منطقة الساحل في افريقيا تشعر بالجوع لكنها تنتظر اكثر من المساعدة الغذائية

إعلان

شالون-اون-شامبانيو (فرنسا) (أ ف ب) - يشعر الساحل وقسم من إفريقيا جنوب الصحراء بالجوع لكنهما ينتظران اكثر من المساعدة الغذائية العاجلة، اذ يريد الناس تطوير "صمودهم" على المستوى الزراعي او الاجتماعي لمواجهة تحديي التغير المناخي والعنف.

ففي بلدان الساحل الخمسة (موريتانيا والنيجر وتشاد وبوركينا فاسو ومالي)، يحتاج ستة ملايين شخص الى مساعدة غذائية فورية تزيد 40% عما كانت في الفترة نفسها من 2017، كما قال لوكالة فرانس برس وليام أفيف، منسق الرد العاجل لمنطقة الساحل في برنامج الغذاء العالمي للامم المتحدة.

ويعتبر برنامج الغذاء العالمي ان 3،5 ملايين شخص، من هذا العدد الإجمالي يشكلون "الاولوية" للحصول على مساعدة غذائية.

ويم يتلق البرنامج سوى 118 مليون دولار من ال285 مليونا المخصصة للساحل هذه السنة. وقال المسؤول "هذا غير كاف، لأننا مضطرون بالإضافة الى المساعدة الطارئة، للتأقلم مع برنامج الصمود".

واعرب عن "قلقه" لعدم ادراك الحاجة الى الاستثمار في مجالات كالصحة والتعليم وخصوصا للفتيات، مشيرا الى ان هذين القطاعين "يسمحان للناس بالاستقرار" وبذلك يسمحان بتجنب تزايد موجات الهجرة إلى المراكز الحضرية أو الدول الأجنبية.

وفي مالي "اغلق عدد كبير من المدارس"، كما قال هذا المسؤول الذي أضاف ان "المعلمين يخافون من العنف الذي ينتشر والأمر نفسه لكثير من المراكز الصحية".

وفي النيجر، اطلقت الحكومة منذ 2012 برنامجا اطلق عليه اسم "النيجيريون يطعمون النيجيريين" ومدعوم من المانحين الدوليين. ويقضي هذا البرنامج باحدث تغيير في الارياف لخفض وتيرة العجز في الحبوب والعلف.

وقدم وزير الزراعة والثروة الحيوانية في النيجر البادي أدوبا هذه المبادرة خلال الاسبوع الجاري في شالون اون شامبانيو (شرق فرنسا) خلال ندوة مخصصة لمستقبل الزراعة العالمية في مواجهة التغير المناخي، وبمشاركة خبراء ومنظمات غير حكومية ورجال سياسة.

- حاجة الى مخازن للحبوب -

من اجل تطوير الزراعة في مناطق قاحلة، تتمحور الحاجات خصوصا حول مساعدات تقنية ولوجستية.

ويتمحور الهدف الأول حول تقليص التبذير الغذائي. وهذا يمكن ان يشكل مفارقة، لكن قسما كبيرا من الحصاد (الهزيل) في هذه المنطقة من العالم، يضيع ويُساء تخزينه وتجفيفه ويتعرض لهجومات تشنها الفئران.

وقد يتعرض للتلف بسبب عدم توافر وسائل النقل او وسائل التبريد الصالحة للاستخدام.

وقال أفيف "ثمة حاجة لبناء مخازن جماعية او فردية اساسها حاويات تحفظ المحاصيل".

وترتبط احتياجات أخرى بخصوبة الارض والطاقة. وبالاضافة الى الأسمدة التقليدية، الباهظة الثمن، يريد بعض بلدان المنطقة تطوير استقلاله على هذا الصعيد.

لذلك مول الصندوق الدولي للتنمية الزراعية شبكة ل11 الف منزل في مالي، من اجهزة انتاج الأسمدة والغاز الحيوي انطلاقا من فضلات الحيوانات، كما قال ستيفان موسيه مدير الصندوق الدولي للتنمية الزراعية.

إلا ان مواسم الجفاف في المنطقة تتواصل ما يجعل الزراعة والانتاج الغذائي هشا وضعيفا.

ومن اجل لفت الانتباه، سيتوجه المديرون التنفيذيون للوكالات الثلاث للأمم المتحدة (برنامج الغذاء العالمي والصندوق الدولي للتنمية الزراعية ومنظمة الاغذية والزراعة) المسؤولة عن المساعدة الغذائية والزراعية، الى منطقة الساحل في منتصف آب/اغسطس، كما قال وزير الزراعة في النيجر.

ومن العوامل التي تحمل على التفاؤل، التطور السريع لتقنيات الاتصالات بالهواتف النقالة في افريقيا ما يسمح بتسريع "الصمود" الغذائي.

وقال رافايل فلور مدير المكتب الكيني لمؤسسة روكفلر للبحوث الاميركية لوكالةف رانس برس "مع تطور تطبيقات وتقنيات جديدة، اصبح نموذج العلاقة بين المزارع والمصانت قديما (في افريقيا) بما اننا اصبحنا قادرين على تأمين اتصال بين صغار المنتجين والمستهلكين عبر منصات" التواصل.

ومن عوامل التفاؤل الأخرى وان الأمر لا يتعلق مباشرة بمنطقة الساحل انما بجنوب بوركينا فاسو: نموذج مدينة مثل بوبو ديولاسو حيث تتطور الزراعة في المدن.

وقال سومايلا نديايي، المهندس المسؤول عن التنمية المحلية لقرية بوبو ديولاسو "بعد 10 سنوات، يمكننا القول ان 80% من سكان بوبو اصبحوا مزارعين مع تطور زراعة الخضار والفاكهة والتشجير وتربية المواشي على نطاق صغير، والان تربية النحل".