تخطي إلى المحتوى الرئيسي
سوريا

سوريا: انتهاكات للهدنة الإنسانية الروسية في أول أيامها بالغوطة الشرقية

أ ف ب / أرشيف
7 دقائق

شهد اليوم الأول من الهدنة الإنسانية التي أعلنتها روسيا في الغوطة الشرقية انتهاكات عدة بسبب مواصلة القصف من قبل قوات النظام السوري ولو بوتيرة أقل. وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان باستهداف غارات وقصف بالبراميل المتفجرة والقذائف لعشر بلدات ومدن على الأقل خلال ساعات الهدنة، ما تسبب بمقتل مدنيين وإصابة عشرات آخرين.

إعلان

أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان الثلاثاء عن حدوث عدة انتهاكات للهدنة الإنسانية القصيرة التي أعلنتها روسيا في الغوطة الشرقية، بسبب مواصلة قوات النظام السوري قصفها للمنطقة المحاصرة وإن بوتيرة أقل عن الأيام السابقة. كما لم يسجل حتى الساعة خروج أي من المدنيين عبر "الممر الإنساني".

وأحصى المرصد خلال ساعات الهدنة مقتل مدنيين وإصابة ستة آخرين في قصف لقوات النظام استهدف بلدة جسرين، تزامنا مع إصابة عشرة مدنيين آخرين بجروح في غارة جوية على مسرابا.

ويأتي بدء تطبيقالهدنة الروسية بعدما تبنى مجلس الأمن الدولي ليل السبت قرارا ينص على وقف شامل لإطلاق النار في سوريا "من دون تأخير"، لم يحل من دون استمرار قوات النظام استهدافها للمنطقة المحاصرة وإن بوتيرة أقل.

وأفاد المرصد عن غارات وقصف بالبراميل المتفجرة والقذائف استهدف عشر بلدات ومدن على الأقل خلال ساعات الهدنة التي دخلت حيز التنفيذ عند التاسعة (07,00 ت غ) بتوقيت دمشق واستمرت حتى الثانية بعد الظهر (12,00 ت غ).

وأكدت الأمم المتحدة استمرار المعارك الثلاثاء. وقال المتحدث باسم مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية ينس لاركي للصحافيين في جنيف "القتال مستمر هذا الصباح وفقا للتقارير الواردة إلينا من الغوطة الشرقية.. ولا يزال من المبكر الحديث عن أي عمليات إغاثة للمدنيين في ظل تواصل الاشتباكات".

وبعد تسعة أيام من قصف عنيف أودى بحياة أكثر من 560 مدنيا في هذه المنطقة المحاصرة، أعلنت موسكو الاثنين عن هدنة إنسانية يفترض أن تطبق يوميا لمدة خمس ساعات على أن يفتح خلالها "ممر إنساني" عند معبر الوافدين، الواقع شمال شرق مدينة دوما لخروج المدنيين، وفق الإعلان الروسي.

ولم يصدر أي بيان رسمي بشأن الهدنة من الجيش السوري.

وأكد المرصد أنه لم يسجل عبور أي من المدنيين خلال ساعات الهدنة عبر هذا المعبر، فيما أفاد الإعلام الرسمي السوري عن استهداف المعبر بخمس قذائف "لمنع خروجهم (المدنيين) ومواصلة استخدامهم دروعا بشرية".

ونقل التلفزيون الرسمي السوري بثا مباشرا من نقاط القوات الحكومية عند معبر الوافدين، حيث توقفت حافلات وسيارات إسعاف في المكان الذي خيم عليه الهدوء.

وقالت المتحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر في جنيف يولاندا جاكميه لوكالة الأنباء الفرنسية ردا على سؤال عن خروج مدنيين "على حد علمنا، لا" موضحة أنه "لم تحصل أي من قوافلنا على الضوء الأخضر حتى الآن".

وأوضحت أنه "بحسب القانون الإنساني الدولي، يجب التخطيط جيدا للممرات الإنسانية وتنفيذها بموافقة جميع الأطراف، وليس طرفا واحدا فقط".

"الهدنة (الروسية) مهزلة"

وأفاد مراسلان لوكالة الأنباء الفرنسية في الغوطة الشرقية عن هدوء صباح الثلاثاء أتاح خروج بعض السكان من ملاجئهم لتفقد ممتلكاتهم وشراء الحاجيات من بعض المحلات والبحث عن المياه.

وقال سامر البويضاني (25 عاما)، أحد سكان مدينة دوما، "الهدنة (الروسية) مهزلة، روسيا تقتلنا يوميا وتقصفنا يوميا".

وأضاف "أنا لا أؤمن على نفسي أو على أهلي الخروج لناحية النظام (...) في حال وافقت وخرجت سيقوم مباشرة بتجنيدي لقتال السوريين".

وفي مدينة حمورية حيث تحولت مبان بأكملها إلى جبال من الركام وأخرى فقدت واجهاتها، شاهد مراسل وكالة الأنباء الفرنسية رجلا يزيل ركام جدار منزله الذي انهار جراء القصف، لافتا إلى حركة خجولة للمدنيين سيرا على الأقدام أو على دراجات نارية.

ومنذ بدء التصعيد العسكري في 18 شباط/فبراير، وثق المرصد السوري مقتل أكثر من 560 مدنيا بينهم نحو 140 طفلا. وترافق التصعيد مع تعزيزات عسكرية لقوات النظام في محيط الغوطة الشرقية تنذر بهجوم بري واسع.

وبحسب مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة، فإن أكثر من 700 شخص بحاجة إلى إخلاء طبي من الغوطة الشرقية، التي تعرضت "76 في المئة" من منازلها لأضرار جراء القصف.

واستبقت الفصائل المعارضة في الغوطة الشرقية، وبينها جيش الإسلام وفيلق الرحمن، إعلان الهدنة الروسي برفضها أي "تهجير للمدنيين أو ترحيلهم".

وفي بيان مشترك الثلاثاء، أبدت هذه الفصائل استعدادها لإخلاء مقاتلي هيئة تحرير الشام (النصرة سابقا) مع أفراد عائلاتهم من الغوطة الشرقية، بعد 15 يوما من دخول وقف إطلاق النار الذي أعلنه مجلس الأمن الدولي حيز التنفيذ الفعلي.

"سيناريو حلب" يتكرر

يطالب قرار مجلس الأمن الدولي من "كل الأطراف بوقف الأعمال الحربية من دون تأخير لمدة 30 يوما متتالية على الأقل في سوريا من أجل هدنة إنسانية دائمة" لإفساح المجال أمام "إيصال المساعدات الإنسانية بشكل منتظم وإجلاء طبي للمرضى والمصابين بجروح بالغة".

ويستثني قرار مجلس الأمن العمليات العسكرية ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" وتنظيم القاعدة وجبهة النصرة في إشارة إلى هيئة تحرير الشام وكل المجموعات والأشخاص المرتبطين بها.

وتفتح هذه الاستثناءات الطريق أمام تفسيرات متناقضة لا سيما أن دمشق تعتبر فصائل المعارضة "إرهابية"، ما من شأنه أن يهدد الاحترام الكامل لوقف إطلاق النار.

وسبق لروسيا أن أعلنت خلال معارك مدينة حلب (شمال) في العام 2016 هدنة إنسانية مماثلة بهدف إتاحة المجال أمام سكان الأحياء الشرقية للخروج، لكن من غادروا كانوا قلة إذ عبر كثيرون عن شكوكهم بشأن الممرات التي حددت كطرق آمنة.

وانتهت معركة حلب بإجلاء آلاف المقاتلين المعارضين والمدنيين في كانون الأول/ديسمبر العام 2016.

وقال محمد العبد الله (30 عاما) أحد سكان حمورية "نحن أمام خيارين: الموت أو التهجير، الحملة التي مرت علينا كانت حملة إبادة"، مضيفا "نتمنى هدنة دائمة على مستوى الغوطة كلها وأن يفتحوا لنا المعابر الإنسانية أو يهجرونا من دون قتل".

وأوضح "رأينا التجربة التي مرت في حلب، السيناريو ذاته يعيد نفسه".

فرانس24/أ ف ب

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.