فرنسا

ماكرون يعرض صيغة "معدلة" لخطة بورلو حول الضواحي الفرنسية

أ ف ب
6 دقائق

كشف إيمانويل ماكرون الثلاثاء عن خطة جديدة لإصلاح الضواحي الفرنسية والأرياف، فأعلن عن تأسيس "الهيئة الرئاسية للمدن" المكونة من 25 شخصية معظمها من الضواحي بهدف بناء جسور وثيقة مع السياسيين الفرنسيين. كما اقترح أيضا تدابير اقتصادية وأمنية أخرى تضمنها تقرير جان لوي بورلو الذي كلف من قبل رئيس فرنسا بإنجازه.

إعلان

خطة جديدة لإخراج الضواحي الفرنسية من سباتها العميق وآفاق تبدو كأنها مغلقة أمام المبادرات السياسية البعيدة عن الواقع. فبعد خطط الرؤساء الثلاثة السابقين، جاك شيراك ونيكولا ساركوزي وفرانسوا هولاند، كشف الرئيس الحالي إيمانويل ماكرون عن خطة جديدة لعلها تأتي بثمارها وتعيد الحياة إلى الضواحي الفرنسية التي تحولت منذ عشرين سنة على الأقل إلى نقاش سياسي تدور رحابه في أروقة البرلمان والمؤسسات الرسمية الفرنسية بينما يعاني سكان هذه المناطق "الخارجة عن دائرة الجمهورية الفرنسية" من مشاكل اقتصادية وأمنية يومية ومن بطالة تفوق بكثير نسبة البطالة التي تعاني منها المدن التي تشهد ديناميكية اقتصادية إيجابية.

فهل ستضاف خطة ماكرون إلى الخطط السابقة التي ميزها العقم والكلام الفارغ أم هل ستأتي هذه المرة بجديد وبحلول واقعية وسريعة قادرة على فعل تغيير جذري بحياة سكان هذه المناطق التي تحولت عبر السنين إلى بصمة سوداء في تاريخ السياسة الفرنسية؟

أقل ما يمكن قوله هو أن البداية لم تكن موفقة بالنسبة للرئيس ماكرون الذي أكد أنه "غير ملزم بالأخذ في الحسبان" جميع التوصيات التي تضمنها تقرير جان لوي بورلو، وزير البيئة سابقا في عهد الرئيس نيكولا ساركوزي، والذي يملك خبرة لا يستهان بها في مجال "سياسة المدن" ومعرفة دقيقة بالمشاكل التي تجتاح الضواحي والأرياف الفرنسية والمدن الصغيرة بحكم منصبه كرئيس بلدية مدينة "فالنسيان" بشمال فرنسا لسنين والتي كانت تعاني من أزمة اقتصادية واجتماعية حادة وإلى ارتفاع نسبة البطالة فيها.

تأسيس "الهيئة الرئاسية للمدن"

طبعا، لم يرم إيمانويل ماكرون تقرير جان لوي بورلو بكامله في سلة المهملات، بل أخذ بعين الاعتبار بعض التوصيات مثل تلك المتعلقة بتشجيع الشركات على توظيف شبان من الضواحي مقابل تلقيها بعض المساعدات المالية قد تصل إلى 5000 يورو لكن شخص.

لا يؤمن ماكرون ببرنامج اقتصادي واجتماعي شامل مخصص فقط للضواحي والأرياف حسب الإليزيه بقدر ما يعول على عودة النمو الاقتصادي في فرنسا بشكل عام والذي بإمكانه أن يساهم في نظره في تحسين ظروف معيشة سكان هذه المناطق المنسية. فنظرة الرئيس الفرنسي إلى الضواحي والأرياف هي نظرة اقتصادية بحتة والدليل هو عدم تبنيه وزارة المدينة كما فعل نيكولا ساركوزي وفرانسوا هولاند.

على أية حال، ماكرون كشف عن بعض التدابير التي من شأنها أن تحسن وضع سكان الضواحي والأرياف أبرزها توفير 15000 فرصة تدريب لطلاب السنة الثالثة ثانوي في شركات القطاع العام و15000 في القطاع الخاص. هدف هذا الإجراء، تمكين الطلاب على التأقلم مع عالم العمل وإيجاد فرصة عمل بسهولة بعد تخرجهم. فيما أرفقت هذه الخطة بتدبير آخر يقضي بجعل التعليم إجباريا في سن الثالثة اعتبارا من 2019.وتبقى المبادرة الهامة التي كشف عنها ماكرون اليوم هو تأسيس "الهيئة الرئاسية للمدن" والمكونة من شخصيات ثقافية ورياضية وسياسية ومن قطاعات مختلفة أخرى معظمها منحدرة من الضواحي والأحياء الفقيرة.

هذه المبادرة تهدف إلى بناء "جسور" بين السياسيين وعلى رأسهم إيمانويل ماكرون مع سكان الضواحي والأرياف الفرنسية التي تعيش في عالم آخر غير عالم الصالونات والمؤسسات العريقة. وتضم هذه "الهيئة الرئاسية للمدن" 25 شابا وشابة كلهم يتمنون أخذ قسط من المسؤولية في تسيير شؤون الضواحي والأحياء الشعبية الفقيرة.

ما هو مصير اقتراحات جان لوي بورلو؟

لكن يرى متتبعون للسياسة الفرنسية أن في غياب خطة اقتصادية واجتماعية حقيقية معززة بغلاف مالي معتبر كما طالب جان لوي بورلو، لن تشهد أوضاع الضواحي والأرياف تحسنا ولن تتراجع فيها نسبة البطالة. وكان جان لوي بورلو قد اقترح الشهر الماضي خطة جريئة كونها تتضمن مثلا تخصيص حوالي 5 مليارات يورو لإنعاش الحياة في الضواحي ولعودة "الجمهورية ومبادئها" إليها.

الخطة تتضمن عدة اقتراحات، أولها توفير 5 مليارات يورو لمساعدة الضواحي والأرياف على النهوض اقتصاديا وتحسين ظروف معيشة السكان فيها. ثانيها إعادة إصلاح الوكالة الوطنية للتجديد الحضري التي تطلق برامج اجتماعية واقتصادية وثقافية في الأحياء الفقيرة البعيدة من أجل تجديدها وتحسين ظروف المعيشة فيها وإعادة بعث الثقة في العلاقات التي تجمع سكان الأحياء بالمسؤولين السياسيين المحليين أو على المستوى الوطني. أما الاقتراح الثالث فيتمثل في تحديد بشكل إجباري الدخول إلى المدرسة الابتدائية إلى سنتين وليس ثلاث سنوات كما هو الحال حاليا مع بناء عدد أكبر من الحضانات.

فيما الاقتراح الرابع هو إنشاء "محكمة إنصاف إقليمية" لمراقبة مدى تطبيق البرامج الحكومية والمحلية في الضواحي والإمكانيات المادية التي تسخر من أجل ذلك. وبإمكان هذه المحكمة مثلا أن تعاقب أي مسؤول حكومي أو محلي في حال لم يطبق القرارات أو لم يتمكن من توفير جميع الإمكانيات المادية التي تلزمه للحفاظ عن نوع من الإنصاف فيما يتعلق بالاستثمارات في جميع المناطق الفرنسية دون أية تفرقة.

أخيرا اقترح بورلو تخصيص حوالي 100 مليون يورو سنويا من أجل تحسين الوضع الأمني وتأمين الاستثمارات والشركات التي يمكن أن تخلق فرص عمل في المناطق المعزولة والفقيرة. فهل سيأخذ الرئيس الفرنسي بعين الاعتبار كل هذه التوصيات؟ السؤال يبقى مطروحا.

طاهر هاني

الرسالة الإخباريةأبرز الأحداث الدولية صباح كل يوم