القضاء الأوروبي يدين روسيا في قضيتي الصحافية بوليتكوفسكايا وفرقة بوسي رايوت

إعلان

ستراسبورغ (فرنسا) (أ ف ب) - دانت المحكمة الاوروبية لحقوق الانسان الثلاثاء روسيا في قضيتين منفصلتين تتعلق احداها بتحقيقاتها في مقتل الصحافية آنا بوليتكوفسكايا والثانية بمعاملتها لفرقة بوسي رايوت المعروفة بتوجيه رسائل سياسية احتجاجية.

وفي قضية بوليتكوفسكايا التي قتلت بالرصاص في سلم المبنى السكني حيث كانت تقيم في موسكو عام 2006، قضت المحكمة بان روسيا "لم تطبق اجراءات التحقيق المناسبة لكشف منفذ او منفذي عملية القتل".

وقال قضاة المحكمة في ستراسبورغ انه كان ينبغي على المحققين الروس النظر في احتمال ان يكون "جواسيس تابعين لجهاز الاستخبارات الداخلية الروسية أو لادارة جمهورية الشيشان" أمروا بتنفيذ الجريمة.

وكانت بوليتكوفسكايا الصحافية في مجلة نوفايا غازيتا من الصحافيين القلائل الذين واصلوا تغطية الحرب في الشيشان وانتهاكات حقوق الانسان في ظل رئاسة فلاديمير بوتين.

وقتلت بالرصاص في 7 تشرين الاول/اكتوبر يوم عيد ميلاد بوتين، وكان عمرها 48 عاما. واثارت هذه الجريمة موجة سخط في الغرب لكن بوتين قلل من شأنها.

وحوكم اربعة اشخاص، بينهم ضابط في جهاز الاستخبارات الداخلية الروسية، في قضية مقتلها، وتمت تبرئتهم في 2009.

وبعد اجراء المزيد من التحقيقات، أعيدت محاكمة ثلاثة منهم، هم شقيقين وشرطي، ولم يحاكم ضابط الاستخبارات. كما حوكم شخصان آخران مشتبه بهما.

في 2014 حكم على الثلاثة بالسجن، وفي حزيران/يونيو 2017، توفي لوم علي غايتوكاييف الذي ادين بالتخطيط لاغتيال الصحافية في السجن حيث كان يقضي عقوبة بالسجن المؤبد. ولا يزال قريبه مطلق النار رستم محمودوف يقضي عقوبة بالسجن مدى الحياة.

وحكمت المحكمة بالسجن 20 عاما على شرطي من موسكو يدعى سيرغي حجيقربانوف بالمشاركة في الاعداد للجريمة.

واضافت المحكمة الاوروبية في قرارها "غير ان التحقيق في عملية قتل كتلك لا يمكن اعتباره ملائما ما لم تبذل الجهود لتحديد الشخص الذي امر بتنفيذ الجريمة ودفع المال لقاء ذلك".

وانتقدت المحكمة المدعين لاعلانهم مواصلة التحقيقات "دون تقديم اي اسباب مقنعة لمواصلتها كل تلك الفترة".

ورفعت عائلة بوليتكوفسكايا الشكوى لدى المحكمة الاوروبية لحقوق الانسان. وطالما تمسكت العائلة بعدم تحقق العدالة في القضية.

وأمرت المحكمة روسيا بدفع ما مجموعه 20 الف يورو (23,500 دولار) لاربعة من افراد الاسرة -- والدتها وشقيقتها وولديها.

ويشمل اختصاص المحكمة النظر في اتهامات بانتهاكات لحقوق الانسان لاي من الحكومات ال47 الموقعة على المعاهدة الاوروبية لحقوق الانسان.

وروسيا التي صادقت على المعاهدة في 1998، ملزمة تطبيق قرارات المحكمة.

- اذلال -

وتتعلق القضية الاخرى بثلاثة من اعضاء فرقة البانك النسائية بوسي رايوت، التي احتلت عناوين الصحف العالمية عام 2012 عندما اعتقلت النساء خلال اداء اغان مناهضة لبوتين في كاتدرائية في موسكو.

وتم توقيفهن لخمسة اشهر بانتظار اجراءات المحاكمة "لاسباب نمطية"، ودانتهن المحكمة بتهمة "الشغب بدافع الحقد الديني" في محاكمة أثارت احتجاجات من مجموعات مدافعة عن حقوق الانسان.

وخلصت المحكمة الاوروبية الى ان روسيا انتهكت حقوقهن بتعريضهن لمعاملة "اذلال وترهيب" دون ان تقدم لهن محاكمة عادلة والسماح لهن بحرية التعبير.

وقال القضاة السبعة الذين نظروا في القضية ان النساء الثلاث تعرضن "لظروف احتجاز مكتظة" خلال محاكمتهن وكثيرا ما تم نقلهن الى المحاكم في عربات ضيقة لا تتجاوز مساحتها 0,37 متر مربع.

واعتبرت المحكمة الاوروبية ان النساء لم يحصلن على حق الحصول على استشارة قانونية بشكل كامل، اذ انه خلال احتجازهن في قفص زجاجي يحيط بهن شرطيون -- وهو بعينه "اذلال"، بحسب المحكمة -- لم يستطعن التحدث الى محاميهن الا من خلال "نافذة صغيرة".

وقالت المحكمة ان حق المتهمات في التحدث الى محاميهن دون ان يسمعهن أحد "شرط اساسي لمحاكمة عادلة في مجتمع ديموقراطي".

واعتبرت ان عقوبة سجنهن كانت "قاسية جدا".

واطلق سراح ناديا تولونيكوفا وماريا اليوخينا بعد ان امضين سنة وتسعة اشهر من عقوبة بالسجن سنتين.

اما ايكاتيرينا ساموتسيفيتش فقد تم توقفيها سبعة اشهر بانتظار محاكمتها، لكن اخلي سبيلها لاحقا مع وقف التنفيذ.

وامرت المحكمة الاوروبية روسيا بدفع اضرار بقيمة 16 الف يورو الى كل من تولوكونيكوفا واليوخينا وخمسة آلاف لساموتسيفيتش وتسديد 11,700 يورو من الاتعاب القضائية.

وواصلت ناشطات الفرقة احتجاجاتهن وكان آخرها خلال مباراة نهائي كأس العالم لكرة القدم في موسكو الاحد، عندما اقتحمت اربعة منهن الملعب في زي الشرطة.

والاثنين حكم عليهن بالسجن 15 يوما.