تخطي إلى المحتوى الرئيسي

باريس وبرلين تؤكدان على أهمية اتفاق دفاعي أوروبي خارج الناتو رغم تحفظات واشنطن

وزيرة الدفاع الألمانية أورسولا فون دير ليين تلقي كلمة في الدورة 54 لمؤتمر الأمن بميونيخ في 16 شباط/فبراير 2018
وزيرة الدفاع الألمانية أورسولا فون دير ليين تلقي كلمة في الدورة 54 لمؤتمر الأمن بميونيخ في 16 شباط/فبراير 2018 أ ف ب

أكدت وزيرتا الدفاع الفرنسية فلورانس بارلي والألمانية أورسولا فون دير ليين، خلال كلمتيهما الافتتاحية في مؤتمر ميونيخ للأمن الجمعة، على أهمية الاعتماد على "استقلالية إستراتيجية" أوروبية في مجال الدفاع خارج حلف الناتو، في إشارة إلى اتفاق "بيسكو" الذي يثير قلق واشنطن. من جانبه، رحب أمين عام حلف الناتو ينس ستولتنبرغ بحذر بتلك الاتفاقية، مشددا على أهمية ألا تكون على حساب صلاحيات الناتو.

إعلان

شددت فرنسا وألمانيا الجمعة على ضرورة أن تكون أوروبا قادرة على ضمان أمنها بنفسها مع تشديد وزيرتي الدفاع في البلدين على أهمية اتفاق دفاعي أوروبي يثير امتعاض واشنطن.

لكنهما أشارتا إلى أن أوروبا تحتاج إلى امتلاك "استقلالية إستراتيجية" في مجال الدفاع لمواجهة التهديدات الأمنية، مع الإبقاء على انخراطها في حلف شمال الأطلسي.

وقالت زيرة الجيوش الفرنسية فلورنس بارلي ونظيرتها الألمانية أورسولا فون دير ليين في كلمتيهما الافتتاحية أثناء مؤتمر سنوي حول الأمن في ميونيخ أن خطة الدفاع الأوروبية لا تشكل تهديدا لحلف شمال الأطلسي.

وأكدت بارلي "عندما نكون مهددين على مستوى جوارنا المباشر خصوصا جنوبا، يجب أن نكون قادرين على مواجهة ذلك حتى عندما تكون الولايات المتحدة أو الحلف (الأطلسي) يحبذان انخراطا أقل".

وأضافت بارلي أن الدول الأوروبية يجب أن تكون جاهزة للعمل "دون أن تطلب من الولايات المتحدة أن تقدم مساعدة، أو نقل قدراتها في "الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع" أو تحويل دعمها من بعثة لأخرى".

وأشارت الوزيرة الفرنسية إلى أن هذه المبادرة الأوروبية للتدخل ستتيح "بروز ثقافة إستراتيجية مشتركة بين الأوروبيين" واصفة الحديث عن "تعارض بين الحلف الأطلسي والاتحاد الأوروبي" بأنه "نقاش خاطئ".

من جانبها، انتقدت فون دير ليين واشنطن لاقتطاعها أجزاء من ميزانيتها الدبلوماسية، مذكرة "أصدقاءنا الأمريكيين" أن لهم "مساهمات قيمة بعيدا عن النواحي العسكرية".

فون دير ليين: "نريد أن نصبح أوروبيين أكثر"

وأكدت فون دير ليين "نريد الحفاظ على العلاقات عبر ضفتي الأطلسي، وفي الوقت ذاته نريد أن نصبح أوروبيين أكثر".

وأضافت "الأمر يتعلق بأوروبا قادرة على أن تكون وازنة أكثر من وجهة نظر عسكرية ويمكنها أن تكون أكثر استقلالية وتحمل مسؤوليات أكبر داخل الحلف الأطلسي خصوصا. هذا تحدي يتعلق بالمستقبل الأوروبي".

وقالت فان دير لين إن "هذا كان دعوة لليقظة، كنا بحاجة لفهم أننا بحاجة لتغير شيء وأن نقف على قدمينا".

ستولتنبرغ يشدد على ألا تكون "مبادرات الدفاع الأوروبية" على حساب صلاحيات الناتو

وكرر الأمين العام للحلف الأطلسي ينس ستولتنبرغ الجمعة في ميونيخ أن دفع أوروبا قدما في المجال الدفاعي يجب ألا يكون على حساب صلاحيات الحلف الأطلسي، مرحبا بحذر بمبادرات الدفاع الأوروبية.

وأكد الأمين العام لحلف الأطلسي أن الاتفاقية يجب "ألا تتنافس بل تكمل جهود حلف الأطلسي".

وقال إنه مع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، فإن 80 بالمئة من الانفاق الدفاعي لحلف شمال الأطلسي سيأتي من دول خارج التكتل الأوروبي، مؤكدا أهمية الحلفاء غير الأوروبيين في المعركة ضد التهديدات الأمنية.

وأضاف "أشيد بهذه الجهود طالما أنها لا تنافس جهود الحلف الأطلسي بل تكملها" في تلميح للقلق الذي أبدته واشنطن أثناء اجتماع الحلف الأربعاء والخميس ببروكسل.

وأوضح أن "الاتحاد الأوروبي لا يستطيع أن يحمي أوروبا بقواه الذاتية".

ما هي اتفاقية"بيسكو" الدفاعية الأوروبية المثرة للجدل؟

وأطلق الاتحاد الأوروبي في كانون الأول/ديسمبر 2017 "تعاونا" عسكريا غير مسبوق (تعاونا بنيويا دائما) يعرف اختصارا باسم "بيسكو" لتطوير تجهيزات عسكرية حديثة والتعاون واتخاذ القرار.

لكن هذا النهج الدفاعي الأوروبي دفع بمسؤولين أمريكيين كبار للتشكيك في خطة الاتحاد الأوروبي هذا الأسبوع، خشية أن تؤدي لسحب الموارد من حلف شمال الأطلسي أو أن تصبح مظلة "حمائية" للمصنعين الدفاعيين الأوروبيين.

وأطلق الاتحاد الأوروبي "بيسكو" وسط جدل، وقد نال الطرح الدفاعي تحفيزا بفعل مشروع بريكسيت، وأزمة الهجرة، والنفوذ الروسي المتنامي، والبيت الأبيض الذي لا يمكن توقع تصرفاته.

ويرمي الاتفاق، الذي وقعته 25 دولة في الاتحاد الأوروبي، إلى جعل الدول الأعضاء تتعاون بشأن الإنفاق على ملف الدفاع وتطوير تجهيزات عسكرية حديثة.

موغيريني رفضت تقديم تعهد مكتوب لماتيس حول "الدور الحصري" للناتو في مهام الدفاع المشترك

وخلال اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في صوفيا، أكدت موغيريني أنها قدمت تطمينات أن الخطة الأوروبية لا تسعى أن تحل محل حلف شمال الأطلسي، لكنها أوضحت أنها رفضت طلبا من ماتيس لتقديم تعهد مكتوب يؤكد أن الدفاع المشترك هو مهمة حصرية لحلف شمال الأطلسي، مشيرة إلى أن ذلك "مذكور بوضوح في الاتفاقيات الأوروبية".
 

فرانس 24/ أ ف ب

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.