مواجهات بين المتظاهرين الفلسطينيين والجيش الاسرائيلي على حدود غزة

إعلان

غزة (الاراضي الفلسطينية) (أ ف ب) - اندلعت مواجهات الجمعة بين مئات المتظاهرين الفلسطينيين الذين اشعلوا عشرات اطارات السيارات والجيش الاسرائيلي الذي يطلق الرصاص وقنابل الغاز المسيل للدموع قرب السياج الحدودي الذي يفصل بين اسرائيل وقطاع غزة.

وكان الفلسطينيون بدأ الجمعة الماضي في "يوم الارض" حركة احتجاجية تحت عنوان "مسيرة العودة" لدعم اللاجئين منهم، يفترض ان تنتهي في يوم النكبة. وقتل في صدامات الاسبوع الماضي 21 فلسطينيا في اعنف موجة عنف يشهدها القطاع منذ حرب 2014.

وافاد مراسلو وكالة فرانس برس ان المتظاهرين تجمعوا شرق مدينة غزة على بعد عشرات الامتار من السياج الحدودي وقاموا باشعال عشرات من اطارات السيارات وبرشق الجيش الاسرائيلي بالحجارة. واطلق الجيش الرصاص وعشرات من قنابل الغاز المسيل للدموع، كما ذكر مراسلون من وكالة فرانس برس.

واشعل مئات المتظاهرين ايضا عشرات اطارات السيارات قرب الحدود شرق جباليا في شمال القطاع، وكذلك شرق مخيم البريج (وسط) وشرق خان يونس ورفح في جنوب القطاع.

وكان المنظمون اعلنوا انهم يتوقعون مشاركة آلاف الفلسطينيين في الاحتجاج في خمس نقاط على طول الحدود بين غزة واسرائيلي.

على الحدود الشرقية لمدينة خان يونس وقف الشاب احمد ابو غالي (20 عاما) متكئا على عكازه ويظهر ضماده كبيرة على بطنه اصيب بها برصاص الجيش الاسرائيلي الجمعة الماضية. وقال "اليوم انا ساكون شهيدا، سادخل السياج الفاصل حتى لو كلفني ذلك حياتي".

وتابع وهو يفخر انه هرب من المستشفى بالامس ليشارك في الاحتجاجات اليوم "اصبت الجمعة الماضية. في بطني اربعين غرزة جراحية لكني هربت من المستشفى لاحضر الى هنا".

- "مسيرات شعبية وسلمية" -

اعلنت وزارة الصحة حالة "الاستنفار والطوارئ" تحسبا لاحتمال وقوع عدد كبير من القتلى والمصابين خلال المواجهات.

وقالت اللجنة التنسيقية ل"مسيرة العودة" ان التحرك "الرئيسي سيكون بعد عصر الجمعة باقامة مهرجانات تأبين للشهداء" في المواقع الخمسة التي اقيمت فيها الخيام.

وفي بيان تلقت فرانس برس نسخة منه، اكد حازم قاسم الناطق باسم حماس ضرورة "محافظة الجماهير على الطابع الشعبي السلمي للمسيرات"، معتبر ان ذلك سيكون "ضربا لكل الدعاية المتهاوية التي يروجها الاحتلال حول هذه المسيرات".

واضاف ان "تهديدات الاحتلال لن تفلح في حرف المسيرات عن مسارها ولن ترهب شعبنا".

وحذرت اسرائيل من أنها ستبقي على الأوامر التي أصدرتها الى جنودها في 30 آذار/مارس بإطلاق النار في حال حصول استفزازات على الحدود مع قطاع غزة.

واكد ناشطون انه سيتم اشعال الاف اطارات السيارات بعد ظهر الجمعة على طول الشريط الحدودي بين القطاع واسرائيل الذي يمتد 41 كيلومترا.

ويسعى المتظاهرون هذه الجمعة الى التشويش على القناصة الاسرائيليين بأعمدة الدخان المتصاعدة من الاطارات المشتعلة وبواسطة المرايا ايضا.

_ "ضبط النفس" -

دعا الموفد الخاص للامم المتحدة الى الشرق الاوسط نيكولاي ملادينوف القوات الاسرائيلية "الى اقصى درجات ضبط النفس". كما طلب من الفلسطينيين تفادي الاحتكاكات.

من جهته، قال وزير الدفاع الاسرائيلي افيغدور ليبرمان "اذا وقعت استفزازات ستكون هناك ردود فعل باقسى الدرجات مثل الاسبوع الماضي". واضاف "لا ننوي تغيير اوامر اطلاق النار وسنبقى على الخط نفسه".

وصباح الجمعة اعلنت وزارة الصحة في غزة وفاة فلسطيني متأثرا بجروح اصيب بها الاسبوع الماضي برصاص الجيش الاسرائيلي خلال الاحتجاجات على الحدود بين القطاع واسرائيل.

وبذلك يرتفع الى 21 عدد الفلسطينيين الذين قتلوا منذ الجمعة في 30 آذار/مارس، من بينهم 19 في مواجهات يوم الجمعة الذي كان الاكثر دموية منذ حرب 2014 التي شنتها اسرائيل على قطاع غزة.

ومنذ الاعلان عن الاحتجاجات اكد المنظمون انها ستكون سلمية. والتزمت اغلبية المتظاهرين بالمشاركة في نشاطات ثقافية واجتماعية، لكن عددا قليلا منهم اقترب من السياج الحدودي.

- "مستعدون للموت" -

على الحدود الشرقية لمدينة خان يونس ايضا يجلس احمد الناقة (40 عاما) على تلة يقابلها تلة على الجانب الاسرائيلي يقف عليها عدد من الجنود الاسرائيليين بعتادهم العسكري بينما تجوب حولهم جرافة عسكرية.

ويقول الرجل "لم نات اليوم لنتفرج بل لنشارك في هذه الاحتجاجات". واضاف "نحن مستعدون للموت جميعا من اجل ارضنا، كرامتنا وعرضنا".

وبعدما اشار الى ان اثنين من اشقائه قتلا في قصف اسرائيلي خلال الحرب الاسرائيلية الاخيرة على قطاع غزة في 2014، اكد الناقة "سنستمر من اجل ارواحهم، يجب ان نثور وننفجر حتى نتحرر، كفانا العيش في علبة سردين".

اما على الحدود الشرقية لمدينة غزة فتقول حنان حبيب (56 عاما) التي جلست على بعد نحو 300 متر من السياج الفاصل مع عدد من النساء "اليوم سنعبر الحدود باتجاه اراضينا".

وتتابع وهي تشير الى ابنائها وهم ينقلون اطارات السيارات بالقرب من السياج "كل اولادي وبناتي واحفادي جاءوا اليوم، نريد ارضنا ونريد كسر الحصار، الوضع السيء هو الذي يدفع الناس للمجيء وللتضحية بحياتها من اجل حياة كريمة".

وطرحت منظمات حقوقية أسئلة حول استخدام الجيش الإسرائيلي الجمعة الرصاص الحي، فيما اتهم الفلسطينيون الجنود الاسرائيليين باطلاق النار على متظاهرين مدنيين لا يشكلون خطرا داهما.

الا ان الجيش الاسرائيلي أكد ان الجنود اضطروا الى اطلاق النار على متظاهرين كانوا يلقون الحجارة وقنابل مولوتوف واطارات مشتعلة باتجاه الجنود، مضيفا ان بعضهم حاول تحطيم السياج واختراق الحدود ودخول الاراضي الاسرائيلية.