بدء عملية إجلاء مقاتلي المعارضة من معقلهم الأخير في الغوطة الشرقية

إعلان

دمشق (أ ف ب) - بدأت الاثنين عملية إجلاء مقاتلين ومدنيين من مدينة دوما، آخر جيب للفصائل المعارضة في الغوطة الشرقية، بموجب اتفاق أعلنت روسيا التوصل اليه مع جيش الاسلام، في خطوة تمهد طريق الجيش السوري لاستعادة كامل المنطقة قرب دمشق.

ولم يصدر جيش الاسلام حتى اللحظة أي تعليق حول اتفاق الاجلاء الى شمال سوريا، فيما تحدث المرصد السوري لحقوق الانسان عن خلافات داخل الفصيل المعارض بين موافقين على الاتفاق وقياديين متشددين معارضين له.

وبعد هجوم عنيف استمر نحو خمسة أسابيع وتسبب بمقتل أكثر من 1600 مدني، وافق فصيلا حركة أحرار الشام وفيلق الرحمن على اجلاء مقاتليهما بموجب اتفاق مع روسيا. وخرج خلال ثمانية أيام أكثر من 46 ألف شخص من مقاتلين ومدنيين الى شمال غرب سوريا.

وأوردت وكالة الأنباء السورية الرسمية سانا الاثنين "خروج دفعة حافلات من مدينة دوما على متنها عدد من إرهابيي جيش الإسلام وعائلاتهم تمهيداً لنقلهم إلى جرابلس" الواقعة تحت سيطرة فصائل سورية موالية لأنقرة في محافظة حلب.

وأفاد التلفزيون السوري عن خروج ست حافلات على الأقل حتى الآن عبر معبر الوافدين الواقع شمال دوما، الى نقطة تتجمع فيها الحافلات بانتظار اكتمال القافلة قبل تنطلق إلى مدينة جرابلس.

ويأتي بدء خروج الحافلات غداة إعلان الجنرال في الجيش الروسي يوري ايفتوشينكو وفق تصريحات نقلتها وكالة انترفاكس ليل الأحد، التوصل الى "اتفاق مبدئي" لعملية "الاجلاء" من دون تحديد موعد بدئها، وذلك بعد نشر وسائل الاعلام السورية معلومات عن تفاصيل الاتفاق.

وكانت قوات النظام عززت انتشارها في محيط دوما خلال الأيام الأخيرة بالتزامن مع المفاوضات تمهيداً لعمل عسكري في حال لم يتم التوصل الى اتفاق مع فصيل جيش الإسلام.

وينص الاتفاق، وفق ما نقل الاعلام السوري الرسمي الأحد، على "خروج الارهابيين من دوما.. وتسوية أوضاع المتبقين" على أن تجري "عودة جميع مؤسسات الدولة وتسليم الارهابيين أسلحتهم الثقيلة والمتوسطة للدولة".

- لا تعليق -

تركّزت المفاوضات في الأيام الأخيرة على وجهة مقاتلي جيش الإسلام لتنتهي بالاتفاق على خروجه إلى منطقة جرابلس في ريف حلب الشمالي الشرقي.

ومنذ الاعلان عن التوصل الى اتفاق، لم يصدر جيش الاسلام أي بيان رسمي فيما يمتنع قياديون فيه عن التعليق على الموضوع، بعدما كانوا قد كرروا خلال الأيام الأخيرة تمسكهم خلال المفاوضات مع روسيا برفض اي اتفاق يتضمن "تهجيرهم" من دوما، معقلهم في الغوطة الشرقية.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لفرانس برس "هناك محاولات لاقناع الجناح المتشدد في جيش الاسلام بعدم اعاقة تنفيذ الاتفاق".

وتعرض جيش الإسلام لضغوط داخلية من سكان دوما الذين طالبوا باتفاق يحمي المدينة من أي عمل عسكري.

ونشر جيش الاسلام الأحد على قناته على موقع يوتيوب شريط فيديو لقائده العام عصام البويضاني وهو يتحدث داخل مسجد في دوما، من دون تحديد تاريخ التصوير.

ويخاطب البويضاني الحاضرين بالقول "في أي لحظة قد تفتح المعركة وتًفرض علينا معركة (..) نحن باقون في هذه البلاد ولن نخرج منها. من يريد أن يخرج فليخرج لكن لا يشوش علينا".

وحذر من "الشائعات" عن خروج مقاتلي جيش الاسلام من دوما.

وإثر هجوم جوي عنيف بدأته في 18 شباط/فبراير ترافق لاحقاً مع عملية برية، ضيّقت القوات الحكومية تدريجا الخناق على الفصائل المعارضة، وقسّمت الغوطة إلى ثلاثة جيوب. وبعدما ازداد الضغط عليها، دخلت كل من الفصائل منفردة في مفاوضات مباشرة مع موسكو، انتهت باجلاء مقاتليها من جيبي حرستا وجنوب الغوطة.

وبات الجيش السوري يسيطر على 95 في المئة من مساحة الغوطة الشرقية.

وغادرت الأحد قافلة تنقل 1146 شخصاً من دوما الى ادلب وفق التلفزيون السوري. وضمت القافلة بحسب المرصد، مدنيين جرحى اضافة الى مقاتلين سابقين في فيلق الرحمن وأسرهم.

ووصلت القافلة في وقت مبكر من صباح الاثنين الى ريف حماة الشمالي، وفق ما افاد مراسل لفرانس برس.

- "خالية من الارهاب" -

وشهدت دوما التي يقيم فيها عشرات الآلاف تدفق نازحين منها بشكل يومي خلال الاسبوعين الاخيرين إلى مناطق سيطرة القوات الحكومية التي تنقلهم الى مراكز ايواء في ريف دمشق.

وأوردت صحيفة الوطن السورية المقربة من السلطات في عددها الاثنين "اقتربت مدينة دوما من الالتحاق بنظيراتها من قرى وبلدات الغوطة التي استعادها الجيش، وباتت تفصلها ساعات قليلة عن إعلانها مدينة خالية من الإرهاب رغم محاولات المناورة التي باتت دون طائل".

وفي بيان اثر انتهاء عملية الاجلاء من الجيب الجنوبي في الغوطة الشرقية، اعتبرت قيادة الجيش السوري السبت أن "الانتصار في الغوطة الشرقية (...) يوجه ضربة قاصمة للمشروع الإرهابي تجاه سوريا".

واعتبرت أن من شأن السيطرة على الغوطة الشرقية تحقيق "إعادة الأمن والاستقرار بشكل كامل إلى مدينة دمشق ومحيطها".

ولطالما شكل وجود الفصائل في الغوطة الشرقية تهديداً للعاصمة التي تعرضت خلال السنوات الماضية لقذائف أوقعت مئات الضحايا.

وخلال سنوات النزاع، الذي تسبب بمقتل أكثر من 350 ألف شخص، شهدت مناطق عدة عمليات إجلاء آلاف المقاتلين المعارضين والمدنيين بموجب اتفاقات مع القوات الحكومية إثر حصار وهجوم عنيف، أبرزها مدينة حلب في نهاية العام 2016.