تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كولومبيا: مواجهة ساخنة في الانتخابات الرئاسية بين مرشحي اليسار واليمين المتشدد

المرشحان الرئاسيان في كولومبيا إيفان دوكي وغوستافو بيترو
المرشحان الرئاسيان في كولومبيا إيفان دوكي وغوستافو بيترو أ ف ب

تصدر إيفان دوكي، مرشح اليمين المتشدد المعارض لاتفاق السلام مع معارضي "فارك"، نتائج الدورة الأولى من الانتخابات الرئاسية الأحد في كولومبيا، ليواجه في الدورة الثانية غوستافو بيترو مرشح اليسار المعادي لمؤسسات النظام. وستجري الجولة الثانية من الانتخابات في 17 حزيران/يونيو المقبل وسط مواجهة هي الأولى من نوعها بين اليسار واليمين الذي يحكم البلاد منذ أكثر من نصف قرن.

إعلان

حصل الأحد إيفان دوكي (41 عاما) مرشح اليمين المتشدد والمعارض لاتفاق السلام في كولومبيا على المرتبة الأولى في أول جولة من الانتخابات الرئاسية في البلاد. وحل المرشح اليساري ورئيس بلدية بوغوتا السابق غوستاف بيترو (58 عاما) في المرتبة الثانية.

ويخوض المرشحان في 17 حزيران/يونيو مواجهة غير مسبوقة في كولومبيا حيث كان اليسار الذي يشكل أقلية يعاني حتى الآن من صراع الفصائل المسلحة الدموي على السلطة. وفي هذا المشهد الجديد، لم ينجح إيفان دوكي في تكرار نجاح مرشده في السياسة الرئيس السابق ألفارو أوريبي (2002-2010) الذي انتخب مرتين منذ الدورة الأولى.

وحصل مرشح اليمين على 39,11% من الأصوات في الدورة الأولى فيما حصل المعارض السابق في حركة "إم 19" التي تم حلها على 25,1% في الدورة الأولى من الانتخابات التي بلغت نسبة المشاركة فيها 53% من الناخبين.

وقال بيترو، أول مرشح يساري يصل إلى هذه المرحلة المتقدمة من السباق الرئاسي، "يمكنكم أن تثقوا بأننا سنفوز، وبأن تاريخ كولومبيا يمكن تغييره". ورأى بيترو متحدثا إلى أنصاره الذين سيطر عليهم الفرح بعد إعلان النتائج "الآن نعم، التعددية يمكن أن تكون أحد محاور الديمقراطية".

مستقبل اتفاق السلام

وفي كلمة ألقاها بعد ذلك، قال دوكي إنه يريد أن يكون "الرئيس الذي يوحد البلاد" داعيا إلى قيام "كولومبيا يقترن فيها السلام بالعدالة". وأكد مرة جديدة عزمه على مراجعة اتفاق السلام الموقع مع القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك) بدون الدعوة إلى "تمزيقه"، معتبرا أنه شديد التساهل حيال السابقين الذين أعفاهم من السجن في حال الإقرار بجرائمهم.

وستحدد هذه الانتخابات الرئاسية التي يحاول فيها اليمين استعادة الرئاسة، مستقبل اتفاق السلام الموقع عام 2016 مع أقوى حركة معارضة في الأمريكيتين، والذي استقطب مجتمعا عاش أطول حرب أهلية دامية في القارة.

وقال المحلل أندريس ماثياس من جامعة "إكسترنادو" إن الدورة الأولى "تظهر الأهمية التي لا يزال يتمتع بها تيار أوريبي". ورأى أن "الاستقطاب سيكون واضحا في الدورة الثانية" معتبرا "من الصعب معرفة أين ستصب أصوات" المرشحين الآخرين وخصوصا الوسطي سيرجيو فاخاردو الذي حل ثالثا بحصوله على 23,76% من الأصوات.

وكان الرئيس المنتهية ولايته خوان مانويل سانتوس (66 عاما) أعرب خلال النهار عن ارتياحه لهذه "الانتخابات الأكثر أمانا" منذ عقود والتي دعي حوالي 36 مليون ناخب للمشاركة فيها. وقد أعلنت الهيئة الانتخابية أن عملية الاقتراع جرت بصورة "طبيعية تماما".

ولم يعد بوسع الرئيس الآتي من يمين الوسط الترشح بعد ولايتين رئاسيتين متتاليتين منذ 2010. وبعدما عمد في عهده إلى إحلال السلام ولو أنه لا يزال هشا بسبب التأخير في تطبيق الاتفاق. لكن ترسيخ هذا السلام سيتوقف على الرئيس المقبل.

وإضافة إلى مراجعة الاتفاق مع "فارك"، وعد دوكي بالقضاء على المخدرات واستئصال الفساد وإنعاش رابع اقتصاد في أمريكا اللاتينية الذي سجل تباطؤا في النمو إلى 1,8%. ويندد مرشح اليمين المتشدد بفنزويلا المجاورة التي تعاني أزمة اقتصادية خانقة قادتها إلى الإفلاس.

وينتقد كذلك المحامي والخبير الاقتصادي الذي يمثل ائتلافا يقوده "المركز الديمقراطي" بزعامة ألفارو أوريبي، الشخصية المثيرة للجدل رغم شعبيتها، المحادثات التي بدأت مع "جيش التحرير الوطني"، آخر حركة تمرد في البلاد. وأوضحت باولا روبيو (38 عاما) لوكالة الأنباء الفرنسية أنها صوتت لدوكي من أجل "الحفاظ على النظام في البلاد".

دعوة للمصالحة

في مواجهته، اجتذب بيترو من حركة "كولومبيا إنسانية" الحشود ببرنامج إصلاحات اقتصادية يراعي الفقراء، غير أنه يتعرض للانتقادات بسبب علاقاته بالرئيس الفنزويلي السابق هوغو تشافيز.

وفي بلد متحالف مع الولايات المتحدة، يدافع بيترو عن الاتفاق مع المعارضين السابقين وعن الحوار مع "جيش التحرير الوطني" الذي علق عملياته المسلحة بمناسبة الانتخابات. إلا أن السلطات شددت التدابير الأمنية ونشرت حوالي 150 ألف جندي.

وقالت غلاديس كورتيس الستينية التي تعمل خادمة منزلية "أصوت لبيترو (...) الذي ساعد الفقراء" مشيرة إلى أنها لم تتوجه إلى صناديق الاقتراع "منذ وقت طويل" كما هو الحال بالنسبة لنصف الناخبين.

وما زال هذا البلد، المنتج العالمي الأول للكوكايين والذي يعد 49 مليون نسمة، يعاني من عنف المجموعات غير الشرعية التي تتنازع السيطرة على تجارة المخدرات في المعاقل القديمة "للقوات المسلحة الثورية الكولومبية" التي تحولت إلى حزب سياسي أبقى على الأحرف الأولى من اسمه.

وتواجه كولومبيا صعوبة في الخروج من نزاع شاركت فيه حوالي ثلاثين حركة معارضة وقوات الأمن وقوات شبه عسكرية، وأسفر عن أكثر من ثمانية ملايين ضحية بين قتلى ومفقودين ونازحين. وبعدما فشلت "فارك" في آذار/مارس في محاولتها للفوز بعدد من المقاعد النيابية يفوق العشرة التي يمنحها إياها اتفاق السلام، تخلت عن خوض الانتخابات الرئاسية.

وأعرب زعيمها رودريغو لوندونيو الذي كان من المفترض أن يكون مرشحا لكنه أصيب بنوبة قلبية، عن مدى تأثره لدى الإدلاء بصوته "لأول مرة" الأحد في بوغوتا، داعيا إلى"المصالحة بين جميع الكولومبيين".

وفرض اليمين المتشدد نفسه في هذه الانتخابات التشريعية. وإذا ما فاز مرشحه دوكي في 7 آب/أغسطس، فسيكون بوسعه الاعتماد على الكونغرس. لكنه يعول بصورة خاصة على شعبية أوريبي الذي أعرب عن دعمه له نافيا في الوقت ذاته أن يكون دوكي دمية يحركها، وأثنى الأحد على "برنامجه الأمني" وعلى "حزمه".

فرانس24/أ ف ب

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.