تخطي إلى المحتوى الرئيسي
بيئة

الجزائر: قصر تافيلالت.. أول مدينة بيئية تم بناؤها في بوابة الصحراء غرداية

قصر تافيلالت هو أول مدينة صديقة للبيئة في الجزائر يقع في غرداية (جنوب)
قصر تافيلالت هو أول مدينة صديقة للبيئة في الجزائر يقع في غرداية (جنوب) أ ف ب
4 دَقيقةً

حققت الجزائر أخيرا حلم بناء أول مدينة صديقة للبيئة تم بناؤها في غرداية (جنوب)، وشرع في تشييدها في 1997 من قبل مؤسسة محلية تعاونت مع السلطات. وقصر تافيلالت هو مدينة تحترم البيئة، طابعها المعماري متوارث في المجتمع الميزابي (الأمازيغي).

إعلان

تفتخر الجزائر اليوم، ببناء أول مدينة بيئية في البلاد، تم تشيدها على قمة صخرية بمنطقة ميزاب شمال الصحراء. وقبل عشرين سنة، ارتفع قصر تافيلالت، المبني وفق طراز معماري متوارث منذ قرون.

وبدأت فكرة إنشاء هذه المدينة في العقد الأخير من القرن الماضي كبديل للمدن الإسمنتية التي انتشرت في كل مناطق الجزائر بدون أي حياة اجتماعية، استجابة لأزمة السكن المزمنة.

وتم تشييد قصر تافيلالت بالاعتماد على الهندسة المعمارية التقليدية والقيم المتجذرة في المجتمع الميزابي (أمازيغ) مع الحفاظ على البيئة الهشة في المنطقة المشهورة بواحات النخيل.

ويوضح مؤسسها أحمد نوح "هنا يتعايش العصري مع الموروث من أجل الحصول على مدينة بيئية صالحة للحياة". وقد أطلق نوح هذا المشروع الطموح في 1997 بالتعاون مع مهندسين وخبراء ميزابيين. فأنشأ مؤسسة "أمينول" التي تلعب دور المستثمر العقاري ومانح القروض بدون فوائد، ما سمح للمتملكين الجدد دفع ثمن وحداتهم السكنية بالتقسيط على عدة سنوات.

واشترت المؤسسة 22 هكتارا من أرض صخرية تقع على بعد 600 كيلومتر جنوب الجزائر، بثمن بخس، رغم أنها تطل على قصر بني يزقن أقدم قصور المدينة.

والقصور عبارة عن قرى وأحياء تحيط بها أسوار كما اعتاد على بنائها سكان سهل ميزاب المصنف ضمن التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للثقافة والتربية والعلوم (يونسكو).

وساهم أعيان من بني ميزاب بأموالهم الخاصة، وقدمت الدولة إعانات كما شارك السكان الأوائل في إشغال البناء من خلال تقليد مشهور في الصحراء الجزائرية يدعى "التويزة"وهو الاشتراك في العمل في التطوعي.

ويروي زرقون البكير (54 عاما)كيف اختار السكن في هذه المنطقة القاحلة قائلا "من كان يتخيل ذلك في سنة 1997؟ (...) يجب الإيمان بالمشروع ونحن آمنا به".

بيوت بألوان الصحراء!

وإجمال السكان من الرجال غير المتزوجين أو من الأزواج، فلا يمكن للنساء العازبات التملك إلا إن كان يعيش معها أحد والديها، فالمجتمع الميزابي محافظ جدا. ويوجد في قصر تافيلالت حاليا حوالي ألف منزل كلها مبنية وفق هندسة معمارية محلية تم تطعيمها بوسائل الراحة العصرية، فالبيوت متلاصقة وبارتفاع واحد، ولا تزيد عن طابق أرضي وطابق علوي.

كما تم طلاء البيوت كلها بألوان الصحراء الطبيعية، وهي مزيج من الأصفر والأبيض المناسب لدرجات الحرارة الحارقة كما هو حال كل القصور في ولاية غرداية التي سبقت المعايير الحديثة للبناء الصديق للبيئة، أي الانسجام مع المحيط والبناء المستدام واقتصاد الطاقة والماء وتسيير النفايات وضمان الراحة في ما يتعلق بدرجة الحرارة والضجيج والمناظر.

ويؤدي مدخل قصر تافيلالت وهو عبارة عن باب عظيم من الخشب، إلى شوارع متشابكة ضيقة لكي تكسر العواصف الرملية وتوفر الظل للمارة خلال أيام الصيف الصحرواي الحار جدا.ويضمن تصميم المنازل "أن لا يحجب أحد الشمس عن جاره "كما أشار أحمد نوح، كما أن كل البنايات لا يزيد علوها عن 7,6 أمتار.

وعوضا عن مادة الإسمنت المسلح الذي شوه واحة بني يزقن التي يعود تشييدها إلى 1000 سنة، تم اختيار الحجر والجبس والجير وهي مواد يسهل إيجادها في المنطقة وبأثمان بخسة إضافة إلى أنها توفر عزلا جيدا من الحر والضجيج الخارجي.بينما النوافذ هي من الخشب المشبك الذي يضمن خصوصية المنازل في هذه المنطة المحافظة، ويوفر تهوية طبيعية للشقق، إذ إن الفرق في درجات الحرارة بين الداخل والخارج في فصل الصيف قد يصل إلى 5 درجات.

وتتم تصفية نصف كمية المياه المستعملة بتقنيات بيولوجية، كما أن جزءا من الإنارة العمومية للشوارع مصدره الطاقة الشمسية.إضافة إلى ذلك يقوم السكان بفرز نفاياتهم.

قوانين وقواعد القصر!

والحفاظ على الموروث الثقافي للمجتمع الميزابي المبني على التعاون والتضامن وفقا لتعاليم المذهب الإباضي (الذي يشكل أقلية في الإسلام وينتشر خاصة في عمان والجزائروهو مذهب الميزابيين)، يشكل جوهر هذا المشروع،

وقد لعبت هذه القيم دورا في الحفاظ على بقاء المجتمع الميزابي في هذه البيئة الصعبة. فالعمل، وخاصة التويزة، واجب والتضامن يفرضه الالتزام الديني.

وتحكم قصر تافيلالت قوانين وقواعد تخص كل مناحي الحياة من حسن الجوار إلى حفلات الزواج.فالحياة منظمة وفق ميثاق يوقعه كل السكان،كما أوضح أحمد نوح.وتفرض هذه القوانين الحفاظ على النظافة والمشاركة في كل الأعمال التي تخص المدينة.

وتتكفل كل أسرة بنظافة الحي الذي تقطن فيه لمدة أسبوع، كما يشارك السكان في صيانة المساحات الخضراء.

وخارج أسوار المدينة، أنشأ السكان حديقة لتعوض واحة النخيل التي عادة ما تجاور قصور غرداية لضمان حاجيات السكان، فكل قاطن في المدينة يغرس ثلاث أشجار، نخلة وشجرة مثمرة وشجرة للزينة، وعليه أن يسقيها ويحافظ عليها وفق معايير الزراعة البيولوجية دون استخدام سمادات أو مبيدات كيميائية.

وفي الحديقة بعض الحيوانات مثل الماعز والخرفان والقردة التي يتم إطعامها من الفضلات العضوية لسكان المدينةكما تساهم الحديقة كذلك في تنمية الثقافة البيئية لدى شباب المنطقة.

وبرأي عضو مؤسسة "أميدول" كريم صديق "نحن لم نخترع شيئا جديدا وكل ما فعلناه أننا أحيينا نظرة أجدادنا في حماية الطبيعة وعدم الاعتداء عليها".

 

فرانس24/ أ ف ب

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.