الدوري الأوروبي: سالزبورغ يتألق بدون نجوم العيار الثقيل

إعلان

فيينا (أ ف ب) - يستعد فريق سالزبورغ لكرة القدم لمواجهة نظيره مرسيليا الفرنسي الخميس في ذهاب الدور نصف النهائي من الدوري الأوروبي (يوروبا ليغ)، في أول ظهور لفريق نمسوي على هذا المستوى منذ عام 1996.

وأمام هذا الفريق فرصة لإضافة الكأس الأوروبية إلى سجله المتضمن الفوز بلقب الدوري المحلي أربع مرات ولقب الكأس عدد المرات ذاته، بعدما بات مؤكدا من إحرازه ثنائية الدوري والكأس للمرة الخامسة هذا الموسم.

وواصل سالزبورغ مفاجآته على الساحة الأوروبية بعدما أقصى لاتسيو الايطالي أحد الفرق المرشحة لاحراز اللقب بفوزه الساحق عليه 4-1 في اياب ربع النهائي، بعدما كان خسر ذهابا 2-4. وسبق لسالزبورغ ان اقصى فريقا آخر مرشحا لاحراز اللقب هو بوروسيا دورتموند الالماني في ثمن النهائي.

ومن يبحث في أوراق سالزبورغ يجد أن الفريق لا يملك أي نجم من العيار الثقيل ورغم ذلك هو فخور بنفسه، فيطور مواهب لاعبيه ما يجعل من الذين يرتدون قميص الفريق مع اشعار النادي الشهيرة "الثور الأحمر" (ريد بول) قبلة لأنظار الأندية الاوروبية.

ويمضي لاعب خط الوسط المالي دياديه ساماسيكو (22 عاما) عامه الثالث مع الفريق مراهنا على فرصته الجديدة في الدوري الأوروبي لرفع سعره أمام كشافي كرة القدم الساعين إلى التوقيع معه، ومن بين المهتمين بالحصول على خدماته فريق مرسيليا الخصم الأول لسالزبورغ في الأمسية الاوروبية.

وإرتفعت أسهم العديد من اللاعبين السابقين للنادي النمسوي في السنوات الأخيرة، فاللاعب الدولي الغيني نابي كيتا بيع مجددا عام 2017 مقابل 70 مليون يورو إلى فريق ليفربول الإنكليزي بعدما كان إنتقل من سالزبورغ إلى لايبزيغ الألماني مقابل 15 مليونا. أما الفرنسي دايو أوباميكانو الذي حط رحاله في النمسا في سن الـ 16 عاما عام 2015 مقابل 2،2 مليوني يورو، فأعيد بيعه مقابل 10 ملايين يورو إلى لايبزيغ حيث يتألق حاليا.

ويعكس نجاح النادي الإستراتيجية التي وضعتها مجموعة مشروب الطاقة ريد بول ومؤسسها صاحب الكاريزما ديتريش ماتيشيتز منذ أن وضع يده على سالزبورغ عام 2005، وتعتمد على البحث عن المواهب الكروية الشابة بفضل شبكة حيوية، وإخضاع الشبان إلى تدريبات في أكاديميتها التي تعتبر في طليعة الابتكارات الرياضية وإعادة بيعهم من خلال التركيز على القيمة المضافة لهؤلاء اللاعبين.

وتعتبر فلسفة النادي الرياضية مثالا إقتصاديا أيضا، كما قال ستيفان رويتر المدير العام خلال تقديم عرضه لنتائج الفريق عام 2017 "العائدات من الإنتقالات ضرورية للميزانية". خلال ذلك الموسم جلبت الإنتقالات، بعد موسم إستثنائي، إلى خزينة النادي 70 مليون يورو من رقم أعمال وصل إلى 107 ملايين يورو. وهي مساهمة هامة حتى لو أن ميزانية الاندية الاوروبية الخمسة الأبرز تتخطى حدود الـ 500 مليون يورو...

-اللعب مع المحترفين-

ويبيع سالزبورغ أكثر من مكانته كبطل للدوري النمسوي على مستوى متواضع من أجل الحصول على المواهب الواعدة المستقبلية. وينضم اللاعبون المختارون إلى مجرة ريد بول التي تنوعت من خلال إضافة اسم العلامة التجارية إلى مسابقات الرياضات المتطرفة، قبل أن تنغمس في عالم الفورمولا واحد بشراء فريق ريد بول رايسينغ الفائز بلقب بطولة العالم للسائقين والمصنعين 4 مرات لكل منهما بين عامي 2010 و2013.

وجعل الملياردير ديتريش ماتيشيتز سالزبورغ أرضا خصبة للنادي الظاهرة لايبزيغ، الذي إنطلق من المجهول وانشىء من قبل المجموعة النمسوية في عام 2009 وتوج وصيفا لبطل الدوري الالماني الموسم الماضي. وفي هذا المخطط الهرمي، "يجند" سالزبورغ أيضا أندية صغيرة أخرى في قطاع ريد بول.

ويشرع فريق سالزبورغ أبواب أكاديميته النمسوية إلى المواهب الشابة الواعدة والتي تتضمن كرة القدم والهوكي، وهي تعد إحدى أكثر المنشآت عصرية في الوقت الحالي.

وقال كريستوف فرويند المدير الرياضي "نمنح فرصة للاعبين بين سن الـ 17 والـ 18 عاما من أجل مواجهة رياضيين محترفين" في إشارة إلى الدوري النمسوي والمسابقات الأوروبية وتابع "من أجل تطوير اللاعبين، الفارق هم ضخم".

وفاز سالزبورغ عام 2017 بدوري الشباب الذي يعادل دوري أبطال أوروبا للاعبين دون الـ 19 عاما.

ويبقى أنه على غرار صورة فريقه التوأم لايبزيغ، النادي غير محبب لدى الجماهير النمسوية الحساسة لحداثته التجارية.

فمن متوسط 15 ألف مشاهد في المباراة موسم 2006-2007 تراجعت نسبة المشاهدين في ملعب ريد بول الذي يتسع لثلاثين الف مشاهد إلى 7 آلاف. ما دفع إدارة النادي إلى إتخاذ قرار إقفال جزء من المدرجات الموسم المقبل من أجل تقليص سعة الملعب. بهدف البدء بحملة الفوز مجددا بقلوب المشجعين الذين يرتعشون منذ بداية الإنجازات الأوروبية لفريق سالزبورغ و"ثيرانه الحمر".