تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصدر محور مسارات تفاوضية معقدة لتشكيل الحكومة العراقية المقبلة

إعلان

بغداد (أ ف ب) - تتواصل المشاورات الاربعاء لتشكيل الحكومة العراقية المقبلة بعد الانتخابات التشريعية التي جرت الاسبوع الماضي، مع سعي ايران الى تعزيز نفوذها والحد من دور تحالف الزعيم الشيعي مقتدى الصدر الذي تقرب في الاونة الاخيرة من السعودية، الجارة اللدودة.

ويحتمل ان يكون الزعيم الشعبي مقتدى الصدر من سيشكل الحكومة العراقية المقبلة، بعدما أظهرت النتائج الرسمية الأولية فوز تحالفه، متقدما على قائمة "الفتح" التي تضم فصائل الحشد الشعبي، وائتلاف "النصر" بزعامة رئيس الوزراء حيدر العبادي.

يقول الباحث في معهد الشرق الأوسط بجامعة سنغافورة فنر حداد لوكالة فرانس برس إن خطوة استبعاد الزعيم الشعبوي مقتدى الصدر "ليست مستحيلة بالحسابات، لكنها صعبة من الناحية السياسية".

وعلى خط الحسابات، بدأت اللوائح الأخرى الفائزة في الانتخابات، خلف تحالف "سائرون" الذي شكله الصدر مع الحزب الشيوعي وبعض التكنوقراط، العمل كل بما يراه مناسبا، على تنظيم اجتماعات تفاوضية قد تؤدي في نهاية المطاف إلى تشكيل تكتل يضمن لها دورا فعالا على الأقل، إذا لم يكن منصب رئاسة الحكومة.

لكن عراق ما بعد صدام شكل نظامه السياسي بطريقة معقدة تفرض قيام تحالفات برلمانية، لمنع عودة الديكتاتورية والتفرد بالحكم.

عقب كل انتخابات تشريعية تدخل الكتل الفائزة في مفاوضات طويلة لتشكيل حكومة غالبية، وليس بعيدا أن تخسر الكتلة الأولى الفائزة في الانتخابات التشريعية قدرتها على تشكيل حكومة، بفعل تحالفات بين الكتل البرلمانية.

لذا، فمن الممكن قانونيا ودستوريا بالشكل النظري استبعاد "سائرون" من التشكيلة الحكومية، على غرار ما حصل في العام 2010، بتشكيل تحالف برلماني يجمع العدد الأكبر من المقاعد البرلمانية، ويسمي رئيس مجلس الوزراء.

-"خلطة عطار"-

أشار المتحدث باسم مكتب رئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي، هشام الركابي لفرانس برس إلى أن ائتلاف "دولة القانون" يتفاوض "مع قوى مهمة (...) مثل الفتح وأطراف سنية وشيعية وكردية".

وكان مقتدى الصدر، استثنى كتلتي المالكي، وهادي العامري، المقربين من إيران، من أي إشارة إلى إمكانية الائتلاف معهما.

والمعروف أن شخصية الصدر ونهجه موضع إشكال لدى إيران، والولايات المتحدة على حد سواء. فلن تنسى واشنطن "جيش المهدي" الذي أدمى صفوف القوات الاميركية بعد الاجتياح العام 2003.

والإيرانيون يتذكرون دائما المواقف العدائية لسليل آل الصدر المعروفين بزعامتهم الدينية ذات الاحترام الواسع. وآخر تلك المواقف كان زيارته إلى السعودية، عدو إيران اللدود.

وإذ تأتي عمليات المساومة في ظل توتر إقليمي إيراني أميركي، إثر انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني، بدأت طهران، بحسب مصادر سياسية، اجتماعات للحد من نفوذ الصدر.

وذكر أحد المشاركين في تلك الاجتماعات لفرانس برس أن قائد "فيلق القدس" اللواء قاسم سليماني كان متواجدا في بغداد وشارك في اجتماع مع أحزاب شيعية بارزة وأخرى صغيرة.

ولفت إلى أن سليماني "أبدى اعتراضه على التحالف مع سائرون وقائمة عمار الحكيم، ونائب رئيس الجمهورية أسامة النجيفي والحزب الديموقراطي الكردستاني".

ويلفت حداد في هذا الإطار إلى أن "عدم رغبة الصدر في العمل مع الفتح ودولة القانون، سيدفع بإيران إلى ممارسة ضغوط لضمان حصولها على مقعد حول الطاولة"، مضيفا أن ذلك قد يترجم في النهاية "كالمعتاد في شكل حكومة توافقية مع جميع الأطراف المعنية، من دون معارضة برلمانية رسمية".

وألمح مقتدى الصدر في آخر تغريدة له على موقع تويتر، منتصف ليل أمس، إلى معارضته لفكرة الحكومة التوافقية التي وصفها بـ"خلطة العطار"، مؤكدا استمراره في العمل على "تشكيل حكومة تكنوقراط".

وفي كل حال، نقلت صحيفة "المدى" العراقية عن "مقربين" من الصدر، قولهم إن الأخير "لا ينوي التمسك بتسمية رئيس الحكومة المقبل، لكن تصدره لنتائج الانتخابات سيضع خيوط اللعبة في يده، أو يتحول إلى ما يعرف بصانع الملوك".

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.