قطاع النفط في ليبيا شبه مشلول بسبب الأزمة السياسية

إعلان

طرابلس (أ ف ب) - توقفت عمليات إنتاج النفط وتصديره من الشرق الليبي، ما يرتب خسائر فادحة على البلاد، ويؤشر لفصل جديد من الصراع بين السلطتين السياسيتين على إدارة العائدات النفطية.

وأعلنت المؤسسة التابعة لحكومة الوفاق الوطني الاثنين "حالة القوة القاهرة على عمليات شحن النفط الخام من ميناءي الحريقة والزويتينة"، بعدما كانت أعلنت في 14 حزيران/يونيو "حالة القوة القاهرة" في ميناءي السدرة ورأس لانوف، ما يعني توقف كل عمليات التصدير من المنطقة.

وبذلك تتكبد ليبيا خسائر طائلة ناتجة عن تراجع الانتاج بمقدار 850 الف برميل يوميا من أصل إنتاج إجمالي يفوق بقليل مليون برميل في اليوم، في حين تشكل صادرات النفط مصدر العائدات شبه الوحيد لهذا البلد.

وتتنازع على السلطة في ليبيا الغارقة في الفوضى منذ سقوط نظام معمر القذافي في 2011 حكومة الوفاق الوطني المنبثقة عن عملية رعتها الأمم المتحدة وتعترف بها الأسرة الدولية، وحكومة موازية في الشرق تحظى بتأييد آخر برلمان منتخب ويدعمها المشير خليفة حفتر على رأس "الجيش الوطني الليبي".

ويسيطر خليفة حفتر، المسؤول العسكري السابق في نظام معمر القذافي، على منطقة الهلال النفطي من حيث يتم تصدير معظم النفط الليبي، وقد أَعلن مؤخرا وضع المنشآت النفطية تحت إدارة مؤسسة النفط التابعة للسلطات الحاكمة في الشرق، الامر الذي تسبب بتوتر جديد بين الطرفين.

وكان البنك المركزي الليبي يتولى حتى الآن إدارة عائدات النفط لصالح حكومة الوفاق الوطني (مقرها طرابلس) التي تقوم بدورها بدفع رواتب الموظفين في كل أنحاء البلاد بما في ذلك في المناطق التي تديرها السلطات الموازية.

وبعد إعلان حفتر تسليم الاشراف على المنشآت الى سلطات الشرق، طالبت المؤسسة الوطنية للنفط الشركات المتعاقدة معها بعدم التعامل مع المؤسسة الوطنية للنفط الموازية، كونها المؤسسة الوحيدة قانونيا التي يحق لها إدارة الموارد النفطية الليبية.

- "القوة القاهرة"-

وتوقعت المؤسسة الاسبوع الماضي اعلان حالة القوة القاهرة في ميناءي السدرة ورأس لانوف، "نتيجة عدم وجود فراغات في الخزانات بسبب زيادة المخزون بعد قيام القيادة العامة (الجيش الوطني الليبي بقيادة حفتر) بمنع دخول السفن التي لديها تعاقدات شرعية" اليهما.

وتعتبر حالة "القوة القاهرة" تعليقا للعمل بشكل موقت، وحماية يوفرها القانون للمؤسسة بمواجهة الالتزامات والمسؤولية القانونية الناجمة عن عدم تلبية العقود النفطية بسبب احداث خارجة عن سيطرة اطراف التعاقد.

وقال رئيس مجلس ادارة المؤسسة المهندس مصطفى صنع الله اليوم "الخزانات الآن ممتلئة بالكامل وعليه سيتم إيقاف عمليات الإنتاج".

وجاء في بيان المؤسسة "بالرغم من أن المؤسسة الوطنية للنفط قد حذّرت من التبعات الوخيمة لاستمرار عمليّات الإغلاق، إلا أنّ القيادة العامة لم تتراجع عن قرارها في منع السفن من الدخول إلى الميناء لشحن الكميات المخصصة لها".

ودعت المؤسسة "الجيش الوطني الليبي" الى "وقف عمليات الإغلاق والسماح لها بأداء عملها لخدمة مصالح الشعب الليبي".

واوضحت أن "الخسائر الإجمالية اليومية للإنتاج تبلغ 850 ألف برميل من الخام، و710 مليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي، وأكثر من 20 ألف برميل من المكثفات"، ما يوازي "خسائر إجمالية للإيرادات" بقيمة "67,4 مليون دولار".

وهاجمت جماعات مسلحة بقيادة القائد السابق لحرس المنشآت النفطية ابراهيم الجضران في 14 حزيران/يونيو ميناءي رأس لانوف والسدرة، وتمكنت من السيطرة عليهما، قبل ان تستعيدهما قوات "الجيش الوطني الليبي" بعد معارك عنيفة.

وقدرت المؤسسة الوطنية للنفط الخسائر المالية للخزينة العامّة منذ الهجوم "بأكثر من 650 مليون دولار".

وتصدر ليبيا النفط الى جميع انحاء العالم وخصوصا اوروبا والولايات المتحدة والصين.

وتقدر "اوبك" احتياطاتها المؤكدة من النفط بنحو 48 مليار برميل، ما يجعل منها الاكبر في أفريقيا.