تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تونس: الميراث يعيد جدل المساواة بين الجنسين إلى الواجهة

صورة ملتقطة من شاشة فرانس 24

فتحت تونس الجدل من جديد حول موضوع يعتبر من المحظورات في العالم العربي، ولاقت دعوة الرئيس الباجي قائد السبسي إلى تكريس المساواة في الميراث بين المرأة والرجل، ترحيبا من قبل أطراف عديدة ومعارضة من قبل أطراف أخرى. وأعادت إلى الواجهة مسألة المساواة بين الجنسين في هذا البلد الذي يعتبر رائدا في العالم العربي في مجال حقوق المرأة.

إعلان

عادت قضية المساواة بين الجنسين في تونس إلى مقدمة نقاشات الرأي العام، بعد أن طرحت مؤخرا قضية الميراث وأهمية مساواته بين الذكور والإناث من الورثة على حد سواء، وهي المسألة التي أثارت جدلا واسعا في العالم العربي عند طرحها في تونس العام الماضي.

ففي آب/أغسطس الماضي، أثار الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، في كلمة بمناسبة "عيد المرأة" النقاش مجددا، مبينا أن "تونس تتجه صوب إرساء مبدأ المساواة في جميع المجالات".

وتشكل المساواة في الميراث من أصعب الإصلاحات التي تواجه "لجنة الحريات الفردية والمساواة" التي أحدثها الرئيس التونسي لتفعيل نصوص المساواة التي نص عليها الدستور.

وتقول رئيسة اللجنة، بشرى بالحاج حميدة، إن "هناك رغبة سياسية حقيقية، ولمبادرة رئيس الجمهورية حظوظ وافرة للمصادقة عليها في البرلمان".

وينص قانون الميراث في تونس كما في الشريعة الإسلامية وغالبية الدول العربية، على أن للرجل نصيبين وللمرأة نصيب واحد من ميراث الأبوين، ونهاية آذار/مارس وقع المئات من المثقفين في المغرب، عريضة لوضع حد لهذه التفرقة، ولكن لا يزال الرأي العام منقسما.

وفي تونس تكشف عمليات استطلاع الآراء النادرة أن أغلبية الأشخاص ضد مبدأ المساواة. وبالرغم من ذلك، فإن عددا من العائلات يطبق المساواة عن طريق ما يمنحه الأبوان وهما على قيد الحياة للأبناء.

وتظاهر أكثر من 1500 شخص بداية آذار/مارس الجاري للتعبير عن رفضهم للجدل الدائر حول المساواة وهو ما يبين أن النقاش العام لا يزال مطروحا.

"آن الأوان"

وتوضح بالحاج حميدة "لا نستطيع الانتظار"، وتتابع "دور السياسيين أن يرتقوا بالوعي العام (...) وقد آن الأوان" لذلك.

ووفقا لمراقبين، لا يزال هناك أمل قبل الانتخابات الرئاسية والتشريعية في 2019 نظرا لسلطة الباجي قائد السبسي القوية والتوافق الحاصل بين حزب نداء تونس وحزب النهضة الإسلامي.

ويدرك الجميع أن الموضوع حساس، فقد أرجأت "لجنة الحريات الفردية والمساواة" التي تأسست الصيف الماضي، نشر مقترحاتها إلى حزيران/يونيو تجنبا للتأثير على الانتخابات البلدية المرتقبة في أيار/مايو القادم.

وتفسر بالحاج حميدة، النائبة عن حزب نداء تونس، الإرادة في إرساء مبدأ المساواة برغبة الرئيس السبسي في "ترك أثر مهم للتاريخ" والسير على نهج الحبيب بورقيبة، أول رئيس لتونس المستقلة والذي أورث التونسيين مجلة الأحوال الشخصية.

وتمنح المجلة التي اعتمدت منذ 1956 للتونسيين حقوقا غير مسبوقة في العالم العربي.

ولم تشأ اللجنة الكشف عن مقترحاتها ولكن هناك قانون سابق لها لم يناقش، يقترح أن يتم إرساء مبدأ المساواة بين الورثة بموافقة أفراد العائلة.

وإضافة لمسائل الميراث، فإن "لجنة الحريات الفردية والمساواة" ستقترح مطالبة بتغيير قانون دور الأب كمعيل للأسرة والموكل اليوم للرجل وكذلك مسألة منح اللقب والجنسية.

كما ستعكف اللجنة على نحو 2500 من النصوص التي اعتبرتها غير دستورية على غرار اللجوء للفحص الشرجي الخاص بالمثليين وكذلك النصوص المتعلقة بعقوبة السجن بتهم "خدش الحياء".

فرانس24/ أ ف ب

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.