تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كوبا تستعد لنهاية حقبة الأخوين كاسترو باستلام ميغيل دياز كانيل السلطة

الرئيس الكوبي راؤول كاسترو وخليفته ميغيل دياز كانيل
الرئيس الكوبي راؤول كاسترو وخليفته ميغيل دياز كانيل صورة ملتقطة من شاشة فرانس24

يتخلى الرئيس الكوبي راؤول كاسترو يوم الخميس المقبل رسميا عن مهامه ليطوي بذلك صفحة دامت نحو ستين عاما من عمر الجزيرة الكاريبية حكم خلالها البلاد مع أخيه فيدل، زعيم الثورة الشيوعية في كوبا. وقد اختار كاسترو، البالغ من العمر 86 عاما، لنفسه خلفا هو نائب الرئيس ميغيل دياز كانيل الذي يبلغ 57 عاما من العمر. ويستعد الأخير لتولي مقاليد الحكم، لكن انتقال السلطة إليه لا يزال يتطلب تأكيدا رسميا.

إعلان

يشكل التسليم المرتقب للسلطة في كوبا يوم الخميس، نهاية ستة عقود حكم خلالها الأخوان كاسترو الجزيرة الكاريبية بلا منازع. إذ سيسلم راؤول كاسترو صلاحياته كرئيس للبلاد إلى رئيس جديد ينتخبه البرلمان، ويتوقع أن يكون نائبه ميغيل دياز كانيل الذي ولد عام 1960، أي بعد تسلم الشقيقين كاسترو مقاليد الحكم بنحو عام.

وقال كاسترو الذي تولى القيادة في 2006 خلفا لشقيقه الأكبر فيدل الذي مرض ثم توفي في 2016، في آذار/مارس "قطعنا طريقا طويلا وصعبا (...) ليكون أبناؤنا، أبناء اليوم وغدا سعداء".

وحكم فيدل ثم راؤول الجزيرة التي باتا يجسدانها، لحوالي ستين عاما، وجعلا منها طرفا مركزيا في الحرب الباردة، ونجحا في الحفاظ على نظامهما الشيوعي على الرغم من صدمة انهيار حليفهما السوفياتي.

 

وستنتخب الجمعية الوطنية التي دعيت إلى الاجتماع الأربعاء والخميس، رئيسا جديدا لمجلس الدولة، الهيئة الرئيسية للسلطة التنفيذية الكوبية، وتنقل البلاد إلى عهد جديد.

ومع أن السلطات لم تؤكد رسميا ذلك، يبدو أن كاسترو قد اختار النائب الأول للرئيس الرجل الثاني في الحكومة ميغيل دياز كانيل (57 عاما) وأعده ليصبح الوجه الجديد لكوبا.

للمزيد: من هو ميغيل دياز كانيل الوجه الجديد لما بعد الثورة الكوبية؟

ورجل النظام هذا، تسلق بهدوء سلم السلطة إلى أن أصبح الذراع اليمنى للرئيس في خطوة شكلت مفاجأة في 2013، ما جعله الخليفة الطبيعي للأخوين كاسترو.

وقال وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيز "سيكون هناك بعض التجدد وكذلك بعض الاستمرارية"، مذكرا بأن راؤول كاسترو سيرافق خلفه باحتفاظه بقيادة الحزب الشيوعي الكوبي الذي يتمتع بسلطة قوية.

"لا شيء تغير"

لن يغادر الرئيس المنتهية ولايته رئاسة الحزب الوحيد إلا في المؤتمر المقبل المقرر في 2021 السنة التي سيبلغ فيها التسعين من العمر، ما يسمح له بتأمين انتقال مضبوط في مواجهات التحديات العديدة التي تواجهها الجزيرة.

وقال الخبير السياسي الكوبي إيستيبان موراليس مستبقا الأحداث "أعتقد أن راؤول كاسترو سيركز على العمل العقائدي (...) مع القوى المتبقية له، بينما سيكز دياز كانيل على الجزء الحكومي وعلى مهمات معقدة وصعبة ستتطلب دعما".

وسيكون وريث الأخوين كاسترو خصوصا مكلفا متابعة "التحديث" الحتمي لنموذج اقتصادي متقادم، بينما تواجه كوبا ضعف حليفتها الفنزويلية والحظر الأمريكي الذي يؤثر حتى اليوم على تنميتها. وأوقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التقارب الذي بدأ في نهاية 2014 بين كوبا والولايات المتحدة.

وفي جميع أنحاء الجزيرة يثير هذا الانتقال جدلا بدون أن يحمس الكوبيين سواء كانوا مدافعين شرسين عن مبادئ كاسترو أم معارضين لها، الذين لا يتوقعون تغييرات كبيرة بعد هذا التصويت الذي لا يشاركون فيه.

وفي آذار/مارس دعي الناخبون إلى انتخاب أعضاء الجمعية الوطنية التي سينبثق عنها الرئيس. لكن المرشحين الـ605 للمجلس تم اختيارهم مسبقا من مجالس المناطق والمنظمات "الجماهيرية".

وقال إسيال أورتيز دياز وهو شاب في الرابعة والعشرين عاطل عن العمل، في هافانا "إنهم يغيرون الحكومة لكن لا شيء يتغير. إنهما الأخوان كاسترو وإن كان الشخص مختلفا".

من جهته، عبر راؤول غارسيا (79 عاما) عن سروره قائلا "يقولون إن راؤول سيغادر الرئاسة ليترك المكان لرجل أصغر سنا، هذا منطقي، لكن راؤول لن يرحل وسيبقى معنا، مثل فيدل".

رص الصفوف

من جهة أخرى وكما لو أنها تسعى إلى تأكيد عدم وجود "ثورة في الثورة"، لم تخطط السلطات لاحتفالات كبيرة وحددت مدة التأشيرات التي منحتها للصحافيين القادمين من الخارج بأربعة أيام.

وقبل شهر، قال دياز كانيل خلال تصويته في الانتخابات التشريعية "سنواصل طريق الثورة، المسيرة الظفرة للثورة ستستمر".

ومع ذلك وللمرة الأولى منذ عقود، لن يكون اسم الرئيس كاسترو ولن يكون جزءا من الجيل "التاريخي" لـ1959، ولن يرتدي بزة عسكرية ولن يكون الأمين العام الأول للحزب الشيوعي الكوبي.

لكنه يمكن أن يسد هذا النقص في الشرعية بفضل راؤول كاسترو الذي يفترض أن يقوم برص صفوف "الحرس القديم" الممثل بالجنرالات "التاريخيين" المتحفظين بمعظمهم حيال أكثر الإصلاحات طموحا.

وسيعطي مستوى مسؤولياتهم في مجلس الدولة الجديد والحكومة فكرة عن مدى رغبة النظام في الإصلاح، وكذلك عن هامش المناورة الذي يملكه الرئيس الجديد.

وفي مؤشر إلى أن النظام لا يترك شيئا للصدفة، تحتفل كوبا الخميس 19 نيسان/أبريل بالذكرى السابعة والخمسين للانتصار في خليج الخنازير، الذي يعتبر في الجزيرة "أول هزيمة لإمبريالية اليانكي في أمريكا اللاتينية" في 1961.

 

فرانس24/ أ ف ب

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.