تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المرجعية الشيعية تدعو إلى عدم انتخاب "الفاسدين" المنتهية ولايتهم في العراق

3 دَقيقةً
إعلان

كربلاء (العراق) (أ ف ب) - دعت أعلى مرجعية شيعية في العراق الجمعة إلى تجديد الطبقة السياسية طالبة من الناخبين عدم "الوقوع في شباك المخادعين" وإعادة انتخاب "الفاشلين والفاسدين" في عملية التصويت التشريعية المقررة في 12 أيار/مايو.

وستكون هذه الانتخابات الأولى التي تشهدها البلاد منذ إعلان "الانتصار" على تنظيم الدولة الإسلامية في العراق الذي يحتل المرتبة 12 عالميا للبلدان الأكثر فسادا، وحيث يتهم الشعب غالبية المسؤولين بالعجز والفساد.

وخلال خطبة صلاة الجمعة في مدينة كربلاء المقدسة جنوب بغداد، قال عبد المهدي الكربلائي، ممثل آية الله السيد علي السيستاني، إن على الناخبين "الاطلاع على المسيرة العملية للمرشحين ورؤساء قوائمهم".

وأضاف "لا سيما من كان منهم في مواقع المسؤولية في الدورات السابقة، لتفادي الوقوع في شباك المخادعين من الفاشلين والفاسدين".

ويبدو أن السيد السيستاني يصر على تلك النقطة، إذ أنه سبق ودعا إليها في مناسبتين سابقتين.

وإن لم تكن ملزمة، فإن آراء السيستاني تعتبر بمثابة قرارات سلطة لدى شيعة العراق الذي يعدون ثلثي الشعب العراق.

ففي حزيران/يونيو 2014، كانت فتواه بالجهاد الجزئي حاسمة في تشكيل فصائل الحشد الشعبي التي لعبت دورا حاسما في دحر تنظيم الدولة الإسلامية من البلاد.

واعتبر المحلل السياسي عزيز جبر ان خطبة المرجعية تستهدف "الصف الأول من رؤساء القوائم الانتخابية ممن شغلوا مناصب حكومية سابقا (...) على غرار (نائبي رئيس الجمهورية) نوري المالكي وأياد علاوي" اللذين يرأسان لائحتين للانتخابات المقبلة.

ومن بين الشخصيات الرئيسية أيضا، رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي الذي ينتقده البعض لعدم قدرته على الحسم في مواجهة الفساد.

-لا شيء يلزم التصويت-

بعيد الخطبة، أصدر العبادي بيانا قال فيه "نعرب عن تأييدنا التام لموقف وتوجيهات المرجعية الدينية العليا"، ما حدا ببعض المعلقين إلى القول إنه كان من بين المقصودين في الخطبة.

في أعقاب سقوط نظام صدام حسين إثر الغزو الأميركي للعراق، أعلن السيستاني في أول انتخابات جرت في العام 2004 عن دعمه الواضح للائحة ائتلاف شيعي، فازت حينها.

ومذاك الوقت، لم يعلن دعمه لأي حزب على وجه الخصوص، غير أنه قال للعراقيين في العام 2014 "دعوا الوجوه التي لم تجلب الخير لهذا البلد واستبدلوها بأشخاص آخرين تتحققون من كفاءتهم".

لكن الانتخابات حينها أفرزت الطقم السياسي نفسه وعلى رأسهم نوري المالكي حينذاك.

واعتبر المحلل السياسي العراقي هشام الهاشمي في حديث لوكالة فرانس برس أن "خطبة المرجعية الدينية هي ردة فعل للحفاظ على الحالة الفقهية الدينية، بعدما انغمست في السياسة في العامين 2005 و2014".

في المقابل، ذكر الكربلائي أن "المشاركة في هذه الانتخابات حق لكل مواطن تتوفر فيه الشروط القانونية، وليس هناك ما يُلزمه بممارسة هذا الحق"، ما يترك الباب مفتوحا أمام إمكانية "مقاطعة للانتخابات"، وفق ما يرى المحلل العراقي واثق الهاشمي.

ولفت الكربلائي أيضا إلى أن "المرجعية الدينية العليا تؤكد وقوفها على مسافة واحدة من جميع المرشحين (...) ومن الضروري عدم السماح لأي شخص او جهة باستغلال عنوان المرجعية الدينية أو أيّ عنوان آخر يحظى بمكانة خاصة في نفوس العراقيين للحصول على مكاسب انتخابية".

واعتبر أحد المراقبين السياسيين طالبا عدم كشف هويته أن "الخطبة لن تقدم شيئا، وأسوأ ما في الخطاب أنه لم ينحز إلى طرف، وجعل من السيئين والجيدين في سلة واحدة".

وسيقرر نحو 24,5 مليون ناخب في 12 أيار/مايو، بين ما يقارب 7000 مرشح يتنافسون على 329 مقعدا في البرلمان.

وفي نهاية عملية الاقتراع، التي تخلط بين النسبية والمحاصصة ، سيتعين على اللوائح الفائزة أن تتحد لتشكيل ائتلاف حكومي.

ويظهر هذا العام، وللمرة الأولى، الانقسام في الصفوف الشيعية، حتى بين الحزب الواحد، على غرار الدعوة الذي ينتمي له العبادي والمالكي اللذين يتنافسان على لائحتين مختلفتين.

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.