تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قادة دول الاتحاد الأوروبي منقسمون بشأن موازنة ما بعد بريكسيت

أ ف ب

ساد الانقسام أجواء اللقاء غير الرسمي بين قادة الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي بدون بريطانيا، بشأن مقترحات لزيادة المساهمات المالية لهذه الدول في الميزانية الأوروبية لسد النقص الذي سيخلفه بريكسيت. وفي حين يرغب جميع هولاء القادة في إنفاق المزيد من الأموال على ملفات الدفاع والهجرة والأمن، إلا أن نحو نصف الدول لم توافق بعد على زيادة مساهماتها في ميزانية الاتحاد.

إعلان

شهدت قمة أوروبية غير رسمية عقدت في بروكسل الجمعة انقسامات بين القادة الأوروبيين، بسبب مقترحات لدفع مزيد من الأموال لسد الفراغ في الموازنة الذي سيسببه رحيل بريطانيا عن التكتل.

وقال رئيس الاتحاد الأوروبي دونالد توسك إن قادة الاتحاد الـ27 الذين التقوا ما عدا بريطانيا يرغبون في إنفاق المزيد من الأموال على ملفات الدفاع والهجرة والأمن.

لكن لم يصل المجتمعون لإجماع حول قيمة المبلغ الذي ستدفعه كل دولة في الموازنة المشتركة لتعويض النقص الذي سيسببه انسحاب بريطانيا والمقدر بنحو 15 مليار يورو.

وقال توسك في مؤتمر صحافي إن "الكثيرين على استعداد للمساهمة أكثر في موازنة ما بعد 2020".

وتابع "من الواضح أن الأولويات مرتبطة بحجم الموازنة، وفي هذا السياق نحتاج إلى مواجهة العجز في الإيرادات الذي سيسببه بريكسيت".

وأعلن رئيس المفوضية الأوروبية جان-كلود يونكر أن 14 أو 15 دولة وافقت على زيادة مساهمتها الوطنية، لكن هذا يعني أن قرابة نصف الأعضاء لم يقرروا بعد اتخاذ خطوة مماثلة أو رفضها من الأساس.

وأشار يونكر إلى أن "هذا الجدل كان أقل إثارة للخلاف عما كان متوقعا".

وكان يونكر قد حذر في وقت سابق الجمعة من أن أعضاء التكتل الأوروبي عليهم "دفع المزيد" لتلبية أولويات الاتحاد.

وأعربت ألمانيا وإسبانيا وفرنسا بالفعل عن استعدادها لدفع المزيد.

لكن معارضة نهج "دفع المزيد" تقوده الدانمارك والسويد والنمسا وهم جميعا مساهمون يدفعون للاتحاد أكثر مما يتلقون منه.

خطة ميركل للمهاجرين

وتنتهي موازنة الاتحاد الأوروبي الحالية الممتدة لسبع سنوات بتكلفة نحو تريليون يورو في 2020، ويناقش القادة الأوروبيون موازنة جديدة لعدة سنوات بدءا من 2021.

ووافقت بريطانيا على دفع التزاماتها بموجب الموازنة الحالية، رغم أنها ستغادر الاتحاد فعليا في آذار/مارس 2019.

ودعت المفوضية الأوروبية، الذراع التنفيذي النافذ للاتحاد الأوروبي، لزيادة الإنفاق ليصبح ما بين 1,1 و1,2 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي لدول الاتحاد الأوروبي، أعلى من نسبة 1 بالمئة في الموازنة الحالية.

واقترحت بروكسل اقتطاعات في الإنفاق الزراعي، وهو ما سيغضب المزارعين في الدول المنتجة مثل فرنسا، كذلك في المدفوعات للمناطق الفقيرة، وهو ما ستعارضه دول أوروبا الشرقية بالتأكيد.

وتسببت خطة المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل في ربط الإنفاق الإقليمي للدول الأفقر باستعداد هذه الدول لاستضافة لاجئين بجدل وانقسام أقل من المتوقع.

وقالت ميركل إن "هذا لا ينبغي أن ينظر إليه على شكل سلبي، يمكن أن ينظر إليه على شكل إيجابي"، حيث أن الدول تكافئ على قبولها طالبي اللجوء. وتابعت "لكن هذه القضية لم تناقش بالتفصيل".

وتداول القادة اقتراحا يقضي بمنح التمويل على شرط الامتثال القانون، وهو ما سيمثل ضربة لبولندا وحكومات أوروبا الشرقية الأخرى.

لكن توسك قال إنه تلقى "فقط رد فعل إيجابي لهذا المقترح. سررت لذلك".

ولم يعترض رئيس الوزراء البولندي على المقترح، بحسب ما أوضح توسك، وهو رئيس وزراء بولندي سابق.

وأوضح توسك أنه لا يتوقع التوصل لاتفاق حول الموازنة قبل الانتخابات الأوروبية المقبلة في 2019.

اختيار خليفة يونكر

ولم يتوصل القادة الأوروبيون لاتفاق حول موضوع هام أخر في مرحلة ما بعد بريكسيت، إذ عارضوا أي تغيير في طريقة اختيار المسؤولين الكبار في الاتحاد.

وقد رفضوا المقترحات الرامية لجعل البرلمان الأوروبي يملي اختيار رئيس للمفوضية الأوروبية حين يترك يونكر منصبه في العام 2019.

وقال توسك إن "هناك اتفاقا أن المجلس الأوروبي لا يمكن أن يضمن مقدما أنه سيقترح أحد المرشحين البارزين للبرلمان الأوروبي".

وقد وجه البرلمان الحالي لتوه رسالة واضحة جدا إلى البلدان الـ27 الأعضاء، طالب فيها بأن يكون المرشح الذي سيختارونه في 2019 "مرشح رأس قائمة" ("سبيتسنكنديدات" وفق التعبير الألماني الذي فرض نفسه في المؤسسات) ممن تختارهم الأحزاب السياسية الأوروبية.

ويقول النواب الأوروبيون إن تلك الطريقة تعد أكثر ديمقراطية لكن قادة الاتحاد يقولون إنها تعكس قوى المجموعات السياسية وتضر بالسيادة الوطنية لهم.

ورفض القادة الأوروبيون مقترحا ليونكر بدمج وظيفته مع وظيفة توسك في رئاسة الاتحاد الأوروبي.

وقال توسك "لم يكن هناك رغبة في المضي قدما" في هذا المقترح.

ولم تحضر رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي قمة بروكسل الجمعة، وهي الأخيرة في سلسلة قمم أوروبية خاصة تهدف لوضع خريطة طريق للتكتل الأوروبي بعد صدمة بريكسيت.

ورأى توسك الجمعة أن الرؤية البريطانية حول مستقبل العلاقة مع الاتحاد الأوروبي في مرحلة ما بعد بريكسيت "تستند إلى محض أوهام".

وقال توسك "أنا مسرور بأن الحكومة البريطانية تتجه على ما يبدو إلى موقف أكثر تفصيلا، ولكن إذا كان ما تنقله وسائل الإعلام صحيحا، فإنني أخشى أن يكون الموقف البريطاني مستندا إلى محض أوهام".

ويلتقي توسك بماي في لندن الأسبوع المقبل، قبل أن يلتقيها في قمة في آذار/مارس قال إنها ستشهد صياغة مبادئ تفاوض بريكسيت حول العلاقات بين الاتحاد الأوروبي وبريطانيا في المستقبل.

فرانس24/ أ ف ب

selfpromo.newsletter.titleselfpromo.newsletter.text

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.