطبيب مختص يتقاضى 70 ألف دينار (496 يورو) في شمال البلاد، في حين ببلغ راتب غير المختصين 50 ألف (354 يورو)، ما يعادل تقريبا كلفة تأجير شقة في العاصمة. ]الدخل الأدنى في الجزائر يبلغ 20 ألف دينار أي 141 يورو ومعدل الرواتب يقدر بـ40 ألف دينار أي 283 يورو[. في الخارج يقبض الطبيب نحو 3000 يورو، لذلك يفضل البعض السعي إلى الحصول على معادلات الشهادات والبقاء في فرنسا مقابل بعض التعب.

ما الذي تنتظرونه من السلطات التي أعلنت "عدم شرعية" الإضراب؟

نطلب من بلادنا أن تبذل كل ما في وسعها لتبقينا عندها. طلبنا من السلطات أن نؤدي خدمات مزدوجة، أي أن لا تفرق بين الخدمتين. منذ بداية التحرك عقدت أربع اجتماعات وكونت لجنة متعددة القطاعات بمشاركة عديد الوزارات. المحادثات لم تضف إلى شيء، ولم تطرح علينا اقتراحات مقابلة. نحن في طريق مسدود. أعلن الإضراب "غير شرعي" في حين يستمر منذ شهرين. القضاء يقول إنه لا تعترف بالتنسيقية في حين تجلس معنا الجهات المسؤولة على طاولة المفاوضات، فتحمل تقارير الاجتماعات خواتم الوزارات... هذا غير منطقي. سيستمر إذا الإضراب وإن كنا نقوم بخدمة دنيا عبر المناوبة وتأمين سير القسم الاستعجالي. نحن لا نعطل سير المستشفيات.

اقتباس مها بن عبد العظيم

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.