تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ماكرون يشيد من تونس بالنهج الديمقراطي السلمي للثورة التونسية

رئيس مجلس النواب التونسي محمد الناصر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون
رئيس مجلس النواب التونسي محمد الناصر والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون صورة مقتطفة من الشاشة - فرانس24

أشاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في خطابه الخميس أمام البرلمان التونسي في ثاني يوم من زيارة الدولة التي قادته إلى تونس، بثورة الياسمين التونسية وبالربيع العربي، معتبرا أنه لا يزال مستمرا. وقال ماكرون إن الشعب التونسي نجح في بناء دولة مدنية، عكس الاعتقاد السائد بأن الديمقراطية لا تتماشى مع المجتمعات الإسلامية.

إعلان

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في خطاب ألقاء اليوم الخميس أمام مجلس النواب التونسي في اليوم الثاني من زيارة الدولة التي قادته إلى تونس إنه "جرى الحديث عن الربيع، عن الربيع العربي، وجرى الحديث عن الثورة وكثيرون يعتقدون أن هذه الصفحة قد طويت. صفحة الربيع العربي لم تطو.أنتم تعيشونها الآن، وتحيونها".

واعتبر ماكرون أن الربيع العربي لم ينته، وأن تونس مهد هذا الربيع الذي انطلق في 2011، لديها واجب إنجاح انتقالها الديمقراطي لكي تبقى مثالا يحتذى به.وأضاف أن تونس قامت "بثورة ثقافية عميقة"، مشيرا إلى حرية المعتقد والمساواة ين الرجل والمرأة التي يضمنها الدستور الذي اعتمد في بداية 2014 وكذلك التدابير التي أعلنها الرئيس الباجي قائد السبسي الصيف الماضي لإنهاء التمييز بين الرجال والنساء.

خطاب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من مقر البرلمان التونسي

وقال الرئيس الفرنسي "لقد نجحتم في بناء دولة مدنية حين كان الكثير يعتقدون أن الأمر مستحيل. لقد أثبتم كذب أولئك الذين يقولون إن الديمقراطية لا تتماشى مع المجتمعات التي يوجد فيها الإسلام".

وأكد أن "مسؤولية هائلة" تقع على كاهل تونس لأن"العالم العربي، المغرب العربي، وكل شواطئ البحر المتوسط تصبو إليكم وهي بحاجة لأن تراكم تحققون النجاح (...) فرنسا ستقف إلى جانبكم حتى تنجحوا هذا الربيع الرائع الذي لا يزال مزهرا".

وأكد ماكرون رغبته في تنظيم أول اجتماع في فرنسا هذه السنة مع قادة وممثلين عن المجتمع المدني من بعض الدول الأوروبية المتوسطية ومن المغرب العربي للتفكير في "إستراتيجية متوسطية حقيقية".

وبعد إلقاء خطابه، توجه ماكرون لتكريم ضحايا اعتداء متحف باردو في 2015، ثم لتناول الغداء مع فنانين وجامعيين ونشطاء ومسؤولين اقتصاديين ونقابيين تونسيين، على أن يغادر تونس عصرا إلى السنغال في زيارة دولة تستمر يومين.

مضاعفة استثمارات فرنسا في تونس

ودعا ماكرون الشركات الفرنسية إلى العودة للاستثمار في تونس بهدف مضاعفة استثماراتها في هذا البلد بحلول 2022 ومساعدته على النهوض باقتصاده. وقال ماكرون إن الهدف "مضاعفة الاستثمارات الفرنسية في تونس خلال خمس سنوات، خلال فترة ولايتي".

وفي ختام المنتدى الاقتصادي التونسي الفرنسي الذي شارك فيه نحو مئة من كبار رجال الأعمال الفرنسيين، قال ماكرون إن هذا الهدف "ممكن التحقيق. أنتظر مشاركة كاملة من الشركات". وأضاف "لقد أكدت العديد من الشركات رغبتها في الاستثمار" دون تقديم مزيد من التفاصيل.

لكن ماكرون أشار إلى قطاعات السياحة والتكنولوجيا الرقمية والمنتجات الغذائية بصفتها قطاعات واعدة، مبديا أسفه لتقدم إيطاليا في 2017 على فرنسا في الصادرات، علما أن فرنسا هي الشريك التجاري الأول لتونس.

وتقدر الاستثمارات الفرنسية في تونس بحوالي 1,4 مليار يورو وتنشط فيها أكثر من 1300 شركة فرنسية. ومن بين أصحاب الشركات الذين رافقوا ماكرون رئيس شركة "أورانج"ستيفان ريتشارد وشركة "إلياد" كزافيه نييل.

وكان ماكرون قد أعلن الأربعاء عن خطة "عاجلة" بقيمة 50 مليون يورو على ثلاث سنوات لصالح رواد المشاريع الشباب علما أن 35 بالمئةمن الخريجين التونسيين يعانون من البطالة.

إحياء الفرانكفونية في تونس

إلى ذلك، أعلن الرئيس الفرنسي رغبته في تعزيز تعليم الفرنسية في تونس حيث افتتح فرعا لمؤسسة "الأليانس الفرنسية" هو الأول منذ ستين عاما. وقال ماكرون "أرغب في إعطاء دفعة للفرانكفونية في تونس"، محددا هدف "مضاعفة عدد متعلمي الفرنسية خلال سنتين" أي حتى انعقاد قمة الفرنكفونية في تونس في 2020.

ودشن ماكرون مقر "الأليانس الفرنسية" في حي أريانة بالعاصمة تونس على أن تفتح خمسة مراكز أخرى خاصة من هذا النوع تعنى بنشر الثقافة واللغة الفرنسيتين في 2018 لا سيما في قابس (جنوب) وفي القيروان (وسط).

وقال ماكرون إن "الأليانس غائبة عن تونس منذ 1948"، وقرار إعادة فتحها اتخذه التونسيون الذين صمموا ومولوا المشاريع بدعم من السفارة والمعهد الفرنسي التابع لوزارة الخارجية الفرنسية. وقالت مديرة "الأليانس الفرنسية" مريم عبد المالك إن فتح الفرع "يلبي الطلب العالي بين التونسيين والإقبال على الثقافة الفرنسية وكذلك طلب الأهالي الراغبين في تعلم أطفالهم لغة ثانية".

وقالت الكاتبة ليلى سليماني المتواجدة في تونس بصفتها ممثلة ماكرون الخاصة للفرنكفونية إنه "رغم سياسة التعريب، أيقن المسؤولون التونسيون مثل المسؤولين المغربيين أن إتقان اللغتين العربية والفرنسية ميزة كبيرة في ظل العولمة".

وأعلن ماكرون عن إنشاء الجامعة الفرنسية التونسية لأفريقيا والمتوسط "أوفام" التي ستمنح شهادات في اللغة الفرنسية خلال سنتين في تونس.

 

فرانس24/ أ ف ب

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن