تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مهرجان كان: السعفة الذهبية من نصيب الياباني هريكازو كوري إيدا وجائزة لجنة التحكيم لللبنانية نادين لبكي

المخرج الياباني هريكازو كوري إيدا يتسلم السعفة الذهبية في مهرجان كان 2018
المخرج الياباني هريكازو كوري إيدا يتسلم السعفة الذهبية في مهرجان كان 2018 أ ف ب

اختتمت مساء السبت فعاليات الدورة 71 لمهرجان كان السينمائي الذي انطلق في 8 مايو/أيار. وفاز فيلم "مسألة عائلية" للمخرج الياباني هريكازو كوري إيدا بالسعفة الذهبية لمهرجان كان 2018 في حين تم منح سعفة ذهبية خاصة واستثنائية للمخرج السويسري الفرنسي جان لوك غودار تكريما لأثره. وأحرزت اللبنانية نادين لبكي جائزة لجنة التحكيم عن فيلمها "كفر ناحوم".

إعلان

موفدة فرانس24 إلى مهرجان كان

اختتم مساء السبت مهرجان كان 2018 الذي كان قد ابتدأ نطلق في 8 مايو/أيار، في حفل قدمه الممثل إدوار باير. وعرض خلاله فيلم الاختتام "الرجل الذي قتل دون كيشوت" للبريطاني تيري غيليام، في حين كان فيلم "الجميع يعلم" للإيراني أصغر فرهادي قد افتتح الدورة (وشارك في المسابقة الرسمية في نفس الوقت).

فاز الياباني هريكازو كوري إيدا بالسعفة الذهبية للدورة 71 للمهرجان عن فيلم "مسألة عائلية"، كما قرر المهرجان إسناد سعفة ذهبية خاصة للمخرج السويسري الفرنسي جان لوك غودار. ونالت المخرجة اللبنانية نادين لبكي جائزة لجنة التحكيم عن فيلم "كفر ناحوم".

للمزيد - للمزيد : مهرجان كان: هل يعود يابان إيمامورا ليفوز بسعفة ذهبية؟

ينتمي الياباني هريكازو كوري إيدا الفائز بالسعفة الذهبية إلى حلقة المخرجين المعتادين على تقديم أفلامهم في الكروازيت، فهذه هي المرة السادسة التي يشارك فيها في المسابقة الرسمية. وكان فيلمه "مثل الأب مثل الابن" قد أحرز جائزة لجنة التحكيم في 2013، في حين فاز بطل فيلم "لا أحد يعلم" بجائزة أفضل ممثل عام 2004. يشكل كوري إيدا مع مواطنيه كيوشي وأيوما وكوازي جيل سينمائيين خلفوا "الموجة الجديدة" اليابانية، ولم يكن الأمر هينا فأعمال أوشيما وإيمامورا ويوشدا كانت بدورها قد شكلت قطيعة مع الأفلام الكلاسيكية بجماليتها الصاعقة. وكوري إيدا وريث جدير بهذه الثقافة.

في "مسألة عائلية"، تعترض طريق أوسامو وابنه طفلة مهملة في الشارع. بعد تردد في تبنيها، تقبل زوجة أوسامو التكفل برعاية البنت لا سيما حين تدرك أن الصغيرة كانت تتعرض للتعنيف داخل عائلتها. عائلة أوسامو تنتمي للطبقة الفقيرة، ولأن معاشاتهم ضعيفة، يعتمد أفرادها على عمليات سرقة واحتيال صغيرة لتوفير حاجياتهم. رغم الفقر، تبدو العائلة سعيدة لكن حادثة تفجر أسرارها الرهيبة.

وقال كوري إيدا عند تسلمه الجائزة "السينما مكان مليئ بالشجاعة ففيه يمكن للعوالم المتنازعة أن تلتقي".

وقرر المهرجان منح سعفة ذهبية خاصة للسويسري الفرنسي جان لوك غودار تكريما لمسيرته المهنية. وشاك غودار في المسابقة الرسمية بفيلم "كتاب الصورة" وهو عمل تجريبي غامض لكن يتضمن في طياته رسالة قوية بشأن العالم العربي. في فيلمه الأخير تجميع كثيف ولصق للصور والفيديوهات. فيلم عن غروب حضارتنا، يسعى فيه المخرج إلى إثبات أن عالمنا وصل إلى الأوضاع المأسوية التي نعيشها لأننا، والغرب بالذات، أهملنا العالم العربي.

للمزيد - مهرجان كان: غودار يبحث عن الصور العربية الضائعة

أما الأمريكي سبايك لي الذي عاد إلى الكروازيت بعد عشرين عاما من الغياب بفيلم "بلاكككلانسمان" الذي فاز بالجائزة الكبرى، ثاني أكبر جوائز المهرجان. ويسرد الفيلم قصة (مستوحاة من الواقع) رون ستالورث أول شرطي أسود ينجح في نهاية سبعينات القرن العشرين في الانضمام إلى شرطة كولورادو. سريعا ما ينطلق الشاب في مهمة مخابراتية تتمثل في اختراق منظمة "كو كلوكس كلان"! تؤمن هذه المنظمة التي تعمل فروعها حتى اليوم، بتفوق العرق الأبيض ومعاداة السامية وكراهية السود.

للمزيد - مهرجان كان: "السينما أولا".. سبايك لي ينتقد بشدة العنصرية في أمريكا

وفي الفيلم معاني انتقاد لاذع ومباشر لسياسة الرئيس دونالد ترامب، ومواد وثائقية تحيل على أحداث "شارلوتسفيل". القيمة الكبرى للفيلم تكمن في خطوط الاندفاعية والغضب والفعالية التي تميز سبايك لي واهتمامه الدقيق بالتاريخ والأفكار والكلمات. يعي المخرج أن هذه القصة تكتب في أمريكا بمواد السينما، فلا يبخل في الإحالة على تاريخ الفن وتاريخ البلاد عبر فيلم سرعان ما يتحول إلى صناعة تجريبية وملتزمة.

اللبنانية نادين لبكي تحرز جائزة لجنة التحكيم بعد 27 عاما على فوز مواطنها مارون بغدادي بها

فازت اللبنانية نادين لبكي عن فيلم "كفر ناحوم" بجائزة لجنة التحكيم، وهو أول عمل لبناني منذ 27 عاما نافس على السعفة الذهبية، بعد مشاركة الراحل مارون بغدادي عام 1991 والذي كان قد أحرز بدوره جائزة لجنة التحكيم عن فيلم "خارج الحياة". ولبكي وهي رابع مخرجة لبنانية (وثاني امرأة) تشارك ضمن المسابقة الرسمية بعد كل من جورج نصر بفيلمه "إلى أين" عام 1957، وهيني سرور بفيلم "ساعة التحرير دقت" (وكانت أول امرأة عربية تشارك في المسابقة الرسمية) سنة 1974 ثم مارون بغدادي.

للمزيد - مهرجان كان: نادين لبكي في مرافعة "وثائقية" عن المهمشين في لبنان

وقالت لبكي عند تسلم الجائزة مساء السبت "السينما ليست فقط للترفيه وللحلم بل للمساعدة والتفكير". والطفولة المهمشة، واللاجئون السوريون، وعاملات المنازل من إثيوبيا والفلبين المهضومة حقوقهن، وزواج القاصرات... كل هذه المواضيع جمعت في الفيلم فكان حقا "كفر ناحوم" بمعنى فوضى عارمة. وتابعت لبكي "الطفولة المهمشة هي سبب الشر الذي يسود العالم" وأهدت الجائزة لبلادها فقالت "رغم كل ما نعيبه على لبنان فهو يبذل ما يمكن ويستقبل أكبر عدد من اللاجئين في العالم".

حلقة موعد في كان مع نادين لبكي

وكانت قد أخرجت الممثلة والسينمائية لبكي في بداياتها، وبعد أن حصلت على شهادة في علوم السمعي والبصري من جامعة بيروت، إعلانات و"كليبات" موسيقية ونالت جوائز عن بعضها. وهي "ابنة كان المدللة:، إذ شاركت عام 2004 في "إقامة سينيفونداسيون" لمهرجان كان لكتابة سيناريو فيلمها الطويل الأول "سكر بنات" ثم صورته بعد عامين. وفي 2007 عرض "سكر بنات" في قسم "أسبوعا المخرجين" في مهرجان كان وبيع عبر العالم وحقق أكبر نجاح دولي عرفته السينما اللبنانية. وفي 2011 شاركت في قسم "نظرة ما" بفيلم "هلأ لوين"، وهي لوحة مجازية وشجاعة تقبل الآخر، وكانت لبكي عضوة في لجنة تحكيم في قسم "نظرة خاصة" عام 2015.

للمزيد - هل يمنح مهرجان كان 2018 سعفة ذهبية للعرب بعد "وقائع سنوات الجمر"؟

لبكي حائزة وسام الفنون والآداب هو جائزة شرفية فرنسية، يتم منحها من طرف وزارة الثقافة، مكافأة "لأولئك الذين تميزوا من خلال إبداعاتهم في المجال الفني أو الأدبي أو من خلال مساهماتهم في تعزيز الفنون والأدب في فرنسا وفي العالم أجمع".

أفضل سيناريو للإيراني بناهي والإيطالية روهفاشر بالتساوي

فازت الإيطالية أليس روهفاشر، وهي أيضا إحدى النساء الثلاثة المشاركات في المسابقة الرسمية نحو السعفة الذهبية، إلى جانب نادين لبكي والفرنسية إيفا هوسون ، بجائزة أفضل سيناريو عن فيلم "سعيد مثل لازارو" بالتساوي مع الإيراني جعفر بناهي عن فيلم "ثلاثة وجوه". ويطغى على فيلم "سعيد مثل لازارو" مفهوم البراءة في مواجهة الفوارق الاجتماعية عبر قصة خرافية لا تقيد بمكان أو زمان. فالشخصيات في "سعيد مثل لازارو" تعيش فقط بإيمانها بالآخرين ودون توقع الشر. فالخير هو مركز الحبكة الثرية، وهو مفهوم الحياة وأساسها، فيجعل من عمل روهفاشر بيانا سياسيا وخرافة للأطفال وأنشودة إيطالية.

للمزيد - مهرجان كان: السينما تنتصر للـ"ممنوعين" بناهي وسيريبرينيكوف

من جهته لم يأت الإيراني بناهي الحائز سنة 1995 جائزة الكاميرا الذهبية التي تكرم أول عمل طويل للمخرج في مهرجان كان، ليتسلم جائزة أفضل سيناريو هذا العام عن فيلمه "ثلاثة وجوه". فهو ممنوع من السفر أو التصوير في بلاده بعد دعمه لاحتجاجات 2009. وقد كانت السلطات قد اعتقلته السلطات في سجن إيوين عندما دعي للانضمام إلى لجنة تحكيم المهرجان سنة 2010.

وجاءت ابنة بناهي لتتسلم الجائزة محله وقالت إن والدها "يهديها للمخرج الإيراني الراحل عباس كيارستامي الذي جاء لاستقباله في مطار طهران عندما فاز بالكاميرا الذهبية قبل سنوات ليحتفلا بها معا" وكان كيارستامي قد فاز بالسعفة الذهبية بالتساوي مع الياباني إيمامورا عام 1997.

وكانت هذه المرة الأولى التي يشارك فيها بناهي في المسابقة الرسمية، وذهب بكاميرا "ثلاثة وجوه" إلى قرية إيرانية نائية قرب الحدود التركية، في لوحة تشابه المنمنمات الفارسية فهي تزخر بالشخصيات وتتداخل فيها الحكايات. فيلم فرهادي ضحكة ساخرة في وجه الرقابة، وهو يكسر قيود التصوير فيستقل بناهي بنفسه الذي اعتاد الظهور في أفلامه، سيارة رباعية الدفع، ترافقه في رحلته ممثلة، من أجل "تحرير" ممثلة أخرى شابة تمنعها عائلتها من ممارسة فنها. يفضح بناهي بأناقة لا تضاهى ووضعيات عبثية وكلام غير محكي، ما يعيشه المبدعون، وخصوصا المبدعات، في بلاده.

وفاز بجائزة أفضل إخراج البولندي بافل بافليكوفسكي عن فيلم "حرب باردة". وكان المخرج قد فاز بأوسكار عام 2014 عن فيلم "إيدا". عاد بافليكوفسكي ليصور بالأبيض والأسود، معلما بارعا في تركيب شكل كلاسيكي يعد درسا في السينما. طغى على "حرب باردة" لون رمادي رمادي من خمسينيات القرن العشرين، ولون الأحزان العاطفية، فالقصة تتناول حبا مستحيلا. يتنقل بافليكوفسكي في التصوير من بولندا الستالينية إلى باريس "العيش الجميل"، مرورا ببرلين ويوغسلافيا. تعيش زولا في بولندا ما بعد الحرب العالمية الثانية، وسط عائلة من الطبقة المتوسطة، وتنضم إلى مجموعة غنائية فولكلورية للرقص والموسيقى يديرها فيكتور وهو موسيقي من الطبقة المثقفة يضطر لامتهان الفن الشعبي خلال الفترة الشيوعية. فحاب البطلان بعضهما ثم يفترقان ويلتقيان مجددا...

للمزيد - مهرجان كان: مرثيات الحب المستحيل

وفازت الممثلة سامال يسلياموفا وهي من كازاخستان بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم "أيكا" للمخرج الروسي سيرغي دفورتسيفوي. وتلعب دور أيكا وهي عاملة فقيرة من قرغيزستان تضطر إلى العمل في موسكو لتسديد ديونها وتضطر للتخلي عن مولودها حتى لا تخسر عملها. نرى يسلياموفا في أداء رائع، عبر كاميرا محمولة، تتعرض لشتى أنواع الاستغلال والابتزاز والتهديد من أرباب العمل والشرطة. فحتى في مصنع الدجاج وعيادة الطبيب البيطري الذي تنظف أيكا مكتبه، تعامل الحيوانات أفضل من البشر. من الواضح أن في "أيكا" انتقادا لروسيا "مونديال كرة القدم" التي تهضم فيها حقوق العمال لا سيما الأجانب الذين بطلت صلاحية تراخيص إقامتهم.

أما جائزة أفضل ممثل فكانت من نصيب الإيطالي مارسيلو فونتي، الذي تقمص دور "مصفف شعر الكلاب" في فيلم مواطنه ماتيو غارون الذي يحمل نفس العنوان. مارسيلو رجل طيب يحبه الجميع، يرفق بالحيوانات التي يعتني بها في محله الصغير. يخرج المجرم سيموني، صديق مارسيلو، من السجن ليبث من جديد الرعب في الحي ويجره ليورطه معه في عمليات سرقة. مارسيلو فونتي تميز بأداء مرموق لشخصية انزلقت في دوامة عنف المافيا وولدت داخلها غريزة الانتقام.

للمزيد - مهرجان كان: أين "الدولتشي فيتا" من الأفلام الإيطالية؟

وسلط المهرجان الضوء هذا العام على النساء والمساواة بين الجنسين وترأست الممثلة الأسترالية كايت بلانشيت لجنة التحكيم والتي نم قرار اختيارها عن عزم إدارة المهرجان على دعم جهود مكافحة التحرش الجنسي منذ تفجر فضيحة هارفي واينستين التي هزت قطاع السينما. هكذا شاركت ثلاثة نساء هذا العام في السباق نحو السعفة، وهن الفرنسية "إيفا هوسون" بفيلمها "بنات الشمس"، واللبنانية نادين لبكي بفيلم "كفر ناحوم" والإيطالية اليس روهفاشر بفيلم "سعيد مثل لازارو". وكرمت مخرجتين، لبكي وهورفاشر، في هذه الدورة إضافة إلى الممثلة سامال يسلياموفا وهي من كازاخستان.

كان الحضور العربي قويا في كان 2018، إذ شاركت في المسابقة نادين لبكي وأيضا المصري أبو بكر شوقي بفيلم "يوم الدين"، وهو أمر استثنائي.

للمزيد - مهرجان كان: الفقر المبدع في مصر حتى "يوم الدين"

كما شارك فيلمان عربيان أيضا خارج المسابقة الرسمية، لكن ضمن اختيارات المهرجان، في قسم "نظرة ما" وهما "صوفيا" للمغربية مريم بن مبارك و"قماشتي المفضلة" للسورية غايا جيجي. وفازت مريم بن مبارك بجائزة أفضل سيناريو في المسابقة الخاصة بقسم "نظرة ما". وفي قسم "أسبوعا المخرجين" الموازي، عرض فيلم "ولدي" للتونسي محمد بن عطية، إضافة إلى سلسلة أفلام قصيرة تحت برنامج "المصنع التونسي".

مها بن عبد العظيم

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن