تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأكياس البلاستيكية.. العدو الجديد لجهاديي "حركة الشباب"!

التلوث البلاستيكي بات ظاهرة بالغة الخطورة في أفريقيا، الصورة من دكار السنغال، 2 حزيران/يونيو 2018.
التلوث البلاستيكي بات ظاهرة بالغة الخطورة في أفريقيا، الصورة من دكار السنغال، 2 حزيران/يونيو 2018. أ ف ب

أمرت "حركة الشباب" المتشددة الصومالية المرتبطة بتنظيم "القاعدة" مؤخرا بمنع استخدام الأكياس البلاستيكية في المناطق الخاضعة لنفوذها، ورغم ندرته فهذا القرار ليس الأول من نوعه الذي يتخذه تنظيم جهادي بهذا الشأن، إذ كان أسامة بن لادن بنفسه قد حث الولايات المتحدة على التحرك لحماية البيئة.

إعلان

أصدرت "حركة الشباب" المتشددة الصومالية في الأول من تموز/يوليو قرارا كان ليحظى بالترحيب والإشادة لدى أوساط النشطاء والمناضلين في مجال الدفاع عن البيئة، لو لم يكن صادرا عن تنظيم جهادي مسلح يصنف عالميا بأنه "إرهابي" ويقف وراء هجمات دامية. فـ"حركة الشباب" هي تنظيم سلفي ظهر في 2006 كذراع عسكري لاتحاد المحاكم الإسلامية التي كانت تسيطر على العاصمة مقديشو وتسعى إلى تطبيق الشريعة.

ومنعت "حركة الشباب" الأكياس البلاستيكية غير القابلة للاسترجاع بشكل كامل، في مناطق نفوذها جنوب البلاد، حسب ما أوردته الإذاعة البريطانية "بي بي سي" نقلا عن إذاعة دعائية تابعة لـ"حركة الشباب". وسبق أن منعت الحركة، في المناطق الخاضعة لسيطرتها، الموسيقى، السينما، أطباق الأقمار الاصطناعية، وأيضا أنشطة المنظمات الإنسانية.

ولا تزال "حركة الشباب" المتشددة التي سيطرت على العاصمة الصومالية في 2011 وباتت في 2012 فرعا من تنظيم "القاعدة"، تسيطر على مناطق واسعة خارج المدن الكبرى وتشن انطلاقا منها هجمات مسلحة وعمليات انتحارية ضد المدنيين وقوات الجيش، مثل الاعتداء الذي شنته باستخدام سيارتين ملغومتين في مقديشو في شباط/فبراير الماضي، وأسفر عن مقتل 38 شخصا وجرح 20 آخرين.

وهذه ليست أول مرة تتخذ فيها تنظيمات جهادية مواقف تظهر اهتماما بحماية البيئة، حتى أن زعيم تنظيم "القاعدة" أسامة بن لادن نفسه قد أبدى اهتماما بهذا الموضوع. فقد ورد في رسائل كتبها الزعيم الجهادي وكشف عنها في 2016، أنه حث الشعب الأمريكي على ممارسة الضغط على الرئيس السابق باراك أوباما "لاتخاذ قرارات عقلانية لحماية الإنسانية من الغازات المسببة للاحتباس الحراري الذي يهدد مصيرنا". وتعود هذه الوثائق إلى بداية عهدة أوباما كرئيس للولايات المتحدة، ويشار إلى أن بن لادن قد قتل على يد كوموندوس أمريكي في 2011.

يضاف إلى ذلك ما صدر عن زعيم طالبان أفغانستان الملا هبة الله أخوند زاده في 2017، والذي دعا إلى الحرص على زراعة الأشجار، ونقلت صحيفة "ذي إندبندنت" الإنكليزية عن أخوند زاده قوله أن النباتات "تلعب دورا هاما في حماية البيئة، التنمية الاقتصادية، تزيين الأرض وتكريم الله".

في نفس السياق، نقلت إذاعة دعائية تابعة لـ"حركة الشباب"، عن محمد أبو عبد الله زعيم الحركة في منطقة جوبالاند (جنوب غرب) قوله إن قرار منع الأكياس البلاستيكية راجع إلى كونها تمثل "تهديدا جديا لصحة الإنسان والمواشي".

وبعيدا عن هجمات الشباب الدامية التي لا تزال توقع الضحايا في الصومال، تبقى مشكلة النفايات البلاستيكية موضوعا خطيرا يأخذ على محمل الجد في ربوع القارة الأفريقية.

وقد أحصت منظمة الأمم المتحدة ما لا يقل عن 4,4 ملايين طن من البلاستيك الذي تضخه دول أفريقية سنويا في مياه البحار والمحيطات. في المقابل، تسجل في أفريقيا مبادرات رائدة اتخذتها بعض دول القارة لمنع إنتاج الأكياس البلاستيكية وعلى رأسها المغرب، رواند، كينيا، وبنين.

وكانت الأمم المتحدة قد دقت ناقوس الخطر في الخامس من حزيران/يونيو الماضي بمناسبة إحياء اليوم العالمي للبيئة الذي اتخذ شعار "التغلب على التلوث البلاستيكي". كما دعا الأمين العام للمنظمة أنطونيو غوتيريس دول العالم إلى التخلي عن هذه المادة التي تتقاذفها تيارات البحار والمحيطات لتشكل "قارة" من النفايات في ما بات يعرف بـ"القارة السابعة".

أمين زرواطي

هذه الصفحة غير متوفرة

يبدو أن خطأ قد وقع من قبلنا يمنع الوصول إلى الصفحة. نعمل على حل هذه المشكلة في أقرب وقت ممكن