غارات جوية دامية على دوما بعد فشل تطبيق اتفاق الاجلاء

إعلان

بيروت (أ ف ب) - قتل 27 مدنيا الجمعة في غارات لطيران النظام السوري على مدينة دوما، آخر جيب لمقاتلي المعارضة قرب دمشق، هي الاولى منذ أكثر من أسبوع وتأتي بعد تعثر تطبيق اتفاق إجلاء المقاتلين من المدينة.

واستعادت قوات النظام خلال الاسابيع الماضية السيطرة على كامل الغوطة الشرقية، باستثناء جيب دوما الذي يسيطر عليه فصيل جيش الاسلام. وتمّ ذلك بعد هجوم عنيف تلى خمس سنوات من حصار خانق، وقتل خلاله أكثر من 1600 مدني.

ونفذت قوات النظام الهجوم بدعم من روسيا التي فاوضت فصائل المعارضة على الخروج من مناطق سيطرتها بعدما أنهكها القصف والحصار والدمار. وأعلن الاعلام الرسمي السوري قبل أيام التوصل الى اتفاق لإجلاء المقاتلين والمدنيين من دوما، كما حصل مع الجيوب الاخرى في الغوطة الشرقية. لكن "جيش الاسلام" امتنع عن التعليق على الموضوع.

وخرج بالفعل حوالى أربعة آلاف شخص هم مقاتلون وأفراد عائلاتهم وتوجهوا الى ريف حلب في شمال البلاد. لكن العملية توقفت الخميس. فقد دخلت نحو عشرين حافلة إلى دوما، لتعود أدراجها فارغة. وتحدثت وكالة الانباء السورية الرسمية "سانا" عن "خلافات داخلية" بين عناصر "جيش الاسلام". وقال المرصد السوري لحقوق الانسان من جهته "تبيّن أنه من أصل العشرة آلاف مقاتل لدى جيش الإسلام، أكثر من أربعة آلاف يرفضون الخروج بتاتا".

وبعد توقف منذ أكثر من أسبوع للسماح بتنفيذ اتفاق الاجلاء، عادت الطائرات الى القصف اليوم.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن الجمعة "استهدفت دوما بعشرات الغارات الجوية على أحياء سكنية"، مشيرا الى مقتل "27 مدنيا على الاقل بينهم خمسة أطفال".

وكانت حصيلة سابقة افادت عن مقتل أربعة أشخاص وإصابة 25 آخرين بجروح. وقال المرصد ان "بين الجرحى نساء وأطفالا، وحالة بعضهم حرجة".

وقال مصدر طبي في مدينة دوما لوكالة فرانس برس في اتصال هاتفي معه ان "الشهداء يصلون الى المشفى أشلاء ولا نستطيع التعريف عنهم".

وقالت وكالة "سانا" نقلا عن مصدر عسكري إن "إرهابيي جيش الإسلام وبعد عرقلتهم للاتفاق القاضي بإخراجهم من مدينة دوما قصفوا بالقذائف ضاحية الأسد السكنية في حرستا والمدنيين الموجودين في ممر مخيم الوافدين ما تسبب بإصابات بين المدنيين وخسائر مادية".

- سقوط الاتفاق؟ -

وتشكل حرستا جزءا من الغوطة الشرقية التي سيطرت عليها قوات النظام بعد أن وافقت "حركة أحرار الشام" على الخروج منها بموجب اتفاق مع روسيا. وتلاها خروج "فيلق الرحمن" من الجيب الجنوبي للغوطة الشرقية.

وأجلي عشرات آلاف المقاتلين والمدنيين من هاتين المنطقتين الى محافظة إدلب في شمال غرب البلاد الواقعة تحت سيطرة فصائل معارضة وهيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقا).

وكان النظام هدد بشن هجوم عسكري جديد على دوما ما لم يقبل المقاتلون باتفاق الاجلاء المعروض عليهم.

ويشعر المدنيون الباقون في دوما بقلق شديد.

وقال أحد سكان دوما الذي قدم نفسه باسم محمد عبر الهاتف "هناك توتر كبير، وفوضى عارمة. وهناك الكثير من الشائعات".

وأَضاف "ننتظر المجهول. الشائعات أسوأ من القصف".

ولا يبدو أن أمام جيش الاسلام خيارات كثيرة.

ويقول المحلل في معهد "عمران للدراسات" نوار أوليفر "هذه الغارات تمهيد لعمل بري وهناك حشود عسكرية"، مضيفا ان "هناك ضغوطا قصوى على جيش الاسلام".

وتابع "المفاوضات فشلت والنظام يريد أن تمشي شروطه. الغارات لمحة عما يمكن أن يحصل اذا لم تطبق هذه الشروط"، مشيرا الى ان جيش الاسلام "قد يوافق في آخر لحظة ويتجنب عملية عسكرية".