الصين تقول انها سترد على الولايات المتحدة بفرض رسوم على واردات فول الصويا والسيارات

إعلان

بكين (أ ف ب) - كشفت الصين الأربعاء عن خطط لفرض رسوم استيراد على سلع أميركية تصل قيمتها الى 50 مليار دولار مثل فول الصويا والسيارات والطائرات الصغيرة في مبارزة تجارية متصاعدة بين أكبر اقتصادين في العالم.

وتأتي هذه الخطوة بعد ساعات على نشر ادارة الرئيس دونالد ترامب قائمة بسلع صينية تبلغ قيمتها ايضا 50 مليار دولار ستخضع لرسوم جمركية أميركية كاجراء عقابي على سرقة بكين المزعومة للملكية الفكرية الأميركية.

وتبادلت القوتان العالميتان مؤخرا التصريحات الساخنة والاجراءات الانتقامية مع أثار قلق الاسواق العالمية التي تخشى اندلاع حرب تجارية تلوح بوادرها في الأفق.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الصينية غينغ شوانغ ان الصين تبقى منفتحة على الحوار "لكن الجانب الأميركي اضاع مجددا فرصة الاستشارات والمفاوضات".

واضاف غينغ متوجها الى الصحافيين قبل اعلان الصين لرسومها "لا يجب على الجانب الأميركي محاولة تهديد الصين بطريقة لدفعها الى التنازل. يجب ان نتبادل الأخذ والعطاء بدلا من تهديد الآخرين بطريقة لا معنى لها".

وأكد ان "أي محاولة لاركاع الصين من خلال التهديدات والتخويف لن تنجح ابدا، وهي لن تنجح هذه المرة ايضا".

وأعدت وزارة التجارة الصينية لائحة تضم 106 سلع ستخضع لرسوم بنسبة 25 بالمئة وتضم منتجات كيميائية ولحوما مجلدة، بدون ان تحدد موعدا لدخول هذا القرار حيز التنفيذ.

وتصدّر الولايات المتحدة ثلث انتاجها من فول الصويا الى الصين بقيمة اجمالية بلغت العام الماضي 14 مليار دولار، ويأتي معظم هذا المحصول من الولايات الريفية التي صوّتت لترامب عام 2016.

وتشمل الرسوم الصينية ايضا الطائرات التي لا تزن اكثر من 45 ألف كيلوغرام، مثل طائرات غالف ستريم الخاصة التي تقتنيها النخبة الصينية، والطائرات المستهدفة هي أصغر حجما من الطائرات التجارية التي تصنعها بوينغ.

وقالت بكين انها ستلجأ ايضا الى آليات منظمة التجارة العالمية لتسوية الخلافات.

وتشكل البضائع المستهدفة بالرسوم التي تبلغ قيمتها الاجمالية 100 مليار دولار 17 بالمئة من حجم التبادل التجاري بين البلدين البالغ 580 مليار دولار العام الماضي.

والاثنين فرضت بكين ضرائب على صادرات اميركية بقيمة 3 مليارات دولار مثل لحوم الخنزير والنبيذ والفاكهة في رد على رسوم الولايات المتحدة على الحديد والألمونيوم.

وتتضمن القائمة الاميركية التي نشرت الثلاثاء سلعا الكترونية وقطع الطائرات والأدوية والمعدات وبضائع أخرى، وسيتم استكمال القائمة لاحقا واصدارها بشكل نهائي.

وقال مكتب الممثل التجاري الأميركي روبرت لايتهايزر في بيان "قائمة البضائع المقترحة تستند الى تحليلات اقتصادية مكثفة داخل الوكالة، وتستهدف منتجات تستفيد من خطط الصين الصناعية في الوقت الذي يتم فيه تقليل التأثير على الاقتصاد الأميركي".

وتحدد القائمة 1300 سلعة الى حد ما قد تواجه رسوما بنسبة 25 بالمئة لكن تبقى قابلة للمراجعة خلال شهر ايار/مايو على الأقل قبل ان تصبح نافذة.

والشهر الماضي هز ترامب الأسواق العالمية متجاهلا تحذيرات من مجموعات صناعية واعضاء في حزبه الجمهوري عبر اعلانه تعرفات جمركية العقابية على صادرات شركاء تجاريين رئيسيين للولايات المتحدة.

-ردود متناقضة

وكان لخطوة فرض عقوبات تجارية على الصين ردود فعل متناقضة، مع بعض الدعم بين المشرّعين الأميركيين والهيئات الصناعية.

وقال مجلس الأعمال الصيني الأميركي انه يوافق على ان الشركات الأميركية تعاني من نقل التقنية الأميركية بالاكراه لكنه حذّر من فرض رسوم على البضائع الصينية.

وقال رئيس المجلس جون فريزبي في بيان "مجتمع الأعمال الاميركي يريد ان يرى حلولا لهذه المشكلات لا عقوبات فقط".

واضاف "الصين تحتاج الى ان تحسن بشكل كبير عملية الدخول الى اسواقها والظروف التنافسية للشركات الاميركية التي تبيع للصين وتستثمر فيها في قطاعات عدة، لكن الرسوم الأحادية قد تلحق ضررا أكثر من الفائدة المرجوة منها، كما انها تفعل القليل لمواجهة المشاكل في حقل سياسات نقل الملكية الفكرية والتقنية في الصين".

وفي الايام الأخيرة هدأت التوترات التجارية بشكل عام مع طمأنة المستثمرين من خلال الاخبار عن بدء واشنطن مباحثات لحل الاختلافات مع الاتحاد الأوروبي والصين.

لكن في سلسلة من التغريدات الغاضبة هذا الاسبوع جدد ترامب تهديداته بالغاء اتفاقية التجارة الحرة لأميركا الشمالية (نافتا) التي يعتبر ايضا انها من ضمن الاتفاقات التجارية القاتلة للوظائف الأميركية.

ويجري المسؤولون الكنديون والمكسيكيون والأميركيون حاليا مفاوضات مشحونة لاعادة صياغة الاتفاقية التي أبرمت قبل 24 عاما، لكن المحللين يقولون ان الفرص قليلة للتوصل الى تسوية قبل انتخابات المكسيك والولايات المتحدة.

وقال ميكي ليفي كبير الاقتصاديين الاميركيين في مؤسسة "بيرينبيرغ" ان سياسة ترامب التجارية تنتقل من "الفوضوية" الى التركيز وقد ينتج عنها بعض النجاحات.

واضاف "النتيجة الأكثر ترجيحا للمفاوضات الاوسع قد تكون تخفيفا لعوائق تجارية واستثمارية مختارة يؤدي الى نتائج ايجابية للتجارة العالمية".

لكن بحسب ليفي فانه مع تركيز ترامب على التجارة الثنائية وصناعات محددة بدلا من عقد اتفاقات تجارية متعددة فان اي نتيجة ايجابية "من المرجح ان تكون محدودة".