تشاهدون اليوم

إعادة


أحدث البرامج

تذكرة عودة

تذكرة عودة إلى كمبالا

للمزيد

أسبوع في العالم

الاتفاق الروسي - التركي حول إدلب: من المستفيد؟

للمزيد

حوار

رياض المالكي: لن نتراجع عن رفع دعوى ضد إسرائيل أمام المحكمة الجنائية الدولية

للمزيد

حوار

عزيز أبو سارة أول فلسطيني يترشح لرئاسة بلدية القدس

للمزيد

ريبورتاج

ما سر غرفة "المسجد" في منزل الكاتب الفرنسي بيار لوتي؟

للمزيد

ريبورتاج

مهرجان الجاز في الرباط.. موسيقى "العيطة" المغربية تمتزج مع الإيقاعات الغربية

للمزيد

هي الحدث

من السويد إلى اليمن.. قصص نساء تميزن في مهن" ذكورية"

للمزيد

ريبورتاج

اليمن: مدارس تعيد فتح أبوابها لاستقبال أطفال يصرون على تحقيق أحلامهم

للمزيد

ريبورتاج

ولادة "الراب" الأمازيغي في تونس

للمزيد

الشرق الأوسط

ريبورتاج: المقدسيون العرب يتضامنون "في صمت" مع "إخوانهم" الفلسطينيين في غزة

© طاهر هاني

نص طاهر هاني , موفد فرانس24 إلى القدس

آخر تحديث : 15/05/2018

أغلق المقدسيون العرب محلاتهم التجارية الثلاثاء في البلدة القديمة وفي المنطقة الشرقية تضامنا مع سكان غزة وترحما على الضحايا الذين سقطوا برصاص الجيش الإسرائيلي منذ ثلاثة أيام. لكن عدا الإضراب عن العمل والتضامن المعنوي والحزن الذي طغى عليهم، ينتابهم شعور جماعي بأنهم لا يملكون أية قوة للتأثير على الأوضاع. أما إسرائيليو المنطقة الغربية فغالبيتهم يرون ما يحدث "هنالك" في غزة ليس في طليعة اهتماماتهم. ريبورتاج

يتابع فلسطينيو القدس أحداث غزة بعميق الحزن والأسى ومع شعور بأنهم لا يستطيعون فعل أي شيء لمساعدتهم. وعدا المظاهرة التي نظمت أمس الاثنين للتنديد بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس الغربية والإضراب العام الذي قام به تجار المدينة القديمة الذين أغلقوا محلاتهم، لم تشهد مدينة القدس اليوم الثلاثاء أية مظاهرة أو تحركات شعبية للتنديد بمقتل أكثر من ستين شخصا في غزة وجرح حوالي ألفين أخرين من قبل الجيش الإسرائيلي خلال المظاهرات التي نظمت في القطاع بمناسبة الذكرى الـ 70 للنكبة التي أدت إلى ترحيل مئات الآلاف من الفلسطينيين من قراهم ومنازلهم في العام 1948.

© حقوق الصورة: طاهر هاني

وعندما تتجول في شوارع مدينة القدس، تبدو غزة كأنها بعيدة كل البعد عن اهتمامات الناس، خاصة الإسرائيليين، أو أنها تقع في بلد آخر خارج منطقة الشرق الأوسط وذلك رغم تواجدها على بعد مسافة 100 كيلومتر فقط من القدس. ولولا بعض عناوين الصحف والقنوات التلفزيونية التي غطت المظاهرات والاشتباكات بين الجيش الإسرائيلي والفلسطينيين في غزة، لما عرفنا بأن هناك أطفالا ونساء يموتون برصاص الجيش في القطاع. فهنا الصمت هو سيد الموقف خاصة لدى الفلسطينيين الذين يعيشون ويعملون عند الإسرائيليين في الجهة الغربية.

كامل موظف فلسطيني: "لا حول ولا قوة لي"

كامل شاب فلسطيني يعمل في فندق يملكه إسرائيلي قرب شارع "يافا" بالجهة الغربية. ورغم كل الأخبار التي يسمعها والآتية من غزة، إلا أنه لا يستطيع أن يتجاوب معها بكل حرية خوفا من فقدان وظيفته أو اتهامه بمساندة "الإرهابيين". وقال لفرانس24: "طبعا أتابع ما يحدث في غزة وأنا حزين جدا عندما أرى أهلنا هناك يموتون يوميا. لكن ماذا يمكن أن أفعله من هنا؟ في الحقيقة لا شيء لأنه لا حول ولا قوة لي. أسعى فقط إلى الحفاظ على وظيفتي وألا أظهر كثيرا أنني أساند إخواني في غزة. هنا في الفندق لا أستطيع الحديث عن هذا الموضوع. أسمع تعليقات بعض الإسرائيليين وقلبي يتألم لكن عندما أعود إلى المنزل، فغزة تتحول إلى حديثنا المفضل والأساسي بين أفراد العائلة".

وبدت الحياة في البلدة القديمة اليوم الثلاثاء عادية، باستثناء غلق الفلسطينيين محلاتهم التجارية تضامنا مع ضحايا غزة. اليهود والأجانب لم يكفوا من قصد حائط البراق الواقع قرب باب "المغاربة" لأداء فرائضهم الدينية وسط إجراءات أمنية شبيهة بتلك التي اتخذت الاثنين الماضي. عناصر من الجيش الإسرائيلي وقوات الشرطة انتشرت كالعادة على مداخل المدينة خاصة أمام باب "العامود" وباب "جافنا" و"السلسلة" وعلى مستوى المداخل المؤدية إلى الحي اليهودي وحائط البراق (المبكى) والمسجد الأقصى. أما في باقي القدس الغربية التي يقطنها الاسرائيليون والأجانب، فالحياة تبدو أكثر من عادية والناس منهمكة في أشغالها، فيما يبدو ما يقع في غزة بعيدا جدا عن حياتهم اليومية.

إجراءات أمنية أمام حائط البراق قرب باب "المغاربة"
© حقوق الصورة: طاهر هاني

"جيش الاحتلال يطاردنا في كل مكان"

فهل يمكن القول بأن سكان القدس العرب لا يبالون بما يحدث في القطاع؟ طبعا الجواب لا بالنسبة لديمتري كدياني، رئيس التجمع الوطني المسيحي في الأراضي المقدسة. فحسبه "القدس منتفضة منذ 1967 ولا يمر يوم واحد دون أن تنظم مظاهرات وتقع اشتباكات بين المقدسين العرب وسلطات الاحتلال". وأضاف:"اليوم هناك إضراب شامل في القدس الشرقية وفي حي سلوان والطور وفي مخيم كالندا، لكن الإعلام الإسرائيلي يبذل جهودا معتبرة للتستر عما يحدث في الجهة الشرقية ومن أجل ألا يعلم العالم والإسرائيليون بالمظاهرات والتحركات التي نقوم بها على الأرض". مشيرا إلى أن "مدينة القدس لا يمكن أن تشتعل بكاملها بسبب اتساع مساحتها أولا ثم كوننا لا نستطع أن نتحرك بحرية كاملة بسبب القمع والاحتلال ثانية".

ليضيف "بعض الإسرائيليين يساندون العرب ويشاركون في المسيرات المناهضة للاحتلال مثل تلك التي نظمت أمس الاثنين أمام السفارة الأمريكية بالقدس. لكن في نفس الوقت "لا يمكن تنظيم مسيرات كل يوم كوننا نقبع تحت الاحتلال الذي يطاردنا في كل مكان" يواصل ديمتري كدياني.

"اليسار الإسرائيلي ضعيف ولا يمكن أن نستثمر فيه"

أما فيما يتعلق بالدعم السياسي الذي يقدمه إسرائيليو اليسار، فيرى ديمتري كدياني أنه تقلص كثيرا في السنوات الأخيرة بسبب ضعف هذا التيار وقوة حكومة بنيامين نتانياهو.

وشرح لفرانس24:" اليسار الإسرائيلي يسار ضعيف لا يمكن له تحقيق التغيير المطلوب ولا يمكن أن نستثمر فيه لأن الشارع الإسرائيلي أصبح يتزاحم نحو اليمين". وواصل: "طبعا هناك بعض المبادرات التي جاءت منهم مثل تنظيم كل يوم جمعة عند الساعة الثالثة ظهرا تظاهرة في حي "الشيخ جراح" للتنديد بالاحتلال لكن هذا أصبح غير كاف لقلب موازين المعادلة ولن يحقق التغيير المطلوب. في الحقيقة، الحديث مع اليسار الإسرائيلي لا يجدي نفعا لأنه ضعيف جدا".

وعن سكوت الإسرائيليين في القدس إزاء ما يحدث في غزة، أوضح أميت غولاز مسؤول في منظمة "بيت سلام" الإسرائيلية والمدافعة عن حقوق الإنسان أن الحكومة الإسرائيلية هيأت عقول الإسرائيليين إزاء العنف الذي تمارسه ضد الفلسطينيين في القطاع. وفسر لفرانس24: "الإسرائيليون على علم بالاحتلال وبما يرتكبه من مجازر لكنهم أصبحوا لا يبالون بذلك رغم ارتفاع عدد القتلى والجرحى في غزة يوم أمس". وأضاف: "الحكومة والجيش الإسرائيلي قاما بغسل عقول وأذهان المواطنين وتسويق رواية مفادها أن آلاف الفلسطينيين سيعبرون الجدار الفاصل لارتكاب عمليات إرهابية في المدن والأماكن التي يقطنها الإسرائيليون تنديدا بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس وحذرا أنهما (الحكومة والجيش) سيواجهان بكل قوة أية محاولة للعبور إلى الأراضي الإسرائيلية. فبهذا السيناريوـ استطاعوا أن يهيؤوا نفسيا الإسرائيليين بقبول هذا الكم الهائل من القتلى والجرحى. والدليل أن كل ما حدث في غزة منذ ثلاثة أيام لم يثر استياءهم. فهم كانوا يتوقعون مثل هذا الرد العسكري القوي وقبلوه في نهاية المطاف لأنهم يعتقدون بأنه من أجل حمايتهم".

وذهب أميت غولاز إلى أبعد من ذلك في تحليلاته إذ شرح لفرانس24 أن "الحكومة الإسرائيلية تحاول عزل سكان غزة عن القدس الشرقية والغربية وعن باقي المناطق الفلسطينية الأخرى وبل حتى عن العالم بهدف مراقبتهم وتجزئة الأراضي بعد سرقتها. سرقت الأراضي والمياه ومنعتهم حتى أن يصطادوا السمك في بحر غزة". وأنهى "الإسرائيليون كانوا مهيئين لقبول هذا العنف والقتلى وهم يرون أن كل ما تقوم به الحكومة والجيش يأتي في مصلحتهم ومن أجل أمنهم. فلهذا السبب لم يخرجوا في مظاهرات ولم ينددوا بهذه الأعمال".

"كل ما يحدث في غزة سببه حماس"

وخلال تجولنا في شوارع القدس الغربية، تأكدنا بالتهيئة النفسية التي قامت بها الحكومة الإسرائيلية من أجل إقناع مواطنيها بأن ما تقوم به من رد قوي ضد متظاهرين سلميين في غزة مبرر.

وعندما تحدثنا مع السيد شلوم الذي يبلغ من العمر 59 سنة ويعيش بالقدس منذ 25 عاما بعدما عمل في فرنسا لسنوات عدة، قال: "كل ما يحدث في غزة هو بسبب حماس التي نعتبرها منظمة إرهابية. لقد أعطينا لهم كل شيء. أعطينا لهم غزة ومناطق أخرى حتى يعيشون فيها لكن هم يرفضون كل شيء. ما يريدونه هو زوال إسرائيل وأن يغادر اليهود والإسرائيليون بلدهم لكن هذا أمر مستحيل لا يمكن أن نتقبله". وواصل: "نحن نعيش على مسافة قريبة جدا من غزة. هناك مخاوف من وقوع هجمات إرهابية في القدس الغربية وتل أبيب ومناطق أخرى من إسرائيل. حماس لا تريد السلام وهي تستخدم أطفالا أبرياء لأغراض سياسية. أنا أتأسف لمقتل 55 شخصا لكن لا يوجد حل أخر أمامنا".

"تعبنا من السفر عبر التاريخ.. نحن هنا ولن نرحل أبدا"

نفس الكلام تقريبا رددته شوشانا سيليفان، وهي مواطنة إسرائيلية من أصل أمريكي تعيش في المدينة القديمة بالقدس منذ 40 سنة. شوشانا لا تبالي بما يحدث في غزة ولا تريد أصلا أن تصلها الأخبار من القطاع حيث تقول "لقد قمنا بكل شيء لكي نحل المشاكل. أعطينا لهم (تقصد الفلسطينيين) غزة. عمي ترك منزله هناك وغادر المدينة لكنهم لم يقوموا ببناء هذه المدينة. فماذا يريدون أيضا؟ حتى هنا في القدس حاولنا مع بعض النساء الفلسطينيات أن نغرس الأزهار أملا منا أن يكون المستقبل أفضل من الماضي، لكن هاته النساء الفلسطينيات رفضن مبادرتنا قائلات بأنهن تسلمن الأموال من قبل حركة حماس وبالتالي لا يحق لهن أن تشاركن في هذا المشروع الجميل". وواصلت: "حماس تعطي أموالا للأطفال من أجل محاربتنا وقتلنا وهذا أمر لن نقبله أبدا. إلى أين نذهب؟. لقد تعبنا من السفر عبر التاريخ. نحن هنا ولن نرحل أبدا. نريد السلام لكن ليس بأي ثمن".

وبينما الوضع في غزة في تأزم مستمر، تبقى الحياة في القدس هادئة نوعا ما كأن ما يحدث هناك طبيعي ولا يهم الإسرائيليين. أما المقدسيون العرب فهم يشعرون بالظلم وبالخوف في آن واحد بسبب الضغط المفروض عليهم من قبل الجيش الإسرائيلي وعناصر الشرطة المنتشرين في جميع أماكن المدينة القديمة والشرقية. فهم يجرعون غضبهم في انتظار ربما أن تنفجر الأوضاع "لأن أحد ميزات مدينة القدس هي صعوبة التنبؤ بما قد يحدث فيها في المستقبل القريب" حسب تعبيرهم.

طاهر هاني

نشرت في : 15/05/2018

  • الأراضي الفلسطينية

    ريبورتاج - القدس: حزن ونكبة وعنف في الشرق، زغاريد ورقص في الغرب

    للمزيد

  • إسرائيل

    إسرائيل تقر مشروع تلفريك مثير للجدل يربط القدس الغربية بحائط المبكى

    للمزيد

  • قطاع غزة

    إسرائيل تغلق معبر كرم أبو سالم التجاري الحدودي مع قطاع غزة المحاصر

    للمزيد