تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجزائر تنفي اتهامات بالتخلي عن آلاف المهاجرين في الصحراء الكبرى

أ ف ب

نفت الحكومة الجزائرية تقرير وكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية الذي كتبت فيه أن الجزائر رحلت مهاجرين أفارقة إلى بلدانهم الأصلية بظروف "مزرية". فيما أكد مصدر في الخارجية أن الجزائر تتعرض لحملة تضليل "خبيثة" تقوم بها منظمات إنسانية دولية.

إعلان

نشرت وكالة الأنباء الأمريكية "أسوشيتد برس" تقريرا حول أوضاع المهاجرين الأفارقة في الجزائر، قائلةإن البلاد "تخلت عن حوالي 13000 مهاجر في قلب الصحراء الكبرى على الحدود مع النيجر خلال الأربعة عشر شهرا الماضية دون أن تقدم لهم مساعدات غذائية ولا مأوى".

وأضافت نفس الوكالة أن الجزائر "تقوم في الحقيقة منذ 2017 بإبعاد العديد من المهاجرين غير الشرعيين رغم الضغوطات السياسية التي يمارسها الاتحاد الأوروبي على دول شمال أفريقيا لبذل جهودا أكبر لمنعهم من الوصول إلى أوروبا عبر المتوسط". وبالإضافة إلى 13000 مهاجر أفريقي تم التخلي عنهم في الصحراء الكبرى الذي ذكرتهم "أسوشيتد برس" ، قامت أيضا الجزائر منذ بداية 2018 حسب نفس المصدر، بترحيل العديد من المهاجرين من النيجر إلى بلدهم الأصلي على متن حافلات وشاحنات، مستعينة بالاتفاق الذي وقعته مع نيامي في 2015 في مجال مكافحة الهجرة غير الشرعية.

"الجزائر تتعامل مع المهاجرين دون شفقة"

وتشير الأرقام التي نشرتها "أسوشيتد برس" نقلا عن الوكالة الدولية للهجرة إلى أن "عدد المهاجرين الذين تم ترحيلهم إلى النيجر في ارتفاع متزايد، إذ وصل إلى حوالى 2800 مهاجر في أبريل/نيسان من هذه السنة".

أما عدد المهاجرين الذين عادوا إلى مالي عبر صحراء الجزائر القاحلة حسب نفس الوكالة الدولية فلقد بلغ عددهم 2500 شخص، في حين لم تتمكن وكالة الهجرة من تقديم إحصاء دقيقلعدد المهاجرين الذين لقوا حتفهم خلال مسيرة العودة إلى بلدانهم.

ووصفت "أسوشيتد برس" ظروف عودة المهاجرين الأفارقة إلى بلدانهم الأصلية بـ "المزرية". فهم يعانون "ظروفا قاسيةبسبب ارتفاع شديد في درجات الحرارة ومن نقص في المياه وفي المواد الغذائية الضرورية والطبية".

وكتبت نقلا عن تصريحات بعض المهاجرين المبعدين أن "الحكومة الجزائرية تقوم بتكديسهم بالمئات على متن شاحنات وحافلات ثم تنقلهم إلى مكان يدعى "نقطة الصفر" في قلب الصحراء ثم تتخلى عنهم هناك وتوجههم صوب النيجر".

وقال جو دونيس، أحد المهاجرين من ليبيريا: "في الجزائر نواجه خطر الترحيل في كل لحظة والحكومة تتعامل دون أية شفقة مع المهاجرين".

العفو الدولية تنتقد سياسة الجزائر فيما يتعلق بالهجرة

هذا، وبرر مسؤول في الاتحاد الأوروبي ل"أسوشيتد برس" التي تحفظت على هويته، موقف الجزائر بالقول أن هذا البلد "يتمتع بحرية في سياسة الهجرة التي يطبقها كونه لا يحصل على مساعدات مالية من قبل الاتحاد الأوروبي في إطار مشروع مجابهة الهجرة غير الشرعية، عكس النيجر مثلا أو دول أخرى".

وليست المرة الأولى التي تتعرض فيها الجزائر إلى انتقادات بسبب سياستها في مجال الهجرة، بل سبق في 2017 أن انتقدتها أيضا منظمة العفو الدولية متهمة إياها "بعدم احترام حقوق المهاجرين الذين يأتون من دول منطقة الساحل"، فيما دعتها إلى الكف عن "ترحيلهم بشكل جماعي".

وأحدث تقرير وكالة "أسوشيتد برس" ضجة إعلامية كبيرة في الإعلام الجزائري وفي أوساط المنظمات المساعدة للمهاجرين الأفارقة الذي يبقى عددهم الحقيقي غير معروف.

وقالت وزارة الشؤون الخارجية الجزائرية في بيان صدر قبل أيام "إن الجزائر تتعرض إلى حملة تضليل خبيثة تقف وراءها منظمات إنسانية دولية وتتهمها بشكل غير صادق بعدم الوفاء بعهودها الدولية بخصوص استقبال وإيواء ومساعدة المهاجرين الذين يأتون من منطقة دول الساحل".

الهلال الأحمر الجزائري يكذب مزاعم "أسوشيتد برس"

من ناحيتها، كذبت رئيسة الهلال الأحمر الجزائري سعيدة بن حبيلس كل الأخبار التي نشرتها وكالة «أسوشيتد برس"، مشيرة إلى أن كافة عمليات ترحيل المهاجرين لم تتم بطريقة أحادية، بل تمت بالتعاون مع سلطات الدول المعنية".

وقالت في تصريح لجريدة جزائرية اليوم الثلاثاء:" أنا أكذّب جملة وتفصيلا تخلي الجزائر عن المهاجرين الأفارقة في الصحراء". عمليات الترحيل شهدت دوما مرافقة من طرف سلطات البلد المعني، والتسليم يتم للسلطات"، مضيفة "أن الجزائر سلمت لسلطات النيجر لوحدها 6 آلاف طفل قاصر دون مرافق كان في الجزائر".

ويذكر أن أحمد أويحيى، رئيس الوزراء الجزائري الحالي ورئيس حزب "التجمع الوطني الديمقراطي" المساند لسياسة الرئيس بوتفليقة، وصف الهجرة غير الشرعية "بأنها مصدر لتجارة المخدرات والجريمة" في البلاد.

هل الجزائر ضد بناء مراكز لإيواء المهاجرين في شمال أفريقيا؟

وقال في تصريح لقناة جزائرية: "أولا هؤلاء المهاجرون جاءوا إلى الجزائر بطريقة غير قانونية. ثانيا القانون الجزائري لا يسمح باستخدام اليد العاملة الأجنبية إلا عبر صفقات توقعها الحكومة الجزائرية مع شركات أجنبية".

وأضاف: "نحن لا نقول للسلطات الجزائرية خذوا كل المهاجرين وأرموا بهم إلى البحر أو في الصحاري. لكن الإقامة في الجزائر لديها ضوابطها وشروطها القانونية. لن نترك الشعب الجزائري يعاني من الفوضى".

وإلى ذلك، كشف موقع "كل شيء عن الجزائر" نقلا عن مسؤول جزائري رفيع المستوى الثلاثاء أن "بلاده غير معنية بمشروع الاتحاد الأوروبي الذي يخطط لبناء مراكز لإيواء المهاجرين الأفارقة في دول شمال أفريقيا ولا يوجد أصلا محادثات بين الجزائر والاتحاد الأوروبي حول ذلك"..

 

طاهر هاني

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.