تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تدشين السفارة الأمريكية في القدس المحتلة والفلسطينيون في غزة يتوعدون "بإحراقها"

أ ف ب

دشنت الولايات المتحدة رسميا سفارتها في مدينة القدس الاثنين في خطوة مثيرة للجدل في حفل تضمن كلمة مصورة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بينما قتل 43 فلسطينيا على الأقل في مواجهات عنيفة اندلعت على الحدود عند قطاع غزة المحاصر. ويجازف آلاف الفلسطينيين من قطاع غزة بحياتهم منذ 30 مارس/آذار منذ بدء فعاليات "مسيرة العودة الكبرى" للمطالبة بحقهم في العودة إلى أراضيهم التي طردوا أو هربوا منها العام 1948 مع قيام دولة إسرائيل.

إعلان

قامت الولايات المتحدة الاثنين بتدشين سفارتها الجديدة في مدينة القدس الشرقية المحتلة في عملية نقل للسفارة من تل أبيب بعد اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقدس عاصمة موحدة للدولة العبرية العام الماضي 2017.

وتمت عملية التدشين في احتفال كبير بمدينة القدس الشرقية المحتلة وقال ترامب في كلمة مصورة للحفل "أملنا الأكبر هو للسلام" رغم أن خطوته تسببت بإغضاب الفلسطينيين والمسلمين في أنحاء العالم. وبحسب ترامب فإن واشنطن "تبقى ملتزمة بشدة بتسهيل اتفاق سلام دائم".

ومن جانبه، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو في حفل تدشين السفارة "الرئيس ترامب، عبر اعترافك بالتاريخ فإنك دخلت التاريخ" مؤكدا "نحن في القدس ونحن هنا لنبقى". فيما أكد وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو الاثنين مجددا التزام الولايات المتحدة "بسلام عادل وشامل بين إسرائيل والفلسطينيين" ولم يشر البيان المقتضب لوزير الخارجية إلى عشرات القتلى الفلسطينيين الذين سقطوا الاثنين برصاص الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة خلال تظاهرات احتجاجا على نقل السفارة الأمريكية إلى القدس.

الفلسطينيون يجازفون بحياتهم

أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية عصر الاثنين في بيان صحفي عن سقوط 43 قتيلا وقرابة الألفي جريح برصاص الجيش الإسرائيلي في حصيلة جديدة للمواجهات الدائرة على حدود قطاع غزة ضمن فعاليات "مسيرة العودة الكبرى" والاحتجاج على نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى مدينة القدس الشرقية المحتلة.

وصرحت الوزارة في بيانها بسقوط "43 شهيدا برصاص الاحتلال من بينهم سبعة أطفال وإصابة قرابة 2000 بجروح".

ويجازف آلاف الفلسطينيين من سكان قطاع غزة بحياتهم واحتشدوا مجددا الاثنين على الحدود مع إسرائيل تعبيرا عن غضبهم لانتقال السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس. ومنذ 30 آذار/مارس تاريخ بدء "مسيرة العودة الكبرى"، يتدفق آلاف الفلسطينيين من سكان قطاع غزة على طول الحدود للمطالبة بحقهم في العودة إلى أراضيهم التي طردوا أو هربوا منها العام 1948 مع قيام دولة إسرائيل. لكنهم احتشدوا مجددا الاثنين على الحدود مع إسرائيل الاثنين وأرادوا خصوصا التعبير عن غضبهم من نقل السفارة الأمريكية في إسرائيل من تل أبيب إلى القدس.

وبين هؤلاء معتز النجار (18 عاما) الذي أصيب أربع مرات منذ 30 آذار/مارس ولا يزال مصمما على اختراق السياج الحدودي. يقول معتز "سنعود إلى أرضنا وانتقال السفارة (الأمريكية) لن يحصل".

وأوردت أم سعد حبيب (60 عاما) "أقول (للرئيس الأمريكي دونالد) ترامب عليك أن تزيل السفارة من القدس ونحن عائدون إلى القدس وإذا انتقلت سنحرقها" وقال الفتى طه الجرجاوي (15 عاما) "رسالتي للعالم أنه إذا انتقلت السفارة الأمريكية إلى القدس فسنحرقها. جئنا إلى هنا على حدود غزة لنسير إلى القدس وإذا استشهدنا فسنكون فداء لله والوطن".

وتجمع آلاف المتظاهرين عند نقاط عدة وحاولت مجموعات صغيرة الاقتراب من الحدود التي شهدت انتشارا كثيفا للجنود الإسرائيليين.

وأحرقت تلك المجموعات مئات من إطارات السيارات وحاولت اختراق السياج هاتفة "شهداء بالملايين على القدس رايحين" ورشقت الجنود بالحجارة فرد هؤلاء بإطلاق النار.

والأحد والاثنين، حذر الجيش الإسرائيلي سكان غزة بواسطة مناشير ألقيت من الجو من أنهم يعرضون حياتهم للخطر إذا شاركوا في التظاهرات، مؤكدا أنه لن يسمح بمهاجمة السياج الحدودي والجنود أو المدنيين الإسرائيليين. وقال وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرلمان "سندافع عن مواطنينا بكل الوسائل، لن نسمح باختراق الحدود".

رغم ذلك، استقل بلال فسيفس (31 عاما) وزوجته وولداه في خان يونس في جنوب القطاع إحدى الحافلات التي نقلت الفلسطينيين إلى الحدود. وقال "لا يهم إذا استشهد وأصيب نصف الشعب. سنكمل إلى الداخل حتى يعيش النصف الآخر بكرامة".

وفي مستشفى الشفاء في غزة، أجبر الأطباء على الإسراع في إخراج الجرحى بهدف تأمين أكبر قدر من الأسرّة وسط نقص كبير في الأدوية منذ أسابيع. وفي خان يونس، جالت مجموعة من الشبان الملثمين والحاملين عصيا على المتاجر لإجبار أصحابها على إغلاقها واحترام الدعوة إلى إضراب عام في كل أنحاء القطاع. وفي المساجد، نصبت مكبرات الصوت لتوجيه نداءات للتظاهر.

وتوقع الجيش الإسرائيلي أن يحتج عشرات آلاف الفلسطينيين على افتتاح السفارة الأمريكية في القدس، ليس فقط في قطاع غزة بل في الضفة الغربية المحتلة أيضا. وفي رام الله، تجمع نحو ألفي فلسطيني هاتفين "القدس عاصمتنا". وكانت السلطة الفلسطينية دعت موظفيها إلى مغادرة مكاتبهم عصرا للمشاركة في التظاهرات.

وأثار نقل السفارة الأمريكية بعد اعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل غضب الفلسطينيين الذين يعتبرون ذلك تنكرا لمطالبهم حول القدس الشرقية التي يريدونها عاصمة لدولتهم المنشودة.

ومنذ 30 آذار/مارس، يتظاهر فلسطينيو غزة أيضا ضد الحصار الذي تفرضه إسرائيل منذ أكثر من عشرة أعوام على القطاع الفقير والمكتظ والذي تسيطر عليه حركة حماس التي شنت عليها إسرائيل ثلاث حروب منذ 2008.

 

فرانس24/أ ف ب

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.