تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أحمد بطاطاش: "بوتفليقة سيحكم الجزائر خارج الإطار الدستوري بعد نهاية عهدته"

صورة لأحمد بطاطاش من صفحته على موقع فيس بوك

كيف سيكون وضع الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة الدستوري بعد نهاية ولايته الرابعة في 28 نيسان/أبريل المقبل؟ وهل أخذ المشرّع الجزائري في الحسبان مثل هذه الحالة وعلى ماذا ينص الدستور؟ أسئلة كثيرة يجيب عنها أحمد بطاطاش أستاذ في القانون الدستوري بجامعة بجاية (130 كلم من الجزائر العاصمة شرقا).

إعلان

كثرت التساؤلات حول الحلول المتوفرة لحل الأزمة السياسية التي تمر بها الجزائر بعد قرار الرئيس عبد العزيز بوتفليقة تأجيل الانتخابات الرئاسية التي كانت مقررة في 18 نيسان/أبريل المقبل. كما يطرح الجزائريون أسئلة كثيرة عن الوضع القانوني الذي سيتواجد فيه بوتفليقة بعد نهاية عهدته الرابعة في 28 نيسان/أبريل المقبل. وفي هذا الحوار، يقدم أحمد بطاطاش، مدرس القانون الدستوري في جامع بجاية (130 كلم من العاصمة الجزائرية شرقا) ونائب سابق في البرلمان الجزائري، بعض سيناريوهات ما بعد نهاية عهدة بوتفليقة الرئاسية.

فرانس24: تنتهي عهدة الرئيس الجزائري بوتفليقة رسميا في 28 نيسان/أبريل المقبل. لكنه أعلن أنه سيبقى في السلطة لغاية تنظيم انتخابات رئاسية جديدة. على ماذا ينص الدستور الجزائري في هذه الحالة؟

نعم. ابتداء من 28 نيسان/أبريل المقبل، عبد العزيز بوتفليقة سيجد نفسه في وضعية غير قانونية وسيكون رئيسا غير شرعي سواء كان من منظور المجتمع الجزائري أو وفق الشرعية الدستورية. في الحقيقة، بعد نهاية عهدة بوتفليقة الرئاسية الرابعة، سنتحول من الإطار الدستوري العادي إلى وضعية تكون خارج الإطار الدستوري. وإذا لم يطرأ أي جديد لغاية هذا التاريخ، سيسهر بوتفليقة على استمرار صيرورة الدولة، لكن بشكل غير قانوني.

من جهة أخرى، يجب معرفة أن المرسوم الذي ألغى بوتفليقة بموجبه الانتخابات الرئاسية، التي كانت مقررة في 18 نيسان/أبريل المقبل، مرسوم غير دستوري. كان يتوجب على المجلس الدستوري أن يواصل تنظيم الانتخابات بما أنه يوجد مرشحون آخرون دخلوا غمار المعركة الانتخابية وأودعوا ملفات ترشيحهم. في اعتقادي، المجلس الدستوري تواطأ مع عبد العزيز بوتفليقة، ولم يقم بمهامه كما ينص عليه القانون لأن رئيس هذا المجلس يعتبر من بين المقربين لبوتفليقة. فهو إذن غير مستقل. وبالإضافة إلى ذلك، أشك كثيرا في رغبة رئيس المجلس الدستوري في تغيير موقفه. هذا المجلس يضم 12 شخصا. 4 منهم تم تعيينهم من قبل عبد العزيز بوتفليقة شخصيا و2 ينتميان إلى الجمعية الوطنية و2 إلى مجلس الأمة و2 إلى مجلس الدولة و2 إلى المحكمة العليا.

كيف يمكن للجزائر أن تخرج من هذا المأزق الدستوري وما هي السيناريوهات الممكنة؟

في رأيي هناك مخرجان. الأول هو تطبيق المادة 102 من الدستور الجزائري والتي يمكن الإعلان بموجبها بشغور منصب الرئيس لأسباب صحية. يتم بعد ذلك تعيين رئيس مجلس الأمة كرئيس مؤقت للجزائر لمدة 90 يوما، ويليها تنظيم انتخابات رئاسية جديدة بعد انقضاء هذه المهلة.

أما المخرج الثاني، فهو يكمن في استقالة الرئيس بوتفليقة من تلقاء نفسه، ليحل محله رئيس مجلس الأمة لمدة 3 أشهر، وتشكيل بعد ذلك لجنة دستورية التي ستقوم بصياغة الدستور الجديد. كل هذه الخطوات القانونية سيتم متابعتها من قبل حكومة مؤقتة.

هل عرفت الجزائر في تاريخها المعاصر مثل هذه الحالات الاستثنائية. ما هي وكيف تمت معالجتها؟

الأزمة الدستورية الأولى التي واجهتها الجزائر وقعت في عام 1965 بعد الانقلاب الذي نفذه الرئيس هوراي بومدين ضد أحمد بن بلة الذي كان يحكم البلاد آنذاك. وعلى إثر هذا الانقلاب، بقيت الجزائر تعيش في فراغ دستوري لمدة 11 سنة كاملة. وكان بومدين يحكم البلاد ويقوم بتسييرها عبر "مجلس الثورة" وعبر استخدام سياسة المراسم. ورغم وجود الدستور وقتها، إلا أنه كان دستورا شكليا يضم بنودا ونصوصا تم المصادقة عليها من قبل "مجلس الثورة وليس من قبل الشعب وبشكل ديمقراطي.

الحالة الاستثنائية الثانية يعود تاريخها إلى العام 1992 عندما استقال الرئيس الشاذلي بن جديد من منصبه في نفس السنة، وتم تشكيل"الهيئة العليا للدولة"برئاسة الرئيس المغتال محمد بوضياف. وكان "المجلس الأعلى للأمن الجزائري"، الذي يضم وزير الدفاع ووزير الداخلية والخارجية ومسؤولين كبار في الدولة، هو الذي قرر إنشاء هذه الهيئة. وبقي الوضع على هذا النحو حتى انتخاب ليامين زروال رئيسا جديدا للجزائر في نوفمبر/تشرين الثاني 1995. هذا الأخير قام بتعديل الدستور في 1996، مما سمح للجزائر بالعودة إلى مسارها الدستوري العادي.

كيف تتوقعون رد فعل بعض رجال القانون الذين تظاهر بعضهم ضد تمديد الولاية الرابعة لبوتفليقة؟

لا أدري كيف سيكون ردهم، لكن ما أعرفه هو أن غالبية رجال القانون، مثل المحامين والقضاة... التحقوا بالمظاهرات الشعبية وأصبحوا يطالبون، مثل بقية الشعب الجزائري، برحيل النظام. هناك إرادة شعبية بالذهاب إلى جمهورية ثانية وبناء جزائر جديدة. نحن نعتقد أن المشاكل يمكن أن تحل على المستوى الداخلي. وبالتالي لا داعي لتدويل الأزمة التي تمر بها الجزائر، خاصة وأن بعض المؤسسات الدولية بقيت صامتة طيلة عهدات بوتفليقة الأربعة وحتى خلال العشرية السوداء. نحن سنحل مشاكلنا فيما بيننا، لأننا ندرك أن العلاقات الدولية مبنية فقط على المصالح.

طاهر هاني

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن