تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الاستياء من الوضع الاقتصادي يترسخ، والاستهلاك الى تراجع في الأرجنتين

4 دقائق
إعلان

بوينوس ايرس (أ ف ب) - يسعى الارجنتينون الى تقليص نفقاتهم الى الحد الاقصى لمواجهة الارتفاع الجنوني للاسعار، ولا يخفون ضيقهم من الوضع الاقتصادي المتدهور، الذي لم يخفف منه اعلان الحكومة وقف ارتفاع نسب التضخم.

وتعرب مونيكا بيسكي، مصففة الشعر في حي بلغرانو السكني في بوينوس ايرس، عن اسفها لهذا الوضع بالقول "قد يمر نهار كامل من دون ان استقبل اي زبونة".

واضافت مصففة الشعر التي تؤمن نفقات الدروس الجامعية لابنتها وتدفع بدلي ايجار، هما ايجار شقتها وايجار صالون الحلاقة، "جئت لأستقر هنا، بسبب الكثافة السكانية الكبيرة. امامي، بناية من 37 شقة. لكن النشاط تراجع، والصالون فارغ".

واكدت ان "التضخم يجلب الألم والخوف" من ألا أتمكن من تأمين نفقات الشقة والصالون. وتتخوف بالتالي من زيادة الإيجار الذي يعاد النظر فيه مرتين في السنة.

وفي سباق التصدي للتضخم، يفقد الاجراء من قدراتهم الشرائية. فارتفاع فواتير الغاز والكهرباء والماء وبطاقات النقل المشترك، اسرع من عمليات تصحيح الرواتب.

والشركات الصغيرة هي اول من يعاني، ولا يلوح تحسن في الأفق.

-الطحين:+300%-

وفي مخبز لويس ميرندا الكائن في حي فيلا اوركويزا، الذي يعد من الافضل في العاصمة الأرجنتينية، يعمل ثمانية موظفين. وفي اذار/مارس، زيدت الأجور 15% هي نسبة التضخم السنوية للحكومة.

ومنذ ذلك الوقت، خسر البيزو اكثر من 25% من قيمته حيال الدولار، وهذا ما حفز على التضخم. واستنجد ثالث اقتصاد في اميركا اللاتينية بصندوق النقد الدولي للحصول على قرض بهدف تثبيت سعر الصرف.

عندئذ ارتفعت توقعات التضخم ل 2018 من 15 الى 27%.

وقال صاحب المخبز "اعتقدت أن الوضع الاقتصادي سيواصل تحسنه، كما حصل في بداية عهد (رئيس يمين الوسط ماوريسيو) ماكري، لكن الاسعار انفجرت في اذار/مارس وهي تواصل الارتفاع. وارتفع سعر الطحين ما بين 300 و400%".

ولم يخسر مخبز ميرندا زبائن، لأن الخبز، هو آخر ما يتم التوقف عن استهلاكه، "لكن الاستهلاك قد تراجع. لم يعد احد يشتري كيلو خبزا. ينفق الناس كثيرا، لكن ما يشترونه على صعيد الكمية قليل".

ولتعويض هذا التراجع على صعيد الربح، يعرض المخبز وجبات طعام يشتريها العمال الذين يشتغلون في ورش في الحي او موظفو المكاتب.

ويقول الاتحاد الارجنتيني للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، ان المبيعات في متاجر المفرق قد تراجعت 2،5% في الاشهر الخمسة الأولى من 2018.

-استيراد-

يقول عالم الاجتماع ريكاردو روفييه لفرانس برس ان "الوعد بالانتعاش الاقتصادي على المدى القصير، لم يتحقق. واستطلاعات الرأي تؤكد ان نسبة شعبية الحكومة تتراجع".

وفي 25 حزيران/يونيو، شل اضراب شامل العاصمة الارجنتينية وقسما من البلاد، ووجهت النقابات انذارا الى الحكومة التي تتمسك بسياسة تقشف تؤلم اكثرية الارجنتينيين.

وخرج ماوريسيو ماكري الذي وصل الى الحكم اواخر 2015، عن سياسة اليسار للرئيسة السابقة كريستينا كيرشنر (2007-2015) لاعتماد سياسة تتسم بمزيد من الليبرالية. وقد وعد بالحد من التضخم الذي يتجاوز ال 20% منذ عشر سنوات، لكنه لم يتوصل الى وقف ارتفاع الأسعار.

ويشكو جيراردو لابوزيتا، صاحب مصنع صغير يؤمن قطع غيار لصناعة السيارات، من وصول منتجات مستوردة خصوصا من الصين، الى اسواق البلاد، ومن محدودية الحصول على الاعتمادات المصرفية.

وقال لابوزيتا الذي يعمل في مصنعه 18 شخصا بطريقة مباشرة، و15 شخصا بطريقة غير مباشرة، ان "فتح عمليات الاستيراد، يؤذي الانتاجية".

الصفحة غير متوفرة

المحتوى الذي تريدون تصفحه لم يعد في الخدمة أو غير متوفر حاليا.