تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الشكوك تغلب على نشوة "الانتصار الشعبي" في الجزائر

أ ف ب

بعد الهتافات والزغاريد التي تلت إعلان عبد العزيز بوتفليقة مساء الإثنين تأجيل الانتخابات الرئاسية وعدم الترشح لعهدة خامسة، خفتت نشوة النصر التي هزت الشارع الجزائري لتحل محلها تساؤلات وشكوك حول حقيقة إرادة الرئيس الجزائري ونواياه بخصوص حل الأزمة السياسية التي تمر بها البلاد، فيما توالت ردود أفعال متباينة إزاء هذا القرار التاريخي.

إعلان

رغبة حقيقية في تغيير النظام أم "مناورة سياسية"؟.. تباينت ردود فعل الجزائريين غداة إعلان الرئيس بوتفليقة في رسالة منسوبة إليه عن مجموعة من القرارات السياسية، أبرزها تأجيل الانتخابات الرئاسية التي كانت مقررة في 18 أبريل/نيسان المقبل وعدم الترشح لعهدة رئاسية خامسة، فضلا عن تعيين كل من نور الدين بدوي رئيسا للوزراء ورمطان لعمامرة نائبا له لتسيير المرحلة الانتقالية.

بعد نشوة الانتصار، عاد الشك في نية إصلاح النظام الجزائري لينتاب العديد من المواطنين بعد أن قرأوا "بين السطور" وتمعنوا في مضمون رسالة عبد العزيز بوتفليقة.

وفي هذا الشأن، قال سمير يحياوي، منسق حركة "ابتكار" التي تهتم بالشأن السياسي الجزائري في تصريح لموقع فرانس24 بالعربية:" شعرت بخيبة أمل كبيرة عندما قرأت رسالة بوتفليقة بتأني. في الحقيقة ما قام به هو تمديد عهدته الرئاسية بسنة ونصف على الأقل وبتعيين رجال من النظام لتسيير المرحلة الانتقالية". وأضاف بنبرة فيها شيء من الغضب:" لو كان يرغب في تحقيق التغيير في الجزائر، لعيّن مسؤولين من المعارضة، خاصة وأن هناك أسماء كثيرة تتمتع بمصداقية عند الشعب الجزائري وبإمكانها لعب أدوار بارزة في هذه المرحلة الصعبة ".

"التعبئة مستمرة"

وتابع يحياوي: " المواطنون لن يقبلوا بهذا الأمر. لقد تحدثت عبر الهاتف مع أصدقاء في الجزائر وقالوا لي إن التعبئة مستمرة وإن التحضيرات جاريةلمسيرات ضخمة في العديد من مدن البلاد. تظاهرات الجمعة المقبل (15 مارس/آذار) ستكون ضخمة وأكبر من تلك التي نظمت في اليوم الثامن من نفس الشهر".

وحول الوضع الأمني الذي يمكن أن يفلت في الشارع، أكد سمير يحياوي أن "المسيرات ستكون سلمية ومتحضرة كما السابقات، إلا في حال عمد النظام إلى اللجوء إلى العنف"، مضيفا أنه بـ "صدد تنظيم حفل غنائي يضم مغنيين ملتزمين وشخصيات من المجتمع المدني في 3 أبريل/نيسان المقبل بباريس تضامنا مع المتظاهرين في الجزائر".

وفي شريط فيديو بثه عبر يوتيوب، دعا من جهته كريم طابو، زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي والاجتماعي الجزائريين إلى "مواصلة الاحتجاج وعدم الاستسلام للخيارات المطروحة من قبل النظام".

وقال: "نحن أمام محاولة من النظام للتآمر على الحراك الشعبي، يعني على حراككم". وتابع مخاطبا الجزائريين:" أنتم أسستم لجزائر جديدة وديمقراطية ولجمهورية الحريات. لكن هذا النظام يتعنت ويتمسك ويحاول المراوغة بمصيركم ومصيرنا". وأضاف:" أناشدكم من أعماق قلبي وبكل جهدي وقناعتي السياسية بأن ننزل بالآلاف وبالملايين إلى كل شوارع الجزائر لإفشال هذه المناورة وهذا الانقلاب الذي تريد أن تقوم به العصابة ضد الحراك الشعبي".

"أناشدكم بإفشال المناورة"

وأنهى طابو خطابه الذي قام بمشاركته العديد من مستخدمي  شبكات التواصل الاجتماعي:" هذا النظام (يعني النظام الجزائري) لا يريد أن يقرأ الرسائل الموجهة إليه ويريد أن يناور ويبقى. لذا أطلب منكم أن ننزل إلى الشارع بالملايين لكي نحرر هذه البلاد من هذه المنظومة الفاشلة". وبث كريم طابو أيضارسالتهفي خطاب باللغة الفرنسية ثم بالأمازيغية.

هذا، ورأى حزب "حركة مجتمع السلم" (حمس) الذي يقوده عبد الرزاق مقري أن هناك نوع من الخدعة في الخطة التي اقترحها عبد العزيز بوتفليقة للخروج من المأزق السياسي. ففي بيان نشره موقع " كل شيء عن الجزائر" ، وصف الحزب عملية تأجيل الانتخابات في الجزائر على" أنها التفاف على إرادة الشعب"، موضحا في الوقت نفسه أن" ما اقترحه الرئيس بوتفليقة لا يتطابق مع المبادرة التي اقترحها سابقا للمعارضة".

"قرارات تعزز المسار الديمقراطي"

نفس التحليل تقريبا توصلت إليه الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان التي أكدت أن "خارطة الطريق التي كشفتها الرئاسة الجزائرية، استجابة للتظاهرات الشعبية، لا تعكس إرادة الشعب الجزائري"، مشيرة حسب بيان أصدرته إلى "أن النظام الذي أصبح الآن غير شرعي، لا يمكن أن يقود التغيير ويتحكم في هذه العملية".

في المقابل، وصف حزب تجمع أمل الجزائر (تاج) الذي يرأسه وزير الأشغال العمومية السابق عمار غول، القرارات التي اتخذها عبد العزيز بـ"الحكيمة".

من جانبه، تمنى عمارة بن يونس، زعيم حزب الحركة الشعبية الجزائرية أن تهدئ قرارات الرئيس بوتفليقة الأوضاع وتشارك في تعزيز المسار الديمقراطي في الجزائر".

وتأتي هذه التصريحات في وقت تجددت فيه الاحتجاجات الشعبية، ولا سيما في الجزائر العاصمة"، ضد مضمون الرسالة التي بعثها بوتفليقة والتي يبدو أنها لم ترق إلى مستوى مطالب بعض الجزائريين الذين يدعون النظام إلى الرحيل "عاجلا" وليس آجلا.

وتظهر بعض الصور والفيديوهات التي بثت على مواقع التواصل الاجتماعي تجمعات احتجاجية أمام البريد المركزي بالعاصمة وعلى مستوى ساحة "أودان" وشارع ديدوش مراد،إضافة إلى مظاهرات خرجت في مدن أخرى.

هذا وتوالت الدعوات إلى تنظيم مظاهرة حاشدة وسلمية الجمعة المقبل لرفض خارطة الطريق التي اقترحها الرئيس الجزائري المنتهية ولايته في 18 أبريل/نيسان المقبل.

فرانس24

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن