تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سبع سنوات على الحرب في سوريا: "الغرب يرفض الاعتراف أنه خسر"

أ ف ب

دخلت الحرب في سوريا الخميس 15 آذار/مارس 2017 عامها الثامن دون أن يظهر أي حل للأزمة في الأفق. وفي وقت ارتفعت فيه حدة الاشتباكات في الغوطة الشرقية ومنطقة عفرين، يبقى الرئيس بشار الأسد المنتصر الوحيد، حسب المحلل الفرنسي فبريس بلانش.

إعلان

سيبقى يوم 15 آذار/مارس 2011 في ذاكرة السوريين كونه يتزامن مع بدء الثورة أو ما يسمى بـ"الربيع العربي" السوري في هذا البلد الذي عاش تحت قبضة من حديد لمدة 40 سنة أحكمها عليه نظام حافظ الأسد والد الرئيس الحالي بشار الأسد.

وفي مثل هذا اليوم، خرج متظاهرون في العاصمة دمشق وبعض المحافظات الأخرى في احتجاجات شعبية للمطالبة بتحسين أوضاعهم الاجتماعية والحصول على حقوقهم المدنية والسياسية رغم قانون الطوارئ المصادق عليه في 1963 والذي يمنع أية مظاهرة في البلاد.

وبعد أيام قليلة، انتقلت عدوى المظاهرات إلى مناطق أخرى، مثل مدينة درعا جنوب سوريا، التي خرج سكانها في مظاهرات شعبية عارمة ضد النظام الذي استخدم العنف ضد المحتجين، ما أدى إلى مقتل بعض المحتجين.

فمن مظاهرات شعبية سلمية، تأزم الوضع ليتحول إلى حرب بين أطراف متعددة ومتشابكة، خلفت لغاية الآن أكثر من 350 ألف قتيل و7 ملايين لاجئ فضلا عن 6,3 مليون نازح.

وأعادت الحرب في سوريا رسم خريطة "جيو سياسية" جديدة في المنطقة وظهور لاعبين سياسيين وعسكريين جدد، على غرار روسيا وإيران وحزب الله اللبناني.

وفي وقت تحولت كل من الغوطة الشرقية ومنطقة عفرين إلى حمام دم، يبدو جليا أن المجتمع الدولي، وعلى رأسه الولايات المتحدة والأمم المتحدة، غير قادر أن يفرض حلا سياسيا على الأقل يحمي حياة الأبرياء.

من جهة أخرى، وبفضل الدعم الروسي والإيراني، تمكن بشار الأسد أن يستعيد قوته ويسيطر على أجزاء كبيرة من سوريا، لا سيما المناطق الغنية والاستراتيجية بعدما كانت تحت سيطرة تنظيم "الدولة الإسلامية". في نفس الوقت، استغل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الوضع ليفرض نفسه كلاعب دولي قوي ومهم لا يمكن تجاهله في الشرق الأوسط.

حوار مع فبريس بلانش، مختص في الشؤون السورية وأستاذ في جامعة "ليون الثانية" وفي جامعة "ستاند فورد" والذي كان قد استبق الأحداثفي 2012 بالقول إن "بشار الأسد قد فاز بالحرب".

فرانس24: هل يمكن أن نقول إن بشار الأسد استرجع نصف أراضي سوريا وأنه فاز بالحرب؟

فبريس بلانش: طبعا بشار الأسد فاز بالحرب بالرغم من أن هذا الفوز لا يظهر بشكل جلي وبالرغم من أن مناطق عدة لا تزال تحت سيطرة الجماعات المسلحة أو المعارضة.

لكن 2012 كان عاما حاسما بالنسبة لسوريا، بمعنى أن المعارضة المسلحة لم تتمكن من بناء جيش قوي ومتماسك ولا مشروع سياسي جدي للسوريين.

في حين أن الجيش السوري الموالي لبشار الأسد بقي متماسكا وقويا، فارضا سيطرته على المدن الكبرى وعلى المناطق الهامة والحيوية بالنسبة للنظام. بشار الأسد كان مدركا أنه سيتلقى الدعم من روسيا وإيران ومن قبل البورجوازية السورية والأقليات وبعض القبائل العربية السنية. هذا الدعم من أطراف عدة ساعده في استرجاع أجزاء كبيرة من سوريا.

يجب أن نعلم أن عملية إنهاء أي تمرد تتطلب وقتا كبيرا. في الجزائر مثلا، لم يتمكن النظام من القضاء على الإسلاميين إلا بعد عشر سنوات. لذا إذا كنت تملك قاعدة سليمة وإستراتيجية واضحة وحلفاء جديين، فهذا دون شك سيجعلك تفوز في نهاية المطاف.

وتيرة الأحداث في سوريا تسارعت بعد أن استعاد النظام مدينة حلب في 2016. وكل المؤشرات تدل أن بشار الأسد سيستعيد في غضون أسابيع قليلة المناطق المحاذية للعاصمة دمشق، وسيدخل في مفاوضات لاستعادة مناطق أخرى في الشمال.

سكان الرقة ومنبج وتل الأبيض الواقعة قرب الحدود التركية يرون في عودة النظام إلى المناطق التي يسكنون فيها فرصة لاستتباب الأمن وعودة الاستقرار. فهم لا يريدون أن يعيشوا تحت سيطرة الأكراد ولا تهمهم أصلا الحرب الدائرة بين الأكراد وتركيا.

أعتقد أن الأكراد أنفسهم سيطلبون الحماية من روسيا وإيران بعدما رفضت واشنطن دعمهم.

حتى الآن، بشار الأسد لا يبالي كثيرا بالوضع في الشمال السوري، فهو يركز أكثر على مناطق تقع قرب دمشق متبعا بذلك مقولة والده "من يسيطر على دمشق يسيطر على كافة سوريا".

مع تأزم الوضع في الغوطة وعفرين، هل يمكن القول بأن سوريا تحولت إلى ميدان للصراعات الجيوسياسية بين القوى العظمى؟

لا يمكن الحديث عن وضع متأزم، بل هناك تقدم واضح للنظام وروسيا وإيران. الدول الغربية هي فقط التي تستخدم هذا المصطلح لكي تسوق فكرة مفادها أن الوضع في سوريا في انسداد ولا يوجد حل للأزمة.

الدول الغربية ترفض الاعتراف بأنها فقدت الحرب. ربما استطاعت هذه الدول أن تبطئ قليلا انتصارات نظام بشار الأسد، لكنها في الوقت عينه لم تقدم دعما قويا وكافيا للمعارضة المسلحة خوفا من أن يطلب منها إرسال جنود للقتال على الأرض. أما في فرنسا والولايات المتحدة، فكانت هناك مخاوف من أن تتحول سوريا إلى ليبيا ثانية.

تحاول الدول الغربية إطالة عمر النزاع في سوريا فقط لكي تبين لروسيا بأنها موجودة على الأرض، فيما تتحدث عن وقوع "كارثة إنسانية" في هذا البلد بالرغم من أنها تتقاسم مسؤولية ما يحدث على المستوى الإنساني.

في الحقيقة إطالة أمد النزاع في سوريا لأسباب إستراتيجية لم يفض إلى أية نتيجة إيجابية، بل على العكس، رفع عدد القتلى واللاجئين وعقد المستقبل أكثر. من ناحية أخرى، هناك أعداد هائلة من الأطفال الذين لم يذهبوا إلى المدارس بعد سبع سنوات من الحرب وتبقى هذه الشريحة مستضعفة، ما قد يعرضها للاستغلال مستقبلا من قبل الجماعات الإرهابية.

ما هي الإستراتيجية التي يتبعها بشار الأسد اليوم؟

أخشى أن يترتب عن إطالة عمر النزاع إضافة إلى سياسة التصدي للتمرد هروب 10 ملايين سوري إلى الخارج بالمجمل، مسبقا هناك 7 ملايين غادروا البلد بسبب انعدام الأمن.

وفي حال تدهور الوضع الاقتصادي أكثر، فهناك مخاوف من أن يترك حوالي 3 مليون سوري إضافي البلد. ربما بشار الأسد فهم أن سوريا لا يمكنها أن تتحمل ملايين من السوريين وذلك بسبب نقص وضعف الإمكانيات المادية والاقتصادية التي تملكها بلاده. ففي أوروبا مثلا، خلال الثورة الصناعية، كانت الطبقة البورجوازية تخشى مما تسميه بـ"الطبقات الخطيرة" المتمثلة في الفقراء وسكان الضواحي كونها كانت قابلة للتمرد والثوران ضدها.

في الحقيقة، سوريا كانت تعيش نفس الوضع مع وجود ملايين من الناس في ضواحي العاصمة دمشق وحلب وحمص والرقة وفي المناطق الريفية والذين كانوا يشكلون خطرا على النظام بسبب جهوزيتهم للتمرد.

ومن بين خصوصيات سوريا إذا ما قارناها مع دول أخرى عرفت الربيع العربي مثل تونس ومصر، هي أن الثورة السورية كانت منحصرة بشكل عام في صفوف السنة العرب والأكراد في الشمال في حين بقيت الأقليات الأخرى (العلويين واليزيدين والمسيحيين ...) على مسافة من الاحتجاجات.

الخاصية الثانية هي أن عدد الأقليات الدينية صغير جدا إذا ما قارناه مع عدد المسلمين السنة. والدليل على ذلك هو أن نسبة الأقليات التي غالبا ما تكون موالية للنظام تقلصت في جيل واحد من 30 بالمئة إلى 20 بالمئة. وبالتالي عمل النظام السوري على تقليص عدد السوريين غير الموالين له وذلك عبر إرغامهم على مغادرة سوريا لتغيير المعادلة الديمغرافية في البلاد.

اليوم هؤلاء اللاجئون يعيشون في لبنان والأردن وألمانيا وتركيا التي وقعت اتفاقية مع الاتحاد الأوروبي تقضي بمنع وصولهم إلى الدول الأوروبية، مقابل سكوت هاته البلدان على سياسة القمع التي تنتهجها أنقرة ضد الأكراد. الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يملك ورقة ضغط قوية على الاتحاد الأوروبي، إذ يهدد بفتح الحدود والسماح للمهاجرين بالتدفق إلى أوروبا التي لا تملك خطة بديلة للتعامل معهم.

هل يمكن القول إن فلاديمير بوتين هو الفائز الأكبر في هذه المنطقة؟

بالتأكيد. الحرب في سوريا كانت فرصة من ذهب لروسيا لكي تعود إلى المنطقة وإلى الساحة الدولية.

دور بوتين في سوريا وفي ملفات أخرى أصبح مهما ولا يمكن الاستهزاء به أبدا. هو الذي أعطى ضمانات (لإسرائيل) من أجل حماية منطقة الجولان وهو أيضا الذي أعطى الضوء الأخضر للرئيس أردوغان لكي يشن حربه ضد الأكراد في عفرين وهو (نظامه) الذي يمثل سوريا في المحادثات الدولية.

من جهة أخرى، أدى التحالف بين إيران وروسيا إلى الضغط على السعودية التي أقدمت على تقليص إنتاجها النفطي، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار، وهو ما كان يريده بوتين. الرئيس الروسي يدرك جيدا أن ملايين اللاجئين السوريين الذين يدقون أبواب أوروبا يشكلون خطرا على لحمة المجتمع الأوروبي ويدرك جيدا أن أي شيء يهدد أوروبا يخدم مصالح بلده.

آسيا حمزة/فرانس24

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.