تخطي إلى المحتوى الرئيسي

العفو الدولية تدعو لمحاكمة قائد الجيش البورمي لارتكابه جرائم ضد الإنسانية بحق الروهينغا

أ ف ب (أرشيف)

اتهمت منظمة العفو الدولية الأربعاء قائد الجيش في بورما و12 ضابطا آخرين بشن "هجوم ممنهج ومنظم" ضد أقلية الروهينغا المسلمة، داعية إلى عرض القضية على الجنائية الدولية. وكشفت المنظمة لأول مرة معلومات سرية حول هرم السلطة العسكرية البورمية وانتشار قواتها وحالات الاختفاء القسري والتعذيب.

إعلان

دعت منظمة العفو الدولية اليوم الأربعاء إلى محاكمة قائد الجيش البورمي و12ضابطا آخرين لمسؤوليتهم عن شن "هجوم ممنهج ومنظم"ضد المسلمين الروهينغا، وبتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية، مطالبة أيضا بعرض القضية على المحكمة الجنائية الدولية.

وصرح ماثيو ويلز المسؤول في المنظمة أن "اندلاع أعمال العنف، بما في ذلك جرائم القتل والاغتصاب والتعذيب والحرق والتجويع القسري التي ارتكبتها قوات الأمن البورمية في مختلف قرى ولاية أراكان شمالي البلاد، لم يكن مجرد أفعال أقدمت عليها مجموعة مارقة من الجنود أو الوحدات العسكرية". وتابع "ثمة كم هائل من الأدلة يثبت أن تلك الأفعال كانت جزءا من هجوم ممنهج عالي التنسيق استهدف أفراد أقلية الروهينغا".

وفر أكثر من 700 ألف من أفراد هذه الأقلية الإثنية منذ آب/أغسطس وكانون الأول/ديسمبر 2017، إثر إطلاق االجيش البورمي حملة قمع ردا بحسبه على سلسلة هجمات شنها "متمردون" من الروهينغا على مراكز حدودية، إلى بنغلادش المجاورة حيث يعيشون في وضع مزر وبائس داخل المخيمات.

تهجير وقتل وإحراق واغتصاب!

وورد في تقرير المنظمة الحقوقية الدولية غير الحكومية أن "الآلاف من النساء والرجال والأطفال الروهينغا قتلوا عقب تقييدهم، وإعدامهم بإجراءات موجزة، أو بإطلاق النار عليهم أثناء فرارهم من المنطقة، أو حرقهم أحياء داخل منازلهم"، مشيرا في الوقت نفسه إلى أنه "من الصعب أن يتم تحديد العدد الدقيق لقتلى عملية الجيش تلك"، وأن "قوات الأمن أقدمت على اغتصاب نساء وفتيات من أقلية الروهينغا في قراهن وأثناء فرارهن باتجاه بنغلادش".

كما أشار تقرير العفو الدولية إلى أن "أفراد عائلات بعض ضحايا الاغتصاب قتلوا أمام أعينهن"، في حين "تركت قوات الأمن في قرية واحدة على الأقل ضحايا الاغتصاب داخل البنايات قبل أن تضرم النيران فيها".

وأدانت منظمة الأمم المتحدة من جهتها منذ أشهر حملة الجيش البورمي معتبرة أنها "تطهير عرقي"، ودعت إلى وقف العمليات العسكرية، وإدخال المساعدات الإنسانية دون أية عراقيل، وعودة الروهينغا إلى أراضيهم.

"سوف ندمر كل شيء"

والتقرير الذي يحمل عنوان "سوف ندمر كل شيء: مسؤولية الجيش عن الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية في ولاية أراكان بميانمار"، ويقع في 186 صفحة، يشير بالاسم إلى مسؤولين في الجيش ويعتمد على صور التقطت بالأقمار الاصطناعية وكذلك على وثائق سرية للجيش البرومي.

في الشأن نفسه، أكدت المنظمة أنها استمعت لإفادات أكثر من 400 شاهد في الفترة ما بين أيلول/سبتمبر2017 وحزيران/يونيو 2018 في بنغلادش وبورما، مشيرة إلى أن تقريرها يستند إلى هذه الإفادات و"جهود بحثية موسعة أجريت على مدار تسعة أشهر في الكثير من المواقع، بما في ذلك داخل بورما وبنغلادش".

وتابعت العفو الدولية أن التقرير "يوثق تفاصيل قيام الجيش البورمي بعد 25 آب/أغسطس2017 بإجبار702  ألف امرأة ورجل وطفل على الفرار إلى بنغلادش"، مشيرة إلى أن هذا العدد يشكل ما يزيد على80 بالمئة من سكان الروهينغا في ولاية أراكان الشمالية وقت اندلاع الأزمة.

معلومات سرية!

وقدمت المنظمة معلومات جديدة حول هرم السلطة العسكرية البورمية وانتشار القوات وحالات الاختفاء القسري وأعمال تعذيب. وأعلنت أن "قيادة الجيش العليا قامت بنشر أشرس كتائبها القتالية ذات الصيت السيئ على صعيد ارتكاب الانتهاكات في مناطق أخرى من البلاد قبيل وأثناء العمليات المنفذة في ولاية أراكان شمال البلاد".

كما أكدت أن "قوات الأمن أقدمت على حرق قرى الروهينغا بالكامل أو بشكل جزئي"في مختلف مناطق الولاية. وذكرت أيضا بأن قائد الجيش البورمي مين أونغ هلاينغ ومسؤولين آخرين توجهوا للمنطقة قبل حملة التطهير العرقي وبعدها من أجل الإشراف على جزء من العمليات.

وأكد ماثيو ويلز المسؤول في المنظمة ضرورة "محاسبة من تلطخت أيديهم بالدماء وصولا إلى ضباط الصف الأول في الجيش، وقائد أركانه الفريق مين أونغ هلينغ، على الدور الذي قاموا به في الإشراف على ارتكاب الجرائم ضد الإنسانية أو المشاركة فيها".

وجاء نشر التقرير عقب أيام على إعلان الاتحاد الأوروبي وكندا فرض عقوبات ضد سبعة مسؤولين بورميين مكلفين بالأمن ويتحملون في نظر البلدين مسؤولية انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان ضد الروهينغا. وبعد ساعات أعلن الجيش البورمي تسريح أحد جنرالاته الذين شملتهم هذه العقوبات لكنه لم يذكر العقوبات بحد ذاتها .ولم تعلق السلطات البورمية الأربعاء على تقرير المنظمة.

وقال أهارون كونيلي الخبير في شؤون جنوب شرق آسيا في معهد لاوي بأستراليا إن البورميين "يطردون جنرالات مثل مونغ مونغ سو ويشكلون لجان تحقيق تفتقد إلى المصداقية". وتابع "لكن أيا من هذه الإجراءات لا يتمتع بفرص تطبيقه دون توقيف بتهمة ارتكاب جرائم ضد الإنسانية".

فرانس24/ أ ف ب

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن