منظمة حظر الاسلحة الكيميائية تدعو الى تخطي الانقسامات ومواصلة عمليات المكافحة

إعلان

لاهاي (أ ف ب) - دعا الرئيس المنتهية ولايته لمنظمة حظر الاسلحة الكيميائية الى عدم التضحية بجهود شاقة بذلت على مدى قرن لحظر الاسلحة السامة من اجل تحقيق مكاسب في نزاعات سياسية آنية.

ودعا احمد اوزومجو في مقابلة حصرية مع وكالة فرانس برس قبل ايام من تركه منصبه، الدول الاعضاء في المنظمة الى تخطي الانقسامات الحادة في وقت يعمل فريق من المنظمة في بريطانيا على التحقيق في هجوم محتمل بواسطة غاز الاعصاب.

وتنص معاهدة حظر الاسلحة الكيميائية التي وقعت في 1997 على منع استخدام وانتاج وتخزين اسلحة مثل غاز الخردل الذي استخدم في الحرب العالمية الاولى وفي بلدة حلبجة الكردية في 1988.

وقال اوزومجو "احتاج المجتمع الدولي الى اكثر من مئة عام من اجل التوصل الى نظام كهذا. من المؤسف جدا التضحية بذلك لمصالح سياسية آنية".

- العمل في وقت الحرب -

عندما تسلم السياسي التركي المحنك منصب المدير العام في تموز/يوليو 2010 لم تكن المنظمة معروفة على نطاق واسع وكانت غارقة في مهمتها الشاقة بالتخلص من مخزونات الاسلحة الكيميائية.

ووقع 193 بلدا معاهدة الانضمام الى المنظمة وتم التخلص من 96 بالمئة من المخزونات العالمية المعلنة. ونسبة 4 بالمئة المتبقية موجودة في الولايات المتحدة ومن المقرر التخلص منها بحلول 2023.

على الرغم من ذلك فقد شهدت الحرب السورية مزاعم متكررة بحصول هجمات كيميائية ضد مدنيين، وتلقت المنظمة 85 تقريرا بحصول هجمات كيميائية تم اثبات 14 منها.

وزُج بمحققي المنظمة الذين عادة ما يعملون خلف الاضواء في نزاع يتابعه العالم وتحت انظار مجتمع دولي قلق.

وقال اوزومجو "اضطررنا لاعادة هيكلة العمل وترتيب الاولويات من جديد... اضطررنا لتحضير طواقمنا وتدريبهم من اجل الذهاب الى مناطق النزاع في سوريا".

وحتى بعد "اكثر الحوادث اثارة للصدمة" عندما تعرض فريق تابع للمنظمة الى هجوم وحوصر في ايار/مايو 2014، لم تعان المنظمة من نقص في المتطوعين بما في ذلك الفريق الذي توجه الى بلدة دوما السورية في نيسان/ابريل.

وفي تقرير فصلي استبعد خبراء فرضية استخدام غاز السارين في مقتل نحو 40 مدنيا في دوما، الا انهم لم يستبعدوا استخدام غاز الكلور.

- قضية نبيلة -

اكد اوزومجو ان الفرق كانت تعمل انطلاقا من "الاحساس بروح السعي لتحقيق الهدف، فهم يعتقدون انهم يساهمون في قضية نبيلة ويتخلصون من الاسلحة الكيميائية وبالتالي يمنعون استخدامها وايذاء الناس".

الا ان هذه المنظمة التي فازت بجائزة نوبل للسلام بفضل أعمالها، اصبحت تشهد خلافات كثيرة بين الدول الغربية، وروسيا الحليف الرئيسي لسوريا ومؤيديها.

وقال "آمل في ان ينتهي الخلاف بين الدول في وقت قريب جدا وان تتحد مرة اخرى كما كان الوضع سابقا".

وحذر من ان الاسلحة الكيميائية كذلك تتطور حتى ان جهاديي ما يعرف بتنظيم الدولة الاسلامية يستخدمون غاز الخردل.

واضاف ان "خطر انتشار هذه الاسلحة كبير جدا، يجب ان نكون مدركين لذلك" في اشارة بشكل خاص للجهاديين العائدين الى بلدانهم الام. وبعد عملية تصويت مهمة جرت الشهر الماضي اضيفت مسؤولية جديدة للمنظمة هي تحديد الجهة التي تقف وراء اي هجوم في سوريا.

وأكد اوزومجو ان المفتشين سيراجعون كذلك هجمات سابقة مثل تلك التي وقعت في قرية اللطامنة شمال غرب سوريا في اذار/مارس والتي استخدم فيها غازا السارين والكلور، لتحديد الجهة التي تقف خلفهما.

- جريمة محرمة -

قال اوزومجو ان تحديد هوية مدبري الهجمات هي الخطوة الاولى لمقاضاتهم.

واوضح ان "المحاسبة هي المفتاح" والا "لن نستطيع ضمان الرادع ولا يمكننا منع استخدام تلك الاسلحة. ثقافة الافلات من العقاب يمكن ان تكون خطرة للغاية للمستقبل".

والاحد وصل فريق من المنظمة الى بريطانيا للمرة الثانية هذا العام لاخذ عينات من داون ستورغيس التي توفيت في الثامن من تموز/يوليو.

ويعتقد ان ستورغيس ورفيقها تشارلي رولي الذي يتلقى العلاج في المستشفى، تعرضا للغاز نفسه الذي استخدم في اذار/مارس في سالزبري لتسميم الجاسوس الروسي السابق سيرغي سكريبال وابنته.

وكشف اوزومجو الذي يشعر بالقلق من الاحداث في بريطانيا، انه شكل فريق مهمات صغيرا لمعرفة المزيد عن غاز الاعصاب هذا والذي قالت لندن انه نوفيتشوك ولكنه نادر جدا لدرجة انه غير مدرج في ملفات المنظمة.

ورغم ان اوزومجو سيترك لخلفه الدبلوماسي الاسباني فيرديناند ارياس كثيرا من المهمات، الا انه يشعر بالتفاؤل مع انتهاء ولايته ويقول انه لم تعلن اي جهة مسؤوليتها عن اي هجمات.

واضاف "اعتقد ان الجميع يدركون تماما ان استخدام الاسلحة الكيميائية هو امر محرم، وهو جريمة، ويفهمون تماما ان من يرتكب مثل هذه الجرائم سيحاسب".