تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الانتخابات التشريعية اللبنانية: حزب الله أكبر الفائزين وتراجع كبير لكتلة الحريري

رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري والأمين العام لحزب الله حسن نصر الله
رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري والأمين العام لحزب الله حسن نصر الله أ ف ب

اعتبر حزب الله اللبناني على لسان أمينه العام حسن نصر الله في خطاب متلفز بث الاثنين، نتائج الانتخابات التشريعية "انتصارا" كبيرا له. في المقابل، اعترف رئيس الحكومة سعد الحريري بخسارة تياره ثلث المقاعد التي كان يشغلها في البرلمان المنتهية ولايته.

إعلان

قال الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله الاثنين إن نتائج الانتخابات التشريعية التي حققها حزبه مع "القوى الحليفة والصديقة" تشكل "انتصارا" كبيرا لخيار "المقاومة" في لبنان.

واعتبر نصر الله خلال خطاب متلفز مستبقا صدور النتائج الرسمية، النتائج بمثابة "انتصار سياسي ومعنوي كبير لخيار المقاومة الذي يحمي سيادة البلد"، معتبرا أن "تركيب المجلس النيابي الجديد يشكل ضمانة وقوة كبيرة لحماية هذا الخيار الإستراتيجي ولحماية المعادلة الذهبية، الجيش والشعب والمقاومة".

ولم يعلن نصر الله عدد المقاعد التي حصدها حزبه، لكن التقديرات الصادرة عن الماكينات الانتخابية أظهرت احتفاظ الثنائي "الشيعي" الذي يضم حزب الله وحركة أمل برئاسة رئيس البرلمان نبيه بري، بالعدد نفسه تقريبا من المقاعد في البرلمان، أي 27 من أصل 128.

والأرجح أن تؤدي تحالفات مع كتل أو شخصيات أخرى إلى زيادة حجم كتلته. وأوضح نصر الله أن حزبه خاض الانتخابات بهدف تحقيق "الحماية السياسية للمقاومة والحماية السياسية لمعادلة الجيش والشعب والمقاومة، وهذا يتطلب حضورا كبيرا في مجلس النواب والحكومة وفي مؤسسات الدولة"، مضيفا "نعتبر أن الهدف قد تحقق وأُنجز".

لبنان: برلمان جديد بعد 9 سنوات من التجاذبات السياسية

الحريري خسر ثلث مقاعد تياره

أقر سعد الحريري زعيم تيار المستقبل، بخسارة ثلث المقاعد التي يسيطر عليها تياره السياسي في البرلمان المنتهية ولايته، بعدما كان حصد 33 نائبا في البرلمان في آخر انتخابات 2009 وحاز مع حلفائه الأكثرية المطلقة.

وقال الحريري خلال مؤتمر صحفي عقده في دارته في وسط بيروت "كنا نراهن على نتيجة أفضل وعلى كتلة أوسع"، لكنه قال إنه "سعيد" بالنتيجة. وربط تراجع عدد مقاعده بطبيعة قانون الانتخاب الجديد، مقللا من تداعيات ذلك على مستقبل تياره السياسي الذي يؤخذ عليه تقديمه العديد من التنازلات لصالح "حزب الله" في السنوات الأخيرة.

وقال "عملي هو تحقيق التوافق بين اللبنانيين. ولبنان لا يحكم إلا بجميع مكوناته السياسية. ومن يقول غير ذلك يضحك على نفسه، لذلك علينا أن نعمل مع بعضنا لبناء البلد فهو لم يعد يتحمل خلافات سياسية".

وتمكن الحريري في نهاية 2016 من تشكيل حكومته بعد تسوية سياسية أتت بعون، حليف حزب الله، رئيسا للبلاد في تشرين الأول/أكتوبر 2016، بعد نحو سنتين من الفراغ الدستوري وشلل المؤسسات الرسمية.

وفي لبنان البلد الصغير ذي الموارد المحدودة، لا يمكن تشكيل الحكومة من دون توافق القوى السياسية الكبرى وأبرزها حزب الله الذي تمكن من خلال النتائج الأولية للانتخابات من تعزيز نفوذه في المعادلة السياسية.

إيران تشيد بـ "انتصار حزب الله"

أشاد مسؤول إيراني كبير بـ"انتصار" حزب الله وحلفائه في الانتخابات التشريعية في لبنان التي حققت نتائج "خلافا لمزاعم الصهاينة ومؤامرات السعودية"، بحسب ما أورد موقع التلفزيون الرسمي الثلاثاء.

وصرح علي أكبر ولايتي، مستشار المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي، إن "هذا الانتصار وتصويت الشعب اللبناني للائحة المقاومة... ناتج عن تأثير السياسات اللبنانية الراهنة في الحفاظ على استقلال ودعم سوريا أمام الإرهابيين"، بحسب الموقع.

وقال ولايتي إن "الانتخابات اللبنانية حققت نتائج خلافا لمزاعم الصهاينة ومؤامرات السعودية"، مضيفا أن الفوز في الانتخابات "جاء استكمالا للانتصارات العسكرية اللبنانية بقيادة حزب الله في مواجهة الكيان الصهيوني".

مداخلة مراسلة فرانس24 في لبنان

"صنع القرار"

لا توجد بعد أعداد نهائية لعدد المقاعد التي فاز بها حلفاء لحزب الله من طوائف أخرى، والتي قد تؤدي إلى زيادة حجم كتلته.

ويقول أستاذ العلوم السياسية في الجامعة اليسوعية كريم مفتي لوكالة الأنباء الفرنسية "حزب الله في طريقه لأن يكون مؤثرا في عملية صنع القرار، ولكن ذلك سيعتمد أيضا على التحالفات التي سينسجها أو يجددها".

وتصنف واشنطن حزب الله الذي يمتلك ترسانة كبيرة من السلاح ويقاتل إسرائيل، على قائمة المنظمات الإرهابية.

كما تتهم المحكمة الدولية الخاصة بلبنان خمسة أعضاء من الحزب باغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري في العام 2005.

ولطالما شكل سلاح الحزب الذي يحارب إلى جانب قوات النظام في سوريا، مادة خلافية بين الفرقاء اللبنانيين. لكن الجدل حول سلاحه تراجع إلى حد كبير قبل الانتخابات بفعل "التوافق السياسي" القائم حاليا.

وأوردت صحيفة "الأخبار" القريبة من حزب الله في مقالة افتتاحية بعنوان "الرابحون والخاسرون" الاثنين أن حزب الله وحركة أمل أظهرا "قدرة فائقة على تنظيم الصفوف بما يمنع تعرضهما لأي انتكاسة"، فيما "تلقى الحريري (وتيار المستقبل الذي يرأسه) الصفعة الأكبر في تاريخه".

واعتبرت أن "خسارة الحريري" هي "العلامة الفارقة في هذه الانتخابات".

ويرى محللون أن البرلمان اللبناني قد يشهد في المرحلة المقبلة ظهور توازنات أو تحالفات جديدة.

كتلة "متنقلة"

واستنادا إلى التوقعات ذاتها، يتجه التيار الوطني الحر الذي ينتمي إليه الرئيس اللبناني ميشال عون إلى خسارة مقاعد من حصته الكبيرة جدا في البرلمان المنتهية ولايته.

ويحاول عون، منذ وصوله إلى سدة الرئاسة، تقديم نفسه على أنه على مسافة متساوية من كل الأفرقاء.

وتدل النتائج الأولية على أن حجم كتلة عون ستتراجع لصالح تقدم حزب القوات اللبنانية الذي يتزعمه سمير جعجع. وكان الطرفان على طرفي نقيض منذ سنوات طويلة، لكن حصل تقارب بينهما ساهم في الإتيان بعون رئيسا. إلا أن هذا التقارب لم يترجم في الانتخابات النيابية التي تنافسا فيها في كل المناطق.

ودفع قانون الانتخاب الجديد غالبية القوى السياسية إلى نسج تحالفات خاصة بكل دائرة انتخابية حتى بين الخصوم بهدف تحقيق مكاسب أكبر. وفي معظم الأحيان، لم تجمع بين أعضاء اللائحة الواحدة برامج مشتركة أو رؤية سياسية واحدة، إنما مصالح آنية انتخابية، وهو ما قد يكون قد انعكس على ثقة الناخبين باللوائح.

وشكلت اللوائح المشتركة بين حزب الله وحركة أمل الثابتة الوحيدة في التحالفات، بما يكرس إلى حد بعيد احتكارهما للتمثيل الشيعي.

وسارع مناصرو الكتل الفائزة ليلا إلى الاحتفال وتسيير مواكب سيارة في الشوارع ترفع الرايات الحزبية وصور المرشحين. كما تكررت ظاهرة إطلاق الرصاص ابتهاجا في عدد من المناطق اللبنانية، خصوصا في شمال لبنان.

وتعبر فئات واسعة من اللبنانيين عن خيبة أمل من تكرار الوجوه ذاتها وخوض القوى التقليدية نفسها المعركة، علما أنها لم تنجح على مدى عقود في تقديم حلول للانقسامات السياسية والمشاكل الاقتصادية والمعيشية التي يعانيها لبنان.

وشارك نحو نصف الناخبين اللبنانيين الأحد في عملية الاقتراع لاختيار 128 نائبا، مع معدل اقتراع (49,2 في المئة) لم يلب تطلعات معظم الأحزاب التي توقعت أن ينعكس إقرار قانون يعتمد النظام النسبي تهافتا على صناديق الاقتراع.

 

فرانس24/ أ ف ب

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.