تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصداء الاحتجاجات العمالية في فرنسا تدوي في مهرجان كان

مشهد من فيلم "في حرب" لستيفان بريزيه
مشهد من فيلم "في حرب" لستيفان بريزيه 2018 NORD-OUEST FILMS

عرض المخرج الفرنسي ستيفان بريزيه فيلم "في حرب" ضمن المسابقة الرسمية الذي يتناول النضال النقابي من خلال عمال يواجهون خطة إغلاق مصنعهم، في حين زار زميله الفرنسي يان غونزالس عبر فيلمه"سكين في القلب" كواليس إنجاز فيلم بورنوغرافي مثليّ على وقع أحداث إجرامية.

إعلان

موفدة فرانس24 إلى مهرجان كان

بعد حرب المقاتلات الكرديات ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" في فيلم "بنات الشمس" لإيفا هوسون، يدخل بدوره ابن بلدها ستيفان بريزيه "في حرب" على السعفة الذهبية.

يقول الفرنسيون "لا نغير فريقا رابحا"، لذلك يعود بريزيه إلى "الكروازيت"  بفيلم "في حرب" مع "البطل" فانسان لاندون الذي سبق أن فاز بجائزة أفضل ممثل في مهرجان كان 2015 عن دوره في "قانون السوق" لنفس المخرج. لاندون هو الممثل المحترف الوحيد في فيلم بريزيه الجديد، أما بقية الممثلين فكلهم من الهواة. وبعد أن جسد دور عاطل عن العمل في "قانون السوق"، يلعب في "في حرب" دور نقابي شرس يواجه مع العمال خطة تهدد بإغلاق المصنع وطرد 1100 موظف. السوق الجائرة هي نفسها، في مجتمع خال من العاطفة.

تحل كاميرا بريزيه محل كاميرات القنوات التلفزيونية بعد التقاطها بعض المشاهد الظاهرية عن الصراع بين الإدارة والطبقة الكادحة. فنبقى مع المخرج لرصد واقع العمال المرير في مواجهة ماكينة عبثية لا تأبه بالمسؤوليات العائلية التي على عاتقهم، وسط منافسة دولية طاحنة بين الشركات الكبرى.

يبسط "في حرب" لوحة اجتماعية تبرز بأن فرنسا التي تهزها الاحتجاجات والإضرابات العمالية، ولا سيما في شركة السكك الحديدية هذا العام، ليست في أحسن ظروفها التاريخية. فالأجواء مسممة بنوع من حرب غير معلنة حلت محل صراع الطبقات. الفيلم إذا عن أزمة بلد، يسجل بعدسة تحاكي "المباشر" كواليس الكفاح وقاعات الاجتماع حيث تتشكل استراتيجيات الخصم، والإضرابات التي تقسم أهدافها حتى العمال فيما بينهم وطاولات التفاوض التي لا تستخدم فيها مختلف الأطراف نفس المفاهيم.

يسعى بريزيه إلى معرفة حقيقة ما وراء الصور الإعلامية، فيقول "ما الذي سبق الظهور الفجئي لهذا العنف ؟ أي طريق أوصلنا إليه ؟" ثم يجيب "غضب يؤججه الشعور بالمذلة واليأس".

وكانت أهم مشاهد "في حرب" تلك التي تنقل المواجهات بين النقابات ثم بين النقابات والإدارة، فتعكس مدى عمق الشرخ الاجتماعي في فرنسا. ففي حين يتحدث "لوران" (فانسان لاندون) عن الظلم وعن أرباب العمل الذين يصنعون ثرواتهم على حساب الطبقة العاملة، تجيب الإدارة بلغة "الموازنة المالية" و"المنافسة بين الشركات" و"واقع السوق" و"العولمة".

ويوضح ستيفان بريزيه أن الفيلم سياسي بمعنى أنه يتابع الشؤون العامة لكن "لا أنطق باسم أي حزب أو نقابة. أنا فقط شاهد وبصفة موضوعية على نظام منسجم على مستوى البورصة لكنه مهدور على المستوى الإنساني. وهما زاويتي النظر التي تتواجهان في الفيلم. البعد الإنسان في مقابل البعد الاقتصادي".

نهوي تدريجيا مع لوران إلى جحيم نفسي، في حين تظهر الدولة عبر شخصية مستشار الإليزيه الذي يلعب دور الحكم ويقر بفشله أمام اللعبة الليبيرالية فيكتفي بالتعبير عن "تضامنه" مع الموظفين. صمم بريزيه فيلمه في شكل يكاد يكون وثائقيا، فضمنه العديد من المادة التلفزيونية التي تتناول قضايا هزت الرأي العام في السنوات الأخيرة في فرنسا لعل أبرزها ذلك المشهد الذي يطارد فيه الموظفون مدير "إير فرانس" ويمزقون قميصه. وساهم في هذا النهج الوثائقي تمسك بريزيه بحيادية تترك لمختلف الأطراف المتنازعة مساحة التعبير عن مواقفها. فلكل مبرراته ومصالحه ورؤيته للموقف ... وللمشاهد أن يختار معسكره.

لكن رغم الكاريزما الكبيرة التي يتحلى بها لاندون، فإن بريزيه يركز على الشخصية التي تقمصها إلى درجة "التضحية" به وتحويل الفيلم من قضية جماعية إلى قضية شخصية.

إلى جانب فيلمي إيفا هوسون وستيفان بريزيه، عرض الفيلم الفرنسي الثالث في المسابقة الرسمية، وهو "سكين في القلب" يان غونزالس. بخلاف بريزيه الذي تناول مسائل اجتماعية، تناول غونزالس مسائل عالم السينما في بحثه الطويل عن العلاقة بين الموت والشهوة. كان الفيلم مليئا بالـ"كيتش"، فيتابع قصة آنا (من أداء الممثلة والمغنية فانيسا بارادي) وهي مخرجة أفلام بورنوغرافية مثلية. تسعى آنا، وهي أيضا مثلية الجنس، تواجه انتهاء قصتها العاطفية مع مسؤولة المونتاج لويس. وبموازاة ذلك، يشرع مجرم في قتل الممثلين في أفلام آنا واحدا تلو الآخر. تسعى آنا إلى استعادة حب لويس وإلى التحقيق في عمليات القتل وفي نفس الوقت تشرع في إخراج فيلم حول القاتل الذي يرتدي قناعا أسود ويستخدم سكينا في شكل عضو ذكري.

فيلم غونزالس خيب توقعات النقاد، ولا سيما الفرنسيين، بسيناريو يفتقد للمصداقية ويتطرق إلى مواضيع حميمية ضيقة لا تتجاوب مع اهتمامات الفرنسيين في الأوضاع الراهنة.

مها بن عبد العظيم

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.