تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مئات الآلاف من المتظاهرين في أثينا تأكيدا على "يونانية" اسم مقدونيا

مظاهرة في أثينا ضد تسوية طرحتها حكومة تسيبراس حول اسم مقدونيا 4 شباط/فبراير 2018.
مظاهرة في أثينا ضد تسوية طرحتها حكومة تسيبراس حول اسم مقدونيا 4 شباط/فبراير 2018. أ ف ب

خرج مئات الآلاف من اليونانيين الأحد في مظاهرة وسط العاصمة أثينا تأكيدا على "يونانية" اسم مقدونيا، ردا على تسوية طرحتها حكومة أليكسيس تسيبراس حول التسمية المثيرة للجدل لدولة مقدونيا المجاورة. وهذه الأزمة مستمرة منذ استقلال مقدونيا عن يوغسلافيا السابقة في 1991.

إعلان

شارك مئات الآلاف من اليونانيين اليوم الأحد في مظاهرة في وسط أثينا تعبيرا عن معارضتهم للتسوية التي تطرحها حكومة أليكسيس تسيبراس حول الاسم الذي يجري النقاش حوله لدولة مقدونيا المجاورة.

وأطلق المتظاهرون في ساحة سينتاغما هتافات مثل "مقدونيا يونانية"، و"مقدونيا هي اليونان" و"لن نرحل قبل إنصافنا!"، فيما رفع علم يوناني ضخم في الساحة بوسط العاصمة.

وشارك في المظاهرة الكثير من العائلات والمتقدمين في السن وعدد من الشخصيات وبينها رئيس الوزراء اليميني المحافظ السابق من حزب "الديمقراطية الجديدة "أتونيس ساماراس، الذي كان وزيرا للخارجية عندما نشب الخلاف على الاسم في 1991، إلى جانب رؤساء بلديات وكبار رجال الدين وضباط الجيش.

وألقى الخطيب الرئيسي في التجمع المؤلف الموسيقي ميكيس ثيودوراكيس البالغ الثانية والتسعين من العمر، كلمة طالب فيها باستفتاء حول الاسم، مؤكدا أن "مقدونيا كانت يونانية، وهي اليوم كذلك، وستبقى يونانية إلى الأبد".

وتابع مؤلف موسيقى فيلم "زوربا" الشهيرة في الكلمة التي ألقاها من كرسي متحرك ودامت نصف ساعة "لطالما ناضلت من أجل وحدة الشعب اليوناني .علينا أن نواجه هذه المشكلة الكبرى متحدين يدا واحدة".

وأكد بطل النضال ضد الدكتاتورية العسكرية في اليونان بين1967 و1974 أن "الدفاع عن حقوق الشعب لا يعني نزعة قومية"، داعيا المتظاهرين إلى "عدم الإذعان للترهيب"غداة تعرض منزله في الوسط التاريخي للعاصمة للتخريب بعد ظهر السبت.

وهذه المظاهرة هي الثانية خلال 15 يوما حول موضوع اسم مقدونيا، وهي إلى حد كبير من تنظيم وتمويل جاليات يونانية في الخارج ونواد لعسكريين متقاعدين وجمعيات كنسية وثقافية من مقدونيا اليونانية.

يونانية فقط لا غير!

وأراد المنظمون مشاركة أكثر من مليون شخص، أي ثلاثة أضعاف المشاركين في مظاهرة 21 كانون/الثاني/يناير في سالونيكي، عاصمة مقاطعة مقدونيا اليونانية.وآنذاك سجلت الشرطة مشاركة أكثر من  90ألف شخص"، فيما أحصى المنظمون 400 إلى 500 ألف شخص.

ولم تتوفر بعد أي معلومات حول المشاركين في مظاهرة الأحد.

وأقلت حوالي 2500 حافلة المتظاهرين من شمال اليونان، كما نقلت عبارتان المشاركين الوافدين من جزيرة كريت.

وارتدى البعض أزياء تراثية وأبرزها بزة القوات اليونانية التي قاتلت البلغار في مقدونيا في مطلع القرن العشرين.

وقال "إليا ساريليس" وهو من يونانيي المهجر أتى من الولايات المتحدة للمشاركة في المظاهرة إن "مقدونيا يونانية فقط لا غيريريدون سرقة التاريخ وعلينا النضال كي يعلم العالم بأسره بذلك".

وما زالت قضية اسم مقدونيا بلا حل، منذ أصبحت الجمهورية اليوغوسلافية السابقة، مستقلة في 1991.

مقدونيا جزء من تراث اليونان

وتعتبر أثينا أن اسم مقدونيا جزء من تراثها الثقافي. ويتخوف اليونانيون من أطماع لدى سكوبيي في أراض شمال اليونان، بعدما أعلنت أحقيتها بهذه التسمية وبارتباطها بتاريخ "الإسكندر الأكبر" المولود في إقليم مقدونيا اليوناني الحالي.

إلا أن الحكومة اليونانية يمكن أن تقبل في إطار بعض الشروط، باسم يتضمن كلمة مقدونيا، مثل مقدونيا الشمالية أو مقدونيا العليا، الأمر الذي يرفضه المتظاهرون.

وينشط مبعوث الأمم المتحدة حول هذه المسألة ماتيو نيميتز بين العاصمتين. وقال الثلاثاء في أثينا إنه "حان وقت اتخاذ القرار".

وأكدت الحكومة أن المظاهرات لن تؤثر على عزمها إيجاد حل لمشكلة اسم مقدونيا، لتعزيز الاستقرار في منطقة البلقان.وقال أليكسيس تسيبراس "إن عدم التوصل إلى حل، لا يخدم مصلحتنا الوطنية".

ومنذ 1993، تمكنت مقدونيا من الانضمام إلى الأمم المتحدة باسم "الجمهورية اليوغوسلافية السابقة لمقدونيا" لكنها لا تستطيع الانضمام في هذا الوضع، لا إلى الاتحاد الأوروبي ولا الحلف الأطلسي، بسبب اعتراض اليونان.

وعلى جانبي الحدود الحالية، تجاوبت الحكومتان على ما يبدو مع الجهود المبذولة.فقد أعلن رئيس الوزراء المقدوني زوران زئيف، في دافوس أواخر كانون الثاني/يناير الموافقة على إلغاء تسمية "الإسكندر الأكبر" لمطار سكوبيي الدولي، والطريق السريعة الرئيسية في البلاد.

59 بالمئةضد أي تنازل!

وكشف استطلاع للرأي أجرته مؤسسة "بالس" مؤخرا لصالح تلفزيون "أكشن24"رفض 59 بالمئةمن اليونانيين لورود كلمة مقدونيا في الاسم الذي سيعتمد لهذا البلد، مقابل 35 بالمئةلا يأبهون لذلك.

وتساءلت الصحف اليونانية الأحد حول التبعات الداخلية لهذه التعبئة.وكتبت صحيفة "أفغي" الموالية للحكومة أن "القومية أكثر خطورة من المخاطر الخارجية".

واعتبرت صحيفة "كاثيميريني" الليبرالية أن المظاهرة "قد تولد وقائع جديدة على الساحة السياسية الداخلية".

ويتهم حزب الديمقراطية الجديدة تسيبراس بإحياء هذا الجدل لدواع سياسية داخلية والتسبب بانقسام اليمين.لكن رئيس الوزراء رفض هذه الاتهامات مؤكدا "لدي مسؤولية تجاه البلد"تكمن في حل هذا الملف.

وشدد المتحدث باسم الحكومة ديمتريس تزاناكوبولويس في مقابلة الأحد على "سعي الحكومة للتوصل إلى حل وطني لمشكلة تضر بالبلد وبعلاقاته الدولية ودبلوماسيته منذ 25 عاما".

ورأى نيكولاوس تزيفاكيس أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيلوبونيز (جنوب) أن "الكثير ينظرون إلى التغيير الحالي في السياسة بهذا الشأنمن زاوية الأزمة الاقتصادية ويعتبرون أنه التنازل الذي طفح به الكيل".

 

فرانس24/ أ ف ب

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.