تشاهدون اليوم

إعادة


أحدث البرامج

أسبوع في العالم

الاتفاق الروسي - التركي حول إدلب: من المستفيد؟

للمزيد

حوار

رياض المالكي: لن نتراجع عن رفع دعوى ضد إسرائيل أمام المحكمة الجنائية الدولية

للمزيد

حوار

عزيز أبو سارة أول فلسطيني يترشح لرئاسة بلدية القدس

للمزيد

ريبورتاج

ما سر غرفة "المسجد" في منزل الكاتب الفرنسي بيار لوتي؟

للمزيد

ريبورتاج

مهرجان الجاز في الرباط.. موسيقى "العيطة" المغربية تمتزج مع الإيقاعات الغربية

للمزيد

هي الحدث

من السويد إلى اليمن.. قصص نساء تميزن في مهن" ذكورية"

للمزيد

ريبورتاج

اليمن: مدارس تعيد فتح أبوابها لاستقبال أطفال يصرون على تحقيق أحلامهم

للمزيد

ريبورتاج

ولادة "الراب" الأمازيغي في تونس

للمزيد

24 ساعة في فرنسا

فرنسا: المدير السابق للقصر الكبير أنفق أكثر من 400 مئة ألف يورو في استئجار السيارات

للمزيد

الشرق الأوسط

سوريا: الغوطة الشرقية "جحيم على الأرض"

© أ ف ب/أرشيف | مشهد للقصف الحكومي السوري على الغوطة الشرقية

نص فرانس 24 , حسين عمارة

آخر تحديث : 01/03/2018

أطلقت القوات النظامية السورية مدعومة بالطيران الحربي الروسي منذ 18 فبراير/شباط الجاري حملة قصف شديد على منطقة الغوطة الشرقية الملاصقة للعاصمة دمشق، والتي فقدت السيطرة عليها العام 2012 وتحاصرها منذ العام 2013. قصف خلف ما يزيد عن 500 قتيل من المدنيين معظمهم من الأطفال، وزاد من صعوبة وضع السكان الإنساني، المتردي أصلا، ما حدا بأمين عام الأمم المتحدة إلى وصف الحياة في المنطقة "بالجحيم على الأرض". فما سر الهجمة الشرسة الأخيرة للنظام السوري على الغوطة الشرقية؟

في 18 فبراير/شباط 2018، بدأ النظام السوري المدعوم من روسيا حملة عسكرية على الغوطة الشرقية، وأسفر القصف الجوي والصاروخي عن سقوط مئات القتلى. ويوم 24 فبراير/شباط أعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أن عدد القتلى فاق 500 قتيل في الأيام السبعة الأخيرة السابقة على هذا التاريخ، غالبيتهم من الأطفال والنساء. كما اكتظت مستشفيات الغوطة بالمصابين، وقال "اتحاد منظمات الإغاثة والرعاية الطبية في سوريا" إن القصف طال عدة مستشفيات بالغوطة.

موقع الغوطة الشرقية وأهميتها

تعد منطقة الغوطة الشرقية إحدى بوابات العاصمة السورية دمشق وتبدأ من مدينة دوما وتمتد نحو الشرق والجنوب من دمشق لتشمل مدن جرمانا وحرستا والمليحة وسقبا وزملكا وعقربا وكفر بطنا، إلى أن تلتقي بالغوطة الغربية لتكمل احتضان دمشق بالبساتين. وتقدر مساحة الغوطة الشرقية بنحو 110 كم2 ويبلغ عدد سكانها الآن نحو 400 ألف نسمة بعد أن كان يتخطى مليونا ونصف المليون قبل العام 2011.

خريطة الغوطة الشرقية

المشاركة بالثورة

التحقت الغوطة الشرقية بركب الثورة على نظام بشار الأسد منذ انطلاقها في مارس/آذار 2011، إذ شاركت مختلف المدن والبلدات وأبرزها دوما في الاحتجاجات السلمية، لكن تصدي قوات النظام لتلك الاحتجاجات أدى إلى سقوط قتلى وجرحى.

ومع أخذ الثورة منحى عسكريا شهدت مدن وبلدات الغوطة مواجهات مسلحة عنيفة بين فصائل المعارضة وقوات النظام حتى فقدت الأخيرة سيطرتها عليها في العام 2012 بعد نجاح قوات المعارضة في الاتحاد والالتحام في تنظيمات رئيسة قوية، مثل "جيش الإسلام" و"فيلق الرحمن" و"أحرار الشام".

الأمين العام للأمم المتحدة يطالب بدخول المساعدات الإنسانية للغوطة الشرقية

ثم عادت قوات النظام السوري للغوطة الشرقية مجددا في العام التالي 2013 بحصار محكم من كل الجهات وقطع لكل الطرق الموصلة إليها، مما زاد من معاناة سكانها الإنسانية وتسبب في نقص الإمدادات الغذائية والطبية وساهم في تعطل المستشفيات والرعاية والمعاناة من المجاعة تقريبا، وهو ما خلق أزمة إنسانية صعبة الوصف وموتا بطيئا لسكانها، ما دفع عددا من الناشطين إلى إطلاق مناشدات على وسائل التواصل الاجتماعي لإنقاذ الغوطة.

 

لماذا يهاجم النظام الغوطة الشرقية بهذه الضراوة؟

تعتبر الغوطة الشرقية أحد أكبر معاقل الفصائل المعارضة السورية، وتحكم السيطرة عليها تنظيمات "جيش الإسلام" و"فيلق الرحمن"، التابع للجيش السوري الحر، و"هيئة تحرير الشام" التي تضم "جبهة النصرة" سابقا. ومعظم المقاتلين في هذه الحركات هم من أبناء المنطقة بحسب المرصد السوري. ويستهدف النظام السوري هذه التنظيمات، "الإرهابية" كما يدعي، بالهجمات والحملات العسكرية ويقصفها من جبل قاسيون المجاور الذي تتمركز فيه أهم قواته، لكن القصف يطال في معظمه المدنيين وجل الضحايا هم من الأطفال والنساء حسب منظمات إنسانية.

 

وتتمتع الغوطة الشرقية بموقع إستراتيجي مهم، فهي ملاصقة للعاصمة دمشق وقريبة من مطارها الدولي كما أنها ليست بعيدة عن مواقع عسكرية مهمة مثل مطار مرج السلطان وإدارة المركبات. لذا فإن وجود فصائل المعارضة فيها يجعل العاصمة دمشق عرضة وهدفا سهلا لهجماتها وهو الأمر الذي يؤرق النظام وحلفاءه.

فراس عبد الله المتحدث باسم "الدفاع المدني السوري" في الغوطة أو ما يطلق عليه "الخوذات البيضاء" يقول لفرانس24 إن النظام السوري يفرض حصارا كبيرا ومحكما على الغوطة منذ منتصف أكتوبر/تشرين الأول العام 2013، وإن هذا القصف المكثف لم يبدأ في شهر فبراير/شباط الجاري وإنما في شهر نوفمبر/تشرين الثاني العام 2017، وتسبب في مقتل وإصابة مئات المدنيين، واستهدف القصف مدن وبلدات دوما وحرستا وعربين وزملكا وعين ترما ومديرا.

وهو فعلا ما تؤكده الوقائع، فبينما كان يجرى الحديث عن إمكانية التوصل قريبا لتسوية سياسية في سوريا في خريف العام 2017، كانت قوات النظام السوري تواصل قصفها الشرس على الغوطة الشرقية في نوفمبر/تشرين الثاني 2017.

ورغم أن الغوطة الشرقية تنعم بهدنة إنسانية روسية منذ صباح الثلاثاء إلا أن فراس يؤكد أن الوضع سيئ للغاية، وأن وقف إطلاق النار لم يدخل فعليا حيز التنفيذ؛ فبمجرد الإعلان الرسمي عن بدء وقف إطلاق النار في التاسعة صباحا تعرضت مدينة دوما لقصف بقذيفة مدفعية الساعة 9:32 وثلاثة صواريخ الساعة 9:34 وكذلك ثلاث غارات على عربين وست غارات على حرستا. وبلغ عدد القتلى بعد عدة ساعات من الهدنة قتيلين في دوما وطفلا في جسرين.

ويبرر النظام، بحسب الكاتب البريطاني روبرت فيسك في مقال له نشره موقع "عربي21"، شراسة الحملة على الغوطة الشرقية، بأنها تمثل ردا على الهجمات بالسيارات المفخخة في دمشق، والقصف المستمر على وسط العاصمة خلال السنوات الأربع الماضية، وخاصة من منطقة دوما. إضافة إلى تفسيرات أخرى مثل القول إن ما يجري يمثل ضربات "جراحية"، بسبب اختباء المسلحين في المستشفيات، واستخدام المدنيين كدروع بشرية.

ويبدو أنه بعد نجاح النظام في القضاء على المعارضة في مدينة حلب واستيلائه عليها بعد عامين تقريبا من الحصار فقد قرر تطبيق نفس الإستراتيجية على الأماكن الأخرى التي توجد فيها فصائل قوية من المعارضة مثل الغوطة الشرقية.

الوضع الإنساني المزري

يقول برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة في تقرير له في نوفمبر/تشرين الثاني 2017 إن سكان الغوطة يعانون من نقص شديد في الغذاء لدرجة أنهم يأكلون القمامة ويفقدون الوعي بسبب الجوع ويجبرون أطفالهم على التناوب على تناول الطعام. ويرفض النظام دخول قوافل الإغاثة إلى الغوطة ويعرقل بكافة الطرق الممكنة جهود المنظمات الإغاثية المحلية والدولية بما فيها الأمم المتحدة لإدخال المساعدات إلى مدن الغوطة ويشترط حصول هذه القوافل على تصاريح منه.

ويقوم سكان منطقة الغوطة الشرقية حتى الآن كما أخبر علاء الصوفي نائب المدير العام للمكتب الإغاثي الموحد (منظمة مجتمع مدني) فرانس24 بالاعتماد على أنفسهم في توفير الطعام، فالمنطقة زراعية بشكل كامل وتعتمد على الثروة الحيوانية، ولكن الغذاء المتوافر لا يكفي جميع السكان.

ويضيف علاء "كان النظام يعمد إلى إدخال بعض المواد الغذائية إلى الغوطة مصورا إياها على أنها مساعدات ولكنها بحسب علاء كانت مساعدات مدفوعة، لأن كل كيلو من المواد الغذائية يدفع السكان عليه خمسة آلاف ليرة سورية (5 دولارات) فوق سعره الحقيقي في السوق المحلية، ويضرب علاء مثالا بسعر كيلو السكر داخل الغوطة الذي وصل إلى 5500 ليرة بينما سعره في دمشق 190 ليرة فقط، وذلك وقتما كان النظام يسمح بدخول بعض المساعدات، أما الآن فوصل سعره إلى 15000 ليرة نتيجة شحه وخلو الأسواق منه".

ونظرا لارتفاع مستوى البطالة في المنطقة ومستوى التضخم، كان معظم السكان يعتمدون على المساعدات الضئيلة التي تقدمها المنظمات المختلفة والتي لا تكفي حاجة حتى خمسة بالمئة من السكان. ويعتمد السكان بشكل رئيسي على الخبز من دقيق القمح أو الشعير، وتقوم بخبزه في البيوت نظرا لأن معظم المخابز العامة معطلة عن العمل لنفاذ مخزوناتها من الدقيق وعدم تعويضه بكميات إضافية تكفي أعدادا كبيرة من السكان.

حصار ونار ودمار

وإضافة للحصار يستهدف طيران النظام وحليفه الروسي الغوطة الشرقية بقصف مكثف بالبراميل المتفجرة وراجمات الصواريخ علاوة على المدفعية الثقيلة، كما ارتكب النظام فيها مجزرة بشعة بالسلاح الكيميائي في 21 أغسطس/آب العام 2013 راح ضحيتها أكثر من 1300 قتيل مدني معظمهم من الأطفال.

تغريدة من مركز الغوطة الإعلامي

ورغم أن المنطقة شملها اتفاق خفض التصعيد الذي تم التوصل إليه ضمن مفاوضات أستانة برعاية روسيا وتركيا وإيران في مايو/أيار العام 2017، وتضمن الاتفاق فك الحصار عن الغوطة وإدخال المواد الأساسية، دون أية عراقيل، بالإضافة إلى إطلاق سراح الموقوفين والمعتقلين من الأطراف المعنية بهذا الاتفاق، إلا النظام السوري وموسكو يتهمان فصائل المعارضة مثل "هيئة تحرير الشام" بالإرهاب لعلاقتها السابقة بتنظيم "القاعدة" ويستثنيانها من اتفاق الأستانة، رغم الأنباء التي ترددت منذ عدة أشهر عن قبول الحكومة السورية إجلاء مقاتلي المعارضة من الغوطة الشرقية، كما حدث في حلب من تدخل دولي وإجلاء عدد كبير من المقاتلين وعائلاتهم.

اتفاق فيلق الرحمن وروسيا على إجلاء المقاتلين من الغوطة الشرقية

كما ركز النظام، حسب علاء الصوفي، بشكل كبير على استهداف المستشفيات في بداية الحملة العسكرية الأخيرة، وتدمير العديد من المراكز الطبية في الغوطة، ولم يوفر القصف حتى مراكز الدفاع المدني بحسب الصوفي، كما سقط طبيب قتيلا في نقطة بلدة الشيفونية.

ويضيف علاء قائلا إن قوات النظام تقصف أيضا وبشكل متعمد سيارات الإسعاف التي تقوم بإخلاء الجرحى والقتلى بعد غارة ما، وذلك بقصف نفس المنطقة مرة أخرى بعد انتهاء القصف الأول لعلمها بوجود سيارات الإسعاف في الشوارع للقيام بعملها الإنساني.

استهداف القصف الحكومي على الغوطة الشرقية لسيارات الإسعاف

ويفيد كذلك الكثير من الأطباء العاملين في مستشفيات الغوطة بوجود آلاف الحالات الحرجة التي تحتاج لرعاية طبية فائقة وعاجلة.

حسين عمارة

نشرت في : 28/02/2018

  • سوريا

    مجلس الأمن الدولي يتبنى بالإجماع مشروع قرار لوقف إطلاق النار في سوريا

    للمزيد

  • سوريا

    سوريا: أكثر من 500 قتيل مدني خلال 7 أيام من القصف على الغوطة الشرقية

    للمزيد