تخطي إلى المحتوى الرئيسي

زيارة ماكرون إلى الولايات المتحدة: ملفات خلافية على رأسها الاتفاق النووي

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رفقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في صقلية 26 أيار/مايو 2017
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون رفقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في صقلية 26 أيار/مايو 2017 أ ف ب

يستقبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نظيره الفرنسي في الولايات المتحدة الاثنين في زيارة تستمر لثلاثة أيام، لمناقشة ملفات خلافية عديدة يأمل فيها ماكرون التوصل إلى إقناع ترامب بعدم التخلي عن الاتفاق النووي لعام 2015. وكان وزير الخارجية الإيراني لوح السبت، بالعودة إلى تخصيب اليورانيوم إذا تخلت واشنطن عن هذا الاتفاق.

إعلان

يلتقي الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الاثنين نظيره دونالد ترامب في الولايات المتحدة، لمناقشة عدد من النقاط الخلافية في طليعتها إيران.

وسيكون ماكرون أول قيادي أجنبي يستقبله ترامب بتشريفات "زيارة دولة"، فيقيم له عشاء خاصا في "ماونت فيرنون"، المقر التاريخي للرئيس جورج واشنطن، وحفلا في حديقة البيت الأبيض وأمسية ساهرة في صالوناته.

مواقف الرئيسين على طرفي نقيض في العديد من الملفات، من إيران إلى البيئة مرورا بالتبادل الحر. إلا أنهما غالبا ما يذكران بقاسم مشترك يجمعهما، وهو أن كلاهما حقق انتصارا انتخابيا لم يكن أحد يتوقعه.

وإذ أشاد ماكرون بـ"علاقة شخصية للغاية" وبـ"مستوى جيد من الثقة والاحترام" مع الرئيس الأمريكي الـ45، أبدى في مقابلة أجرتها معه مجلة "فانيتي فير" هذا الأسبوع ارتياحه للحوار "المباشر جدا" مع ترامب.

وفيما يتعلق بالملف السوري، قال ماكرون خلال مقابلة مع فوكس نيوز الأحد، إن أمريكا وفرنسا وحلفاء آخرين سيكون لهم دور مهم جدا بعد انتهاء الحرب السورية.

لكن بعيدا عن الكلام الدبلوماسي، فإنه وإن كان ترامب قد أعجب بالعرض العسكري الذي تقيمه فرنسا على جادة الشانزليزيه الباريسية في يوم العيد الوطني في 14 تموز/يوليو إلى حد أراد أن ينظم عرضا مماثلا في واشنطن، فهو لم يقدم حتى الآن أدنى تنازل في المواضيع الأساسية.

إيران على رأس الملفات الخلافية

والمطلوب بنظر الرئيس الفرنسي الذي سيخاطب الكونغرس الأمريكي بالإنكليزية الأربعاء، هو معرفة ما سيجنيه من تلك الأيام الثلاثة التي سيقضيها في واشنطن، بمعزل عن "وضع فرنسا الفريد كأول حليف لأمريكا" تاريخيا.

ويبقى في طليعة المواضيع الخلافية ملف الاتفاق حول البرنامج النووي الإيراني الذي سيهيمن على المحادثات، قبل أن يبت ترامب بمصيره خلال ثلاثة أسابيع.

وحذر وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف السبت من أن إيران مستعدة لاستئناف تخصيب اليورانيوم بـ"قوة" إذا تخلت الولايات المتحدة عنالاتفاق النووي المبرم عام 2015، مشيرا إلى أن هناك "إجراءات جذرية" أخرى يجري البحث بها إذا ما حصل ذلك.

وكان الرئيس الأمريكي قد تعهد خلال الحملة الانتخابية بـ"تمزيق" هذا الاتفاق الذي تم التوصل إليه بعد مفاوضات شاقة استمرت سنوات بهدف منع إيران من امتلاك القنبلة النووية.

وأمهل الجهات الموقعة الأوروبية (فرنسا وبريطانيا وألمانيا) حتى 12 أيار/مايو لتشديد شروط الاتفاق، وإلا فهو سيطبق وعيده ويعيد فرض العقوبات على طهران.

وتبدي الرئاسة الفرنسية الشديدة التمسك بالاتفاق "حذرا شديدا" حيال فرص إقناع ترامب لأن "المؤشرات ليست مشجعة"، وتقول باريس إنها "لا تتوقع تحقيق اختراق دبلوماسي".

ومن الاستحقاقات الهامة أيضا والتي تثير الكثير من التوتر بين ضفتي الأطلسي، مسألة قرار إعفاء دول الاتحاد الأوروبي من الرسوم الجمركية على الصلب، والذي تنتهي مدته في الأول من أيار/مايو.

أما بالنسبة لسوريا، فإن واشنطن ولندن وباريس نسقت ضربات عسكرية ردا على هجوم كيميائي مفترض في دوما قرب دمشق، اتهم نظام الرئيس بشار الأسد بتنفيذه. وتباهى الرئيس الفرنسي عندها بأنه "أقنع" الرئيس الأمريكي بـ"البقاء لفترة طويلة" في سوريا، وهو ما نفاه البيت الأبيض بعد ساعات مذكرا بأن ترامب ما زال متمسكا بـ"عودة القوات الأمريكية إلى البلاد في أسرع وقت ممكن".

أما بالنسبة إلى اتفاق باريس حول المناخ الموقع في 2015، والذي كان ماكرون لا يزال يأمل في الخريف في إقناع ترامب بالعودة إليه، فيبدو أنه لم يعد في طليعة الاهتمامات.

أمل في تغيير مواقف ترامب

ورأى الباحث في معهد هادسون في واشنطن بنيامين حداد أن "بوسع إيمانويل ماكرون أن يأمل في تغيير مواقف دونالد ترامب" في كل هذه الملفات "غير أن النتائج الملموسة كانت محدودة جدا حتى الآن".

لكنه لفت إلى أن نهج الرئيس الفرنسي "الواقعي" قد يأتي بنتيجة في مواضيع أخرى، ذاكرا منها مكافحة الإرهاب.

فالدعم الأمريكي في التصدي للجهاديين في منطقة الساحل يبقى أولوية بنظر باريس.

كما يقوم ماكرون بزيارته مندوبا عن أوروبا، ولا سيما بشأن النزاع التجاري. وقال الخبير إنه "إذ يلعب حيال دونالد ترامب الدور الذي لعبته أنغيلا ميركل حيال باراك أوباما، دور المحاور المركزي والموثوق، فهو قد يظهر بمثابة الزعيم الدبلوماسي للاتحاد الأوروبي ويكسب اعتبارا يوظفه في أجندته الإصلاحية للاتحاد الأوروبي".

ويعقد اللقاء بين الرجلين بعد بضعة أيام على استقبال الزعيم الآخر الذي يجاهر ترامب بصداقته معه، رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي، وقد خصه ترامب باستقبال حافل في مقره الخاص في مارالاغو بفلوريدا.

لكن بالرغم من البساط الأحمر ومن لعب الغولف وتقاسم وجبة من الهمبرغر في ميدان الغولف، كانت نتائج الزيارة هزيلة للزعيم الياباني الذي غادر من غير أن يحصل على إعفاء بلاده من الرسوم الجمركية المزمعة.

مأدبة عشاء في ماونت فيرنون

اختار دونالد ترامب دارة ماونت فيرنون التي كانت مقر جورج واشنطن أول رئيس للولايات المتحدة، لاستضافة نظيره الفرنسي وزوجته على مأدبة عشاء في اليوم الأول من زيارة الدولة لإيمانويل ماكرون في الولايات المتحدة.

هذا الموقع التاريخي الواقع على بعد حوالى عشرين كيلومترا جنوب البيت الأبيض والذي يستضيف مليون زائر سنويا، يرمز إلى "العلاقة المميزة" بين فرنسا والولايات المتحدة.

وبعد تسعة أشهر على عشاء ماكرون وترامب وزوجتيهما في الطابق الثاني من برج إيفل في باريس، يرد الرئيس الأمريكي الدعوة.

وكانت "ماونت فيرنون" مقر الإقامة الرئيسي لجورج واشنطن على مدى أكثر من أربعين عاما. وعند مشارف نهاية حياته، كانت الأراضي المحيطة بها تزيد عن ثلاثة آلاف هكتار فيما كان المنزل يضم 21 قاعة تمتد على مساحة ألف متر مربع. وكانت ماونت فيرنون دارة استعمارية مع أكثر من 300 عبد في العام 1799، نصفهم تقريبا عائدون إلى واشنطن. وفي وصيته طلب إعتاق العبيد عند وفاة زوجته.

ولن يكون الرئيس ماكرون الأول في ماونت فيرنون. فقبله استقبل الرئيسان جيرالد فورد وجورج دبليو بوش نظيريهما الفرنسيين فاليري جيسكار ديستان ونيكولا ساركوزي في هذا الموقع الشهير. وقد زار جورج كليمنصو وأريستيد بريان والماريشال جوفر والماريشال بيتان والجنرال ديغول، ماونت فيرنون.

 

فرانس24/ أ ف ب

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.