تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محمد بن سلمان في فرنسا لكسر جمود العلاقات و"بناء شراكة استراتيجية" طويلة الأمد

الأمير محمد بن سلمان كان قد زار بريطانيا والولايات المتحدة قبل فرنسا.
الأمير محمد بن سلمان كان قد زار بريطانيا والولايات المتحدة قبل فرنسا. أ ف ب

يبدأ ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان (32 عاما) الاثنين زيارة تستمر يومين لتعزيز العلاقات المتوترة بين الرياض وباريس جراء الأزمات الإقليمية، من سوريا إلى الاتفاق النووي الإيراني واليمن ولبنان. وكان ولي العهد حضر الأحد حفلا موسيقيا بمدينة إكس أن بروفانس (جنوب) بمناسبة اختتام مهرجان الفصح.

إعلان

يبدأ ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، الاثنين زيارة رسمية لفرنسا تدوم يومين لعرض الإصلاحات السياسية والاقتصادية التي تقوم بها بلاده وعقد "شراكة استراتيجية جديدة" بين الرياض وباريس رغم بعض الخلافات المعكرة للأجواء بين البلدين، فضلا عن مناقشة قضايا أخرى كالحرب التي تقودها السعودية في اليمن والوضع في سوريا وقضايا إقليمية أخرى، في مقدمتها الملف النووي الإيراني وملف تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

وكان ولي العهد السعودي قد وصل إلى باريس يوم الأحد صباحا في زيارة خاصة قادما من الولايات المتحدة حيث قضى ثلاثة أسابيع حاول خلالها تسويق صورة إيجابية ومنفتحة للملكة، فيما التقى خلالها الرئيس الحالي دونالد ترامب والأسبق بيل كلينتون وعددا من المسؤولين السياسيين والاقتصاديين الكبار ومدراء الشركات العملاقة مثل "غوغول" و"فيسبوك" ومسؤولي بعض الجامعات والمعاهد الأمريكية العريقة.

العلاقات الخارجية السعودية منذ تعيين الأمير محمد بن سلمان وليا للعهد

وفي مشواره الفرنسي، سيلتقي محمد بن سلمان بإيمانويل ماكرون بعد ظهر الثلاثاء بحسب تصريح قصر الإليزيه الذي أكد أن الرئيس الفرنسي "يرغب قبل كل شيء في إقامة علاقة تعاون جديدة مع المملكة النفطية" التي ستدخل مرحلة اقتصادية واجتماعية واعدة خاصة في إطار البرنامج التنموي الضخم "رؤية 2030" الذي تبلغ كلفته حوالي 500 مليار دولار.

ورغم قصر وقت زيارة محمد بن سلمان لفرنسا، إذ لن تستغرق سوى يومين مقارنة بالأسابيع الثلاثة التي قضاها في الولايات المتحدة، إلا أن قصر الإليزيه لا يرى في ذلك عقبة أو مشكلة، بل على العكس صرح أن "نوعية العلاقات السعودية الفرنسية لا تقاس بعدد الأيام الذي يقضيه الأمير في البلاد بقدر ما تشكل فرصة سانحة للرئيس ماكرون من أجل الإعلان عن شراكة استراتيجية جديدة بين البلدين".

محمد بن سلمان في باريس لتسويق صورة حداثية جديدة للسعودية في الغرب

"فرنسا لا تركض وراء العقود بل تريد شراكة طويلة الأمد"

وبينما شهدت العلاقة السعودية الفرنسية في عهد الرئيس الأسبق فرانسوا هولند توقيع عدد كبير من العقود التجارية والاقتصادية وبيع كميات هائلة من الأسلحة للرياض، يسعى الرئيس الفرنسي الحالي في بناء شراكة استراتيجية طويلة الأمد "ترتكز على الثقة والمصالح المتبادلة".

وفي هذا الشأن، قال الخبير في شؤون الشرق الأوسط في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية دوني بوشار "العلاقات الثنائية بين السعودية وفرنسا ليست جيدة ومحمد بن سلمان اقتنع بصعوبة بزيارة فرنسا"، مضيفا "أن ولي العهد معجب جدا بالأمريكيين وينظر بشكل من الريبة إلى فرنسا".

للمزيد، السعودية: محمد بن سلمان.. الأمير الشاب الذي سطع نجمه بقوة خلال عامين

من جهة أخرى، أكد مصدر دبلوماسي فرنسي لموقع فرانس24 أن فرنسا "لا تركض وراء إبرام عقود تجارية مع السعودية كما كان الحال في السابق بل تسعى إلى بناء شراكة متطابقة الرؤى ترتكز على التطور الاقتصادي والتكنولوجي طويل الأمد".

وتعول فرنسا على خبرتها في المجال التكنولوجي لدعم السعودية كي تطوى صفحة الاقتصاد المرتكز على "الذهب الأسود" ومساعدتها على بناء اقتصاد جديد يرتكز على الطاقات المتجددة والنظيفة وذلك في إطار مشروع " رؤية 2030" الذي تبلغ قيمته 500 مليار دولار والمتوقع أن يغير السعودية من مملكة نفطية بامتياز إلى بلد ذات اقتصاد متنوع يراعي المقاييس البيئية ومنفتح على التكنولوجيات الحديثة.

"بإمكان فرنسا أن تساعد السعودية في ميادين شتى حسب ما قاله مصدر في الإليزيه لفرانس24، كمجالات الطاقات المتجددة والمواصلات الحديثة والتنمية المستدامة إضافة إلى الصحة والسياحة والثقافة والاقتصاد الرقمي والتكنولوجيات الحديثة. بعبارة أخرى، نريد أن نستثمر في جميع المجالات دون استثناء" يضيف المصدر نفسه.

ويتوقع أن تكلل زيارة الأمير سلمان لفرنسا بالتوقيع على حوالي 12 برتوكول اتفاق في مجالات عدة، كالسياحة حيث ستساعد باريس الرياض في تسليط الضوء على موقع الحجر (مدائن صالح) المدرج على لائحة اليونسكو للتراث العالمي والواقع في شمال غرب المملكة فضلا عن ميادين أخرى كالصحة والطاقة والنقل إلخ.

لبنان والملف الإيراني نقطة خلاف بين باريس والرياض

على المستوى السياسي، الرئيس ماكرون الذي التقى مرة واحدة فقط بالأمير السعودي في مطار الرياض في تشرين الثاني/نوفمبر أثناء الأزمة السعودية اللبنانية، سيتطرق إلى ملفات دولية حساسة وفي مقدمتها الحرب التي تقودها السعودية في اليمن وذلك وسط دعوات منظمات من المجتمع المدني الفرنسي بوقف تصدير الأسلحة للرياض التي تستخدمها "لقصف مواقع مختلفة في اليمن الأمر الذي يؤدي إلى مقتل مدنيين"، حسب هذه المنظمات.

الملف النووي الإيراني سيحظى هو الأخر بأهمية بحكم الخلاف القائم بين البلدين إزاء هذه المسألة، فبينما تبذل السعودية قصارى جهدها من أجل إبطال الاتفاق النووي الذي وقعته الأسرة الدولية، بما فيه الاتحاد الأوروبي، مع إيران في 2015 مقابل تخلي هذه الأخيرة عن تطوير السلاح النووي، ترى فرنسا بالمقابل أن هذا الاتفاق متوازن ومهم للحفاظ على السلم والأمن الدوليين. ويبدو أن باريس مصرة على الحفاظ على هذا الاتفاق رغم التحفظات التي أظهرتها الولايات المتحدة والسعودية إزاءه.

للمزيد، قلق إيراني من تعيين محمد بن سلمان ولي عهد جديد في السعودية

الملف الآخر الذي يعوق العلاقات الفرنسية السعودية هو مذكرة توقيف أصدرها القضاء الفرنسي في كانون الأول/ديسمبر الفائت ضد الأميرة حصة، شقيقة ولي العهد السعودي التي يشتبه بأنها طالبت حارسها الشخصي بضرب عامل في باريس.

قضايا دولية هامة أخرى ستكون أيضا على طاولة المحادثات بين الرئيس ماكرون وولي العهد السعودي، منها الوضع في سوريا خاصة بعد القصف بـ«الغازات السامة" الذي تعرضت إليه بلدة دوما في الغوطة الشرقية السبت الماضي والذي تسبب في مقتل 40 شخصا على الأقل ووقوع حالات كثيرة من الاختناق.

وليس بعيدا عن سوريا، فلبنان الذي تعرض رئيس وزراءه إلى ضغط سعودي لكي يعلن استقالته من الرياض سيكون حاضرا وبقوة في المشاورات بين الرجلين. باريس تريد لبنانا مستقرا سياسيا واقتصاديا فيما تضغط السعودية على الحكومة التي يقودها سعد الحريري من أجل إبطال كل الاتفاقات الموقعة بين الحكومة والحزب الشيعي بحجة أنه هذا الأخير هو يد من أيادي إيران "الشيعية" في المنطقة وقوة مساندة للحوثيين في اليمن ولنظام بشار الأسد في سوريا.

وصل الأمير بن سلمان الأحد قادما من الولايات المتحدة، فيما يحضر حفلا موسيقيا لاختتام مهرجان الفصح بمدينة "أكس أن بروفانس" قرب مارسيليا جنوب البلاد ليستمتع خلاله بسماع الموسيقى الكلاسيكية للمؤلفين دبوسي وروبرت شومان وفليكس مندلسون، هل ستساعد الموسيقى على كسر جمود العلاقات بين البلدين؟

طاهر هاني

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.