تخطي إلى المحتوى الرئيسي
صحة

صحة: أسرار صناعة وتطوير لقاح فيروس الإنفلونزا في المختبرات الفرنسية

أ ف ب (أرشيف)
3 دَقيقةً

يلف عالم الصناعات الدوائية في العالم أسرارا وخفايا تعجز العامة ووسائل الإعلام عن اكتشافها، لكن مختبرات "سانوفي باستور" الفرنسية الناشطة في الولايات المتحدة من خلال مصنع في ولاية بنسيلفانيا، أماطت اللثام عن بعض خفايا صناعة لقاح فيروس الإنفلونزا، الذي يتفشى سنويا بسرعة ويبقى علاجه بشكل نهائي أمرا بعيد المنال.

إعلان

ينتظر العالم تطوير لقاح فعال لعلاج فيروس الإنفلونزا الذي يتفشى كل عام بسرعة كبيرة وبشكل يوفر مناعة لفترة طويلة بمواجهة أكبر عدد من السلالات الفيروسية. ورغم الجهود الكبيرة المبذولة من قطاع الصناعات الدوائية، يبدو الطريق لبلوغ الهدف طويلا.

وفي مدينة سويفتواتر الريفية الصغيرة في ولاية بنسيلفانيا الأمريكية، يقع أحد أكبر المصانع في العالم والتابع لمختبرات "سانوفي باستور"، وهي وحدة اللقاحات في مجموعة "سانوفي" الفرنسية العملاقة للصناعات الدوائية.

وهذا الموقع الذي يعمل فيه2500  موظف، ينتج بشكل أساسي لقاحات موسمية ضد الإنفلونزا، وفق آلية معتمدة على نطاق واسع في القطاع لكنها مجهولة على نحو كبير من العامة، وهي تقوم على زراعة سلالات فيروسية في بيض دجاج.

ويستلم هذا المصنع يوميا مئات آلاف البيوض من مزارع متخصصة في المنطقة. وبالاستعانة بإبرة، تعمد ذراع آلية إلى إدخال سلالة فيروسية مخففة في كل منها.

ويوضح مدير المصنع فرانك تشاسانت أن "البيضة هي المفاعل الحيوي الصغير الذي يمكننا فيه تطوير فيروس الإنفلونزا".وعقب بضعة أيام من الحضانة والتجميد، تتم مراقبة البيوض ثم فتحها ويتم سحب البياض فقط والذي يكون الفيروس قد نما فيه.

بعد ذلك، تمر تلك العينات بعدة مراحل من التطهير وتعطيل عمل الفيروس والتنقية ثم جمع سلالات فيروسية عدة في جرعة لقاح وحيدة. ومع التعبئة والتغليف والتحليل، يمكن للمسار الكامل أن يستمر حتى ستة أشهر.

نقاط ضعف تقنية تحضين الفيروسات!

وتصدر منظمة الصحة العالمية بواقع مرتين سنويا، في شباط/فبراير لنصف الكرة الأرضية الشمالي، وفي أيلول/سبتمبر للنصف الجنوبي، تقييما خاصا بالسلالات الفيروسية للإنفلونزا الأكثر تهديدا للشتاء التالي، وتنقل توصياتها للمصنعين.

ومع أن تقنية تحضين الفيروسات في البيض تبدو مهمة غير أن دونها نقاط ضعف، إذ أن فوارق بسيطة تظهر بين السلالات الفيروسية المستخدمة في بداية التجربة والمستضدات التي يحصل عليها في النهاية، ما من شأنه تخفيف فعالية اللقاحات.

وهذه المشكلة معروفة لدى المصنعين، كما أن اللقاحات المستخدمة حاليا ضد الإنفلونزا ليست ناجعة سوى خلال فصل واحد، وهي تحمي بدرجات متفاوتة من أربع سلالات فيروسية في أفضل الأحوال.

وفي هذا الشأن، يوضح جون شيفر رئيس قسم البحوث والتطوير في "سانوفي باستور" أنه في الإمكان الحصول على إنتاج "موثوق أكثر" وبمهل أقصر مع لقاحات مطورة بالاستعانة بخلايا.وهي من أسباب شراء المجموعة الفرنسية العام الماضي لشركة "بروتين ساينس" الأمريكية التي تسوق في الولايات المتحدة لقاحا مضادا للإنفلونزا انطلاقا من خلايا حشرات.

فيروسات تتغير بشكل دائم!

غير أن اللقاحات المستقبلية ضد الإنفلونزا يجب أن تستهدف أيضا ميزات مركزية للفيروس لا تتغير في كل سنة.

من جهة أخرى، يشير لوران هومو وهو مدير قسم البحوث والتطوير في مختبرات "إينوفيو"للمنتجات الصيدلانية "كما لو كنا في سيارة بخصائص كثيرة لكن محركها المحمي بشكل جيد يبقى هو نفسه".وقد تمكنت هذه الشركة مؤخرا من تحصين أجناس عدة من الثدييات في مواجهة مجموعة واسعة من سلالات الإنفلونزا خلال السنوات المئة الأخيرة، من خلال إدخال جزء من الحمض النووي المشترك لكل هذه السلالات.

غير أن رئيس "سانوفي باستور"ديفيد لو يستبعد إمكان التوصل إلى لقاح "شامل"ضد الإنفلونزا.ويقول "شركات كثيرة عاملة في مجال التكنولوجيا الحيوية تطلق مثل هذه الشائعات، هذه مبالغة هدفها جمع أموال".

إلا أن المجموعة الرائدة في اللقاحات المضادة للإنفلونزا لم تكن قادرة على المجازفة بتفويت هذه الفرصة. وأنشأت "سانوفي باستور" تاليا العام الماضي شركتها الخاصة للتكنولوجيا الحيوية "فلونكست" التي تهتم بتطوير لقاح ضد الإنفلونزا "مع حماية موسعة"وهو هدف أكثر واقعية.

ويؤكد شيفر أن "فلونكست هي من أكبر مشاريعنا إن لم تكن أكبرها"، من دون إعطاء تفاصيل. ويشير ديفيد لو من ناحيته إلى أن تطوير مثل هذا اللقاح "يستغرق عشر سنوات".

فرانس24/ أ ف ب

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.