تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رئيس الوزراء الأردني يتعهد بسحب مشروع قانون ضريبة الدخل المثير للجدل

متظاهرون في عمان في 05 حزيران/يونيو 2018
متظاهرون في عمان في 05 حزيران/يونيو 2018 أ ف ب/أرشيف

أعلن رئيس الوزراء الأردني المكلف عمر الرزاز الخميس أن هناك توافقا، بعد مشاورات مع مجلسي النواب والأعيان، على سحب مشروع قانون ضريبة الدخل المثير للجدل، وأنه سيعمل على ذلك حال أدائه اليمين الدستورية.

إعلان

صرح عمر الرزاز رئيس الوزراء الأردني المكلف الخميس بأنه سيسحب مشروع قانون ضريبة الدخل المثير للجدل والاحتجاج في البلاد، وذلك بعد أدائه اليمين الدستورية أمام الملك عبد الله الثاني.

وقال الرزاز في تصريحات للصحافيين إنه "بعد التشاور مع مجلس النواب ومجلس الأعيان (...) هناك توافق على سحب مشروع قانون ضريبة الدخل لأسباب عديدة". وتعرف المملكة منذ أسبوع احتجاجات شعبية متواصلة اندلعت بشكل رئيسي ضد هذا المشروع الذي سيزيد الاقتطاعات من الدخل في حال إقراره.

ولليلة السابعة على التوالي، شهدت عمان احتجاجات ضد مشروع قانون ضريبة الدخل رغم استقالة حكومة هاني الملقي ودعوة الملك عبد الله الثاني إلى إجراء حوار ومراجعة شاملة حول مشروع القانون. وقال الرزاز للصحافيين ردا على سؤال إن كانت الحكومة تنوي سحب القانون بعد أداء اليمين المتوقع الأسبوع المقبل، "بالتأكيد سيكون ذلك".

وحول أسباب سحب مشروع القانون صرح الرزاز أن "أولها أنه سيحتاج ويتطلب نقاشا وحوارا عميقا يأخذ مجراه حتى نصل للقانون، لأنه يؤثر على الجميع". وتابع "ثانيا القانون لا يجب أن يدرس بمفرده، وإنما الأثر الضريبي الكلي على المواطن، سنأخذ الأثر الضريبي الكامل بعين الاعتبار عند دراسته".

من جهته، أكد رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز للصحافيين أنه "بعد أداء القسم الدستوري سيسحب (رئيس الوزراء) القانون"، مشيرا إلى أن "هذه رسالة إلى الشعب لوقف الاحتجاجات". وأضاف "أطالب الجميع بتهدئة الوضع وتهدئة النفوس وتهدئة الاحتجاجات. فقد اتفقنا على سحب القانون". وسحب مشروع قانون ضريبة الدخل هو المطلب الرئيسي للمحتجين.

والتقى الرزاز بعد الظهر ممثلي النقابات المهنية الذين اعترضوا بشدة على مشروع القانون ونفذوا إضرابين عن العمل. وقال الرزاز خلال اللقاء إنه "من وحي كتاب التكليف السامي قررنا سحب مشروع القانون". وأضاف "هذا قانون مهم جدا ويمس كل مواطن وكل فئات المجتمع، وهو لم يأخذ حقه بالنقاش وعليه دراسته وإجراء مراجعة قانونية دقيقة له"، مشيرا إلى أن "أي قانون ضريبي سيتضمن مواضيع خلافية".

من جهته، قال علي العبوس رئيس مجلس النقابات المهنية في اتصال هاتفي مع وكالة الأنباء الفرنسية إن اللقاء "كان إيجابيا جدا، لمسنا خلاله تغييرا بالنهج وطريقة التعامل، حيث وعد رئيس الوزراء بسحب مشروع قانون الضريبة". وأضاف أن رئيس الوزراء وعدنا كذلك بتغيير طريقة التعامل مع "النقابات في القضايا التي تمس قضايا الأمة والشعب عبر الحوار، وأنه لن تكون هناك قرارات تنزل علينا بالمظلات". وأشار إلى أنه "بذلك تكون مهمتنا كنقابات مهنية قد أنجزت، كان لدينا مطالب وتحققت".

وهي مهمة تبدو صعبة للغاية في ضوء الوضع الاقتصادي للمملكة التي تعتمد إلى حد كبير على المساعدات الخارجية ولا تمتلك موارد طبيعية، وكانت تعهدت لصندوق النقد الدولي العمل للحد من ديونها في مقابل الحصول على قروض بمئات ملايين الدولارات.

ووفقا للأرقام الرسمية، ارتفع معدل الفقر مطلع العام إلى 20%، ونسبة البطالة إلى 18,5% في بلد يبلغ معدل الأجور الشهرية فيه نحو 600 دولار والحد الأدنى للأجور 300 دولار. واحتلت عمان المركز الأول عربيا في غلاء المعيشة والثامن والعشرين عالميا، وفقا لدراسة نشرتها مؤخرا مجلة "ذي إيكونومست". وقال المحامي محمد الفايز لوكالة الأنباء الفرنسية خلال مشاركته في احتجاج أمام مقر النقابات المهنية الأربعاء إن مشروع قانون ضريبة الدخل "كانت أشبه بالقشة التي قصمت ظهر البعير".

استمرار الاحتجاجات

ودعوة العاهل الأردني الثلاثاء إلى إجراء "مراجعة شاملة" لمشروع قانون الضريبة واستقالة رئيس الوزراء السابق هاني الملقي لم تكن كافية لوقف حركة الاحتجاجات. وكان مجلس الوزراء قد أقر في 21 أيار/مايو مشروع قانون ضريبة الدخل وأحاله إلى مجلس النواب للتصويت عليه. ومشروع القانون يؤثر بنسبة أكبر على الطبقة الوسطى كالأطباء والمحامين والمهندسين.

وينص مشروع القانون الجديد على زيادة المساهمات الضريبية على الأفراد والشركات ومعاقبة التهرب الضريبي بغرامات مالية وعقوبات بالسجن. وقال العاهل الأردني في الكتاب الرسمي لتكليف عمر الرزاز تشكيل حكومة جديدة، "على الحكومة أن تطلق فورا حوارا بالتنسيق مع مجلس الأمة بمشاركة الأحزاب والنقابات ومختلف مؤسسات المجتمع المدني، لإنجاز مشروع قانون ضريبة الدخل". ويشهد الأردن أزمة اقتصادية متفاقمة خصوصا في ظل تجاوز الدين العام 35 مليار دولار.

وأفاد مصور وكالة الأنباء الفرنسية أن نحو ألفي شخص تجمعوا مساء الأربعاء في "الدوار الرابع" في عمّان حيث مبنى رئاسة الوزراء. وتحوّلت هذه المستديرة إلى مركز للمظاهرات التي تنظم منذ أسبوع ليليا بعد إفطار رمضان وتمتد حتى ساعة متأخرة من الليل.

وحركة الاحتجاجات الحالية هي الأكبر منذ نهاية عام 2011 عندما رفعت الحكومة الدعم عن المشتقات النفطية. ويعتمد الأردن الذي يستورد معظم احتياجاته النفطية من الخارج، بشكل كبير على المساعدات الخارجية خصوصا من الولايات المتحدة ودول الخليج.

وبحسب الأمم المتحدة، هناك نحو 630 ألف لاجئ سوري مسجلين في الأردن، بينما تقول المملكة إنها تستضيف نحو 1,4 مليون لاجئ منذ اندلاع النزاع في سوريا في آذار/مارس 2011. وتقول عمان إن كلفة استضافة هؤلاء تجاوزت عشرة مليارات دولار.

فرانس24/ أ ف ب/رويترز

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.