تشاهدون اليوم

إعادة


أحدث البرامج

وقفة مع الحدث

لماذا تعاقب واشنطن روسيا والصين؟

للمزيد

النقاش

أزمة الهجرة: حل عربي لإشكال أوروبي؟

للمزيد

وقفة مع الحدث

فرنسا: كيف تستفيد لوبان من طلب فحص "صحتها العقلية"؟

للمزيد

حدث اليوم

فرنسا - هجرة: ماذا تفعل السلطات أمام الانحرافات؟

للمزيد

وجها لوجه

المغرب.. ماذا وراء عودة الخدمة العسكرية الإلزامية؟

للمزيد

مراقبون

الستروكس والفودو مخدرات اصطناعية جديدة تهدد المجتمع المصري

للمزيد

تكنو

كيف يتم التخلص من المُخلفات في الفضاء؟

للمزيد

وجها لوجه

الجزائر.. تسونامي الإقالات؟

للمزيد

النقاش

القمة الكورية: التنمية مقابل التخلص من القنبلة؟

للمزيد

الظهور الاعلامي في لبنان حكر على المرشحين المتمولين فقط

© AFP | احد مرشحي تيار المستقبل في لبنان في مقابلة تلفزيونية قبل الانتخابات البرلمانية في 6 ايار/مايو.

بيروت (أ ف ب) - ستة آلاف دولار كلفة دقيقة على الهواء، 240 ألفاً للحلول ضيف برنامج حواري، أما الحزمة الدعائية الكاملة فقد تصل الى 1,5 مليون دولار... هذه عينة من أسعار خيالية حددتها وسائل الاعلام اللبنانية للمرشحين الى الانتخابات النيابية.

وتحرم هذه الأسعار المرشحين المستقلين وغير المقتدرين مادياً من ظهور إعلامي عادل مقارنة مع مرشحي الأحزاب الكبرى والزعماء الاثرياء ورجال الأعمال والمتمولين الذين ينفقون ملايين الدولارات على حملاتهم الانتخابية.

وتقول رولا مخايل، مديرة مؤسسة مهارات، وهي منظمة تعنى بقضايا الاعلام وترصد الانتخابات، لوكالة فرانس برس، "قبل شهر ونصف، كانت دقيقة الظهور في البرامج الصباحية للمرشح تساوي ألف دولار، واليوم ترتفع الأسعار تدريجياً" مع اقتراب موعد الانتخابات في السادس من أيار/مايو المقبل.

وتصل كلفة الدقيقة حالياً على بعض قنوات التلفزة الخاصة الى ستة آلاف دولار، فيما يتعين على المرشح دفع ثلاثة آلاف دولار مقابل مداخلة لمدة ربع ساعة على المحطات الاذاعية، وفق مخايل.

وحصلت "مهارات" على لائحة طويلة بالأسعار من أشخاص يعملون في الحملات الانتخابية للمرشحين الذين تلقوا عروضات من وسائل الاعلام.

وتضيف "إنه موسم انتخابي استبشرت به المؤسسات الاعلامية اللبنانية خيراً لتقدم عروضات تصل الى 1,5 مليون دولار".

ولطالما شكلت الانتخابات مصدر تمويل رئيسي لوسائل الاعلام اللبنانية المعروفة باعتمادها على المال السياسي وتبعيتها للأحزاب والافرقاء السياسيين المختلفين. وتعيش الصحافة اللبنانية منذ سنوات أزمة جراء الجمود الذي طبع المشهد السياسي منذ العام 2011 مع اندلاع النزاع في سوريا المجاورة وتراجع التمويل الداخلي والعربي.

وهذه الانتخابات هي الأولى منذ العام 2009، بعدما مدد المجلس الحالي ولايته ثلاث مرات جراء توترات أمنية وسياسية قبل التوصل الى تسوية نهاية 2016 تم على اساسها انتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة جديدة.

- "المتمول وحده" -

وبرغم انقسام وسائل الاعلام بين الافرقاء السياسيين، تبقى بعض القنوات منفتحة على غالبية التيارات السياسية، ما يرفع كلفة الظهور عبر شاشاتها.

وترى مخايل أن "المتمول هو الوحيد القادر على الوصول الى السلطة في لبنان، ووحده لديه الحق والقدرة على الظهور الاعلامي".

وقدمت وسائل الاعلام اللبنانية لهيئة الاشراف على الانتخابات المكلفة بمراقبة الاعلان الانتخابي وإنفاق المرشحين، لوائح أسعار لما يعرف بـ"الاعلان الانتخابي"، لكن يبدو أنها لم تلتزم بها.

وتشير مخايل الى أن وسائل الاعلام تُحجم عن ارسال عروض مكتوبة الى المرشحين خشية ملاحقتها من الهيئة. وغالباً ما "يتم تداول الأرقام شفهياً".

ووفقاً للقانون، فإن تلفزيون لبنان الرسمي وحده المخول استضافة مرشحين من دون مقابل، وهو ما يعطي مساحة للائحة طويلة من المرشحين الذين لا يجدون سبيلاً للوصول الى وسائل الاعلام الخاصة. لكن تلفزيون لبنان لا يمنحهم حكماً جمهوراً واسعا، إذ أنه بين الشاشات الأقل جذباً للمشاهدين.

ويقول رئيس هيئة الاشراف على الانتخابات القاضي المتقاعد نديم عبد الملك لفرانس برس "ليس لدى الهيئة أي علم بمثل هذه الأموال الطائلة" التي تطلبها وسائل الاعلام.

ويقر بأن "وسائل الاعلام لا تلتزم بالقانون لناحية أن تذكر عندما تقوم بأي إعلان انتخابي أنه مدفوع الأجر ومن هي الجهة التي طلبته منها، كما لا تلتزم بصورة عامة بتقديم التقرير الاسبوعي للهيئة حول اعلاناتها".

وقد تأخر تشكيل هيئة الاشراف، فلم تتمكن منذ البداية من رصد مخالفات المرشحين والاعلام. واستقالت منها في 20 نيسان/أبريل الممثلة الوحيدة عن المجتمع المدني لأسباب عدة بينها عدم توفر الموارد اللازمة، وعدم قدرة الهيئة "على مراقبة لا الإعلام ولا الإعلان ولا الإنفاق" الانتخابي.

في مقر هيئة الاشراف على الانتخابات في بيروت، ينهمك 25 موظفاً يومياً في مراقبة وسائل الاعلام، وتضع احداهنّ صحيفة أمامها وتقرأها بتمعن. وتُسجل أخريات، على غرار منال عز الدين (34 عاماً)، على جداول أمامهنّ توقيت ظهور المرشح على التلفزيونات والاذاعات، والمدة المخصصة له والمخالفات.

وتقول عز الدين لفرانس برس "نلاحظ كمراقبين أن الوسيلة الاعلامية تستقبل ضيفاً أكثر من غيره بحسب خطه (السياسي)، ويتكرر استقبالها له"، مضيفة "هناك مرشحون لا تسمع بهم ولا تراهم لأنهم لا يحظون بأي ظهور اعلامي".

- "للأغنياء فقط" -

وتختلف الانتخابات الحالية عن سابقاتها بإقرار النظام النسبي في قانون الانتخاب، ما قد يتيح لناشطي المجتمع المدني والأحزاب الصغيرة الوصول الى البرلمان في حال نيلهم حداً معيناً من أصوات الناخبين.

لكن المبالغ الكبرى التي تطلبها وسائل الاعلام تحول دون ظهور هؤلاء على وسائل الاعلام التقليدية، ما يجعلهم يركزون على مواقع التواصل الاجتماعي من فيسبوك وتويتر وانستغرام لعرض برامجهم.

وتقول لوري حيطايان، المرشحة المستقلة على لائحة "كلنا وطني" في بيروت، "هناك صعوبة في أن نجد تلفزيونات أو إذاعات او صحفاً تضيء على الوجوه الجديدة".

وتوضح "ليست لدينا أموال طائلة، من يستطيع اليوم أن يدفع 20 الف دولار مقابل نصف ساعة فقط؟ من غير المتمكنين أي السلطة والأحزاب التقليدية التي نعرفها منذ سنوات؟".

وتضيف "لا يمكن للانتخابات أن تكون للأغنياء فقط".

ويركز مرشحو المجتمع المدني اهتمامهم على جيل جديد من الشباب ينتخب للمرة الأولى، وفق حيطايان، و"يحصل على معلوماته عبر وسائل التواصل الاجتماعي".

ويقول رائد عطايا، المرشح عن لائحة تجمع بين الحزب الشيوعي وشخصيات محلية في جنوب لبنان، "حين أعلننا اللائحة، نقلنا مباشرة على صفحاتنا على فيسبوك، لم تأت أي وسيلة اعلامية" للتغطية.

ويضيف "لا عدالة أبداً، نحن نواجه حيتان المال ورأس السلطة والفساد".

© 2018 AFP