تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجزائر: "فضيحة الكوكايين" تعقد الوضع السياسي قبل أشهر على الانتخابات الرئاسية

أ ف ب

هل ستطيح فضيحة الكوكايين بمسؤولين جزائريين جدد بعدما فعلت بمدير الأمن العام اللواء عبد الغني هامل وعدد من القضاة ونجل رئيس وزراء سابق؟ هل هناك تأثير لهذه الفضيحة، التي تعد الأولى من نوعها من حيث كمية المخدرات المضبوطة، على الانتخابات الرئاسية المقررة في أبريل/نيسان 2019؟

إعلان

بدأت فضيحة "الكوكايين" في الجزائر بالإطاحة بمسؤولين كبار في جهاز الدولة على غرار المدير العام للأمن الوطني الجنرال عبد الغني هامل.أقال الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الهامل من منصبه الثلاثاء واستبدله بمدير الدفاع المدني مصطفى لهبيري.

وتأتي إقالة هذا المسؤول الأمني رفيع المستوى، والمقرب من عائلة بوتفليقة، بعد ساعات فقط على إدلائه بتصريحات للصحافة الجزائرية حول فضيحة "الكوكايين" فقال إن "مؤسسة الشرطة ستبقى تحت تصرف العدالة الجزائرية ولدينا ثقة كبيرة في عدالتنا وفي نزاهة قضاتنا".

ونشرت قضية الكوكايين مع اكتشاف الجيش الجزائري مئات الكيلوغرامات من هذه المخدرات في وهران. فقد تمكنت وحدة خفر السواحل بوهران (430 غرب الجزائر العاصمة) في بداية شهر مايو/أيار الماضي من إحباط محاولة إدخال كمية ضخمة من الكوكايين تقدر بـ701 كغ كانت معبئة في حاوية على متن باخرة نقل بضائع قادمة من البرازيل. فيما نشر موقع وزارة الدفاع الجزائرية صورا لعلب شبيهة بتلك التي يعلب فيها اللحم وهو منتج تستورده الجزائر خاصة من البرازيل.

لم يكتف الجنرال هامل بهذه التصريحات، بل وأضاف في تلميح تضمن اتهامات لأطراف لم يذكرها بالاسم "في التحقيق الأولي، أقولها بكل صراحة،حصلت تجاوزات واختراقات. لكن الحمد لله، القضاة كانوا بالمرصاد ولم يتركوا الأمور تتميع". مضيفا: "مؤسسة الشرطة عازمة على مواصلة محاربة الفساد، لكن أقولها: من يريد أن يحارب الفساد يجب أن يكون نظيفا".

تحليل فيصل مطاوي حول اقالة مدير الأمن الجزائري عبد الغني هامل

ويرى بعض متتبعي الشأن الجزائري أن انتقادات اللواء هامل كانت موجهة بشكل غير مباشر لمسؤولين في الجيش الجزائري الذي كان أول من كشف النقاب عن هذه القضية.

وفي تصريح لفرانس24، قال الصحافي الجزائري فيصل مطاوي، معلقا على أقوال مدير الأمن الجزائري السابق: "تصريحات اللواء هامل نارية كونه يشكك في التحقيقات الجارية منذ أن اكتشفت وحدة من الجيش الجزائري في وهران نهاية شهر مايو/أيار الماضي عن كمية كبيرة من مادة ‘الكوكايين’ تزن 701 كيلوغرام".

هل هناك حرب بين الأجهزة الأمنية في الجزائر؟

وتابع مطاوي "أثناء التحقيق ذكر اسم سائق الهامل، لكن بادرت مديرية الأمن الوطني بتكذيب هذا الخبر واتهام بعض من قاموا بالتحقيق (الدرك الوطني) بالتجاوزات والخروقات. ويبدو أن الهامل يشكك في التحقيق ولا يثق إلا في العدالة وليس في الجهاز الأمني الآخر (الدرك الوطني)، ما دفع ربما الرئيس عبد العزيز بوتفليقة إلى إقالته".

وتعتبر كمية 701 كيلوغرام من الكوكايين هي الأكبر التي يتم ضبطها في البلاد منذ 2012 حيث تم ضبط 165 كيلوغراما من هذه المخدرات مهربة مع بودرة حليب استوردتها شركة حكومية لصناعة الحليب من نيوزيلاندا. لكن هذه الفضيحة لم تحدث ضجة إعلامية أو زوبعة سياسية آنداك مثل تلك التي تحدثها الفضيحة الجديدة.

وبعد أيام على الصمت حول هذه القضية، أكد وزير العدل الجزائري الطيب لوح أن "العدالة لن تتسامح" مع المتورطين في قضية "الكوكايين" التي تعرف بقضية كمال شيخي الملقب بـ"كمال البوشي"(الجزار بالعامية الجزائرية) وهو المستثمر الذي يشتبه بأنه استورد اللحوم الممزوجة بالكوكايين من البرازيل.

"عهد الخلط بين الثروة والسلطة انتهى" في الجزائر

وقال الطيب لوح في هذا الشأن "نحن في البرنامج الموضوع من قبل الرئيس بوتفليقة، نبني دولة قوية وسلطة قضائية قوية تستطيع محاربة الآفات والجرائم، وعلى رأسها الإرهاب وجريمة الفساد"، مضيفا "لن نتسامح مع أي شخص، مهما كانت مرتبته ودرجة مسؤولياته في حال ثبت بأنه تورط في قضية المخدرات أو في قضايا فساد أخرى. نحن نحترم القانون ونحترم قرينة البراءة وحقوق الناس، لكن سنطبق القانون بقوة ودون رحمة على من ثبت أنه تورط في قضايا الفساد كفضيحة الكوكايين حتى ولو كانوا داخل السلطة القضائية".وشدد قائلا إن عهد "الخلط بين الثروة والسلطة انتهى".

وبينما تتصدر فضيحة الكوكايين عناوين الصحافة الجزائرية والدولية، يعتبر بعض المتتبعين للسياسة الجزائرية أن هذه القضية ما هي إلا مرآة جديدة لصراع قديم يدور بين أطراف السلطة في الجزائر، خاصة وأن هذا البلد مقبل على انتخابات رئاسية مجهولة المصير في أبريل/نيسان المقبل.

وثمة أيضا من يقول إن قضية الكوكايين ما هي إلا محاولة أخرى لتصفية الحسابات السياسية بين مسؤولين كبار في المؤسسة العسكرية الجزائرية وجهاز الشرطة، علما أن اسم الجنرال عبد الغني هامل، المدير المقال لهذا الجهاز، كان من بين الأسماء المتداولة لخلافة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة.

وتوالت ردود فعل المواطنين الجزائريين الذين يتابعون عن كثب تطورات فضيحة الكوكايين على مواقع التواصل الاجتماعي. فهناك من يرى بأن هذه "القضية ما هي إلا سيناريو جديد ابتكره النظام الجزائري لتسويق فكرة العهدة الخامسة للرئيس بوتفليقة (وتنظم الانتخابات الرئاسية في أبريل/نيسان 2019) وإظهاره على أنه الرجل الوحيد القادر على حماية الوطن والشعب الجزائري".

محاولة لضرب استقرار الجزائر؟

أماتعليقات أخرى، فتقول "إن النظام الجزائري سيضحي بكبش أو كبشين فداء من الدرجة الثانية بينما المتورطون الحقيقيون في هذه الفضيحة سيبقون أحرارا ولن تتم مساءلتهم".

تصريحات مدير الأمن الجزائري عبد الغني هامل قبل اقالته من منصبه

هذا وفي شريط فيديو، رأى الضابط السابق في المخابرات الجزائرية محمد إلياس رحماني، وهو مؤسس حزب القوى الحية من المنفى بباريس، أن قضية المخدرات التي تم ضبطها في ميناء وهران لا تدخل في خانة الفساد والرشوة بل هي قضية إرهابية خطط لها من قبل جهات معينة لم يكشف عنها.

وقال رحماني: "إنهم (مسؤولون في النظام الجزائري) يحاولون توجيه الرأي العام الجزائري في اتجاه خاطئ. هم يتحدثون عن الرشوة والفساد لكن الأسئلة الحقيقية هي من مول شراء هذه الكمية الهائلة من المخدرات وكيف تمكنوا من تهريب أموال ضخمة بالعملة الصعبة من البلاد لدفع ثمن هذه المخدرات وما هي الوجهة الأخيرة لهذه البضاعة؟". وأجاب هو نفسه قائلا "بالنسبة لي قضية الكوكايين هي قبل كل شيء أموال باهظة دفعت من أجل شراء أسلحة وإعادة فتح قواعد إرهابية على مستوى الحدود الجزائرية لضرب استقرار الجزائر في المرحلة الثانية". واتهم نفس المتحدث "أيادي داخلية متمثلة في المافيا المالية بالوقوف وراء هذه الفضيحة".

وبينما التحقيقات متواصلة لمعرفة المتورطين الحقيقيين في فضيحة الكوكايين، بدأت بعض الرؤوس في أجهزة الدولة بالسقوط. فإضافة إلى المدير العام للأمن عبد الغني هامل الذي أقيل من منصبه من قبل الرئيس بوتفليقة، أطاحت الفضيحة بـ4 قضاة بسبب "علاقة وطيدة" جمعتهم مع المشتبه به الرئيسي وهو كمال شيخي الملقب بـ"البوشي".

هل هناك رؤوس جديدة ستسقط في المستقبل القريب؟

فيما ذكرت الصحافة الجزائرية أن القضاة الأربعة الموقوفين محل شبهة "استغلال الوظيفة" و"استغلال نفوذ"، ويرجح أن يكون ذلك لفائدة كمال شيخي، الذي قد يكون قد حصل بفضلهم على تسهيلات وإجراءات تفضيلية في إطار عمليات بيع بالمزاد العلني. ومن الممكن أن تكون محاكم قد أشرفتعلى هذهالعمليات، وتخص أراض وعقارات كانت في النهاية من نصيب “البوشي”، مقابل وساطة أجراها شيخي مع وجهاء في السلطة من أجل أن يستفيد هؤلاء القضاة من الترقية في الوظائف والمناصب.

أما المتهم الثاني الذي وضع في الحبس الاحتياطي بسجن الحراش بالعاصمة، فما هو إلا خالد تبون نجل رئيس الوزراء السابق عبد المجيد تبون والذي لم يمكث في السلطة سوى ثلاثة أشهر قبل أن يقيله بوتفليقة. كما تم اعتقال سائق موظف في مديرية الأمن الجزائية.

فهل ستسقط رؤوسا جديدة قريبا وتكشف القضية عن مزيد من خبايا السلطة في الجزائر؟

طاهر هاني

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن